السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 07:34 ص

مقالات وآراء

كما تدين تدان

حجم الخط

بقلم / محمد مشمش

 

'كما تدين تدان...' لعلنا سمعنا هذه المقولة كثيرا كثيرا ودائما نكررها إذا كان الحديث عن الظلم أو عقوق الوالدين وغيرها ولعلنا سمعنا من القصص التي تحكى والأخبار التي تروى ما يصدق هذه المقولة التي باتت دارجة بين الناس وما يشابهها من الأمثال الشعبية مثل' كله سلف ودين حتى المشى على الرجلين' وليس هنا مربط الفرس كما قال ولكن الغريب أن الكثيرين ممن يعلمون هذه المقولة ويحفظونها بل يرددونها وممن يعرفون الكثير من القصص الواقعية التي حدثت تحاكي هذه المقولة إلا أنهم لا يجعلون منها زاجرا لهم عن ظلم عباد الله.

 

 

اليوم طالعتنا وسائل الإعلام بخبر مفاده ' وفاة الحفيد الأكبر للرئيس حسني مبارك ونجل ابنه الأكبر علاء بعد 'أزمة صحية' ألمت به.وقال بيان أصدرته رئاسة الجمهورية إن محمد علاء مبارك البالغ من العمر 12 عاما توفي أمس الاثنين.وأضاف أن الأزمة الصحية التي تسببت في الوفاة استمرت يومين وذهب خلالها إلى العاصمة الفرنسية باريس للعلاج' وقبل التعليق على هذا الخبر ليس لنا إلا أن نقول بداية رحمك الله يا محمد وما تناولنا خبر وفاتك من باب الشماتة والعياذ بالله سوى لنوجه رسالة باسم الأطفال من أمثالك الذين يموتون كل يوم في قطاع غزة المحاصر.

 

وسائل الإعلام على اختلافها تناولت هذا الخبر مجردا من طلق أنه حدث يمس رئيس أبرز دولة عربية وفي نفس الوقت أكبر دولة عربية محاصرة بعد اليهود للقطاع، ولكننا هنا نتناوله بكل جرأة لنعبر بكم إلى دلالاته ونقول الطفل محمد علاء مبارك طارت به طائرة بعد الازمة الصحية التي المت به إلى باريس وإلى أعرق مستشفياتها للعلاج ولكن من أمثال محمد علاء مبارك المئات بل الالاف من الاطفال الذين يفارقون الحياة بصمت في قطاع غزة الذين لا يجدون سيارة اسعاف واحدة تعبر بهم الحدود إلى مستشفيات مصر الرديئة على اعتبار أنها أفضل تجهيزا من القطاع وليس طائرة تذهب بهم إلى باريس.

 

وهنا نقول يا مبارك أليس لك أن تعتبر مما جرى مع حفيدك وقد شربت من نفس الكأس الذي تسقيه كل يوم لأطفال غزة الذين لا يجدون سبيلا للعلاج سوى في الخارج فيما حضرتك تمنعهم من ذلك ألم تكن تحفظ مقولة ' كما تدين تدان' وأظنك قد درستها في مقرر الاعدادية حتى تتيقن أنه سيصيبك ما أصاب أطفال فلسطين وانا هنا لست أعلم المرض الذي مات منه حفيدك محمد ولكني لا اشك لحظة أن مئات الاطفال في القطاع مصابون بمثل هذا المرض.

 

هل لي أن أخاطبك بالجد مبارك وقد فقدت حفيدك محمد وليس شماتة والعياذ بالله ولكن كما يقال ' ما أغلى من الولد إلا ولد الولد' لعلي أحرك شيئا من بقايا أحاسيسك ومشاعرك المفقودة وأنت ترى أطفال فلسطين يموتون ساعة بعد ساعة ودعني اتساءل كيف كانت مشاعرك وهم يخبرونك أن حفيدك محمد قد مات أي أنك لن تراه ثانيه ولن تلاعبه مرة أخرى بل لن ترى ابتشسامته الجميلة واظن أنها سالت العبرات على وجنتيك حزنا عليه ولكنك على الأقل حاولت الاخذ بالاسباب فطارت به طائرتك الخاصة إلى باريس للعلاج، فقلي بربك كيف سيكون شعور ذلك الأب أو الجد الذي يرى طفله في غزة يموت بين يديه أو تلك الام التي تحضن طفلها وهي تعد الدقائق لمفارقت فلذت كبدها الحياة المؤكد أنهم ذرفوا مثل دمعاتك على حفيد محمد ولكن الفرق بينك وبينهم أيها الجد مبارك انهم قيل لهم تحتاجون السفر بطفلكم بسيارة عبر معبر رفح المصري الذي يملك زمامه الجد مبارك وليس بطائرة إلى باريس، فلا يستطيعون هذا ويعلمون أنه من رابع المستحيلات بعد أن علموا أن قسوة قلبك ايها الجد ستحول بينهم وبين هذه الرحلة القصيرة فيقررون أن يقضوا ما تبقى لهم من وقت مع اطفالهم بالقبلات الحانية والضمات المشفقة.

لعل وسائل الاعلام التي تتابع مشاهد الدفن لحظة بلحظة  تسلي عنك أيها الجد مبارك أنت ومما سوزان كما تسمونها ولكن كل يوم تسير جنازة طفل فلسطيني في عمر حفيدك محمد علاء مبارك دون أن يتابعها أحد أو ينعاها احد ليواسي والديه وهنا اقول لك  هل عرفت أخيرا الشعور الذي يعيشه كل يوم آباء وأمهات المرضى الذين يموتون في قطاع غزة بسببك من أمثال الطفل فارس وغيره.

 

وأخيرا هل لك سيادة الرئيس أن تعتبر من هذه الرسالة التي ساقها الله لك فقد مات حفيدك محمد بسبب المرض كما يموت أمثاله من أطفال غزة بالمرض كل يوم دون أن يجدوا فرصة الذهاب للعريش وليس لباريس كما وجدها حفيدك محمد رحمه الله واعلم أن الله سائلك عنهم جميعا فهم في عنقك واعلم أنك إن لم تعتبر فسيأتيك الله بالرسالة تتبعها الرسالة فاعتبر وتذكر أنك 'كما تدين تدان'.