الخميس 01 يناير 2026 الساعة 03:05 م

مقالات وآراء

قلقيلية والمخاوف المستترة

حجم الخط
 
بقلم: د. عصام شاور

لا يمكنني كأحد أبناء مدينة قلقيلية أن أتجاوز المأساة التي حدثت في المدينة دون الحديث عنها بأي حال من الأحوال ، وفي ذات الوقت ليس هناك من جديد يمكن إضافته إلى ما تناقلته وسائل الإعلام إذا كان مدار الحديث هو تفاصيل الاشتباك الذي دار بين أجهزة السلطة في المدينة وبين مقاومين من القسام ، وليس هناك من جديد ليضاف إلى الخلفية التي أدت إلى ذلك الاشتباك ، وكل ما قد أسرده  في هذا المجال ربما يجير إلى طرف ضد الآخر ، وبصراحة أقول للذين يكرهون إمساك العصا من الوسط إن الأمور ليس بالضرورة أن تكون  كما يتصورها من هو بعيد عن الحدث ، وهناك ما يغيب عن المراقبين والمتابعين ولكنه يكون الشغل الشاغل لمن هم في قلب الحدث وهذا ما يجب تسليط الضوء عليه .  

 

لقد لاحظنا أن الشيء الوحيد الذي لم تتناوله وسائل الإعلام بالنسبة لأحداث قلقيلية هي تلك المخاوف المستترة و التي انتابت سكان المدينة وعشتها كما عاشها غيري سواء من كان له علاقة مباشرة بالحدث المأساوي أو لم يكن ، فجميع أهل مدينتي يخشون من فقدان الأمن ومن تفكك النسيج الاجتماعي الذي يميز مدينة قلقيلية عن كثير من المدن ، فهناك خمسة  بيوت عزاء فتحت في المدينة نتيجة مقتل خمسة من أبنائها_ إضافة إلى آخر من خارج المدينة _ وهذا العدد الكبير من الضحايا لم تشهده المدينة إلا مرة واحدة ؛ حين قتلت قوات الاحتلال الصهيوني خمسة مقاومين قبل عدة سنوات , ذوو الضحايا أنفسهم قلقون من تحول المسألة من خلافات سياسية مبدئية إلى صراع عائلي وهذا ما يخشاه بقية السكان، لأن في ذلك التحول دماراً لا حدود له، وتلك مخاوف مبررة دون أدنى شك.

 

أعتقد أن هناك من أشار بتشكيل لجان تحقيق للوقوف على حقيقة ما حدث، وهناك من حدد موقفه السياسي والتفاوضي  بناء على ما جرى في مدينة قلقيلية ولكننا في المدينة سوف نسعى ونطالب بأن تسعى جميع الفصائل إلى  ضمان عدم تكرار ما حدث إنقاذا للمدينة وحماية لها من التفكك وحفاظا على نسيجها الوطني والاجتماعي، وهذا ما يهم أهل مدينتي  بالدرجة الأولى وهذا ما سيخفف من التوتر بين الفصائل على مستوى الوطن وربما يساهم في  إعادة اللحمة بين الأطراف المتصارعة والله أعلم.