د. فايز أبو شمالة
عرف عن الكاتب اليهودي الإسرائيلي 'جدعون ليفي' وقفته العدائية ضد الممارسات اليهودية بحق العرب، وللكاتبة 'عميره هس' التأثير ذاته في فضح العدائية، بل ومشاركتها الوجدانية للمظلومين. لقد استضفتها في بيتي في خان يونس، وسمعت منها حديثاً يفيض تعاطفاً صادقاً مع الفلسطينيين، هؤلاء الكتاب، وغيرهم يخالفون الساسة الإسرائيليين نهجهم، ويخجلون من أنفسهم أحياناً لانتمائهم لهذا الشعب الذي يقتل الأطفال، ويهدم البيوت، ويشعرون أن واجبهم الإنساني، وحسهم الصحفي يحتم عليهم الكتابة النقدية، وعدم التردد في كشف الحقيقة سواء أكانت ضد الحكومة الإسرائيلية المجرمة، أو ضد من يقوم بالتغطية عليها من الفلسطينيين، لقد كتب 'جدعون ليفي' في 9 ـ 11 ـ 2003 في صحيفة هآرتس عن مساوئ اتفاقية 'أوسلو' بالنسبة للفلسطينيين، وأنها لم تعط لهم سوى حجم الكف، وما يتغنى فيه الساسة الفلسطينيون من إنجاز ليس إلا قيوداً وأسلاكاً، وسجناً وسجاناً، فكتب: 'لقد كان من المفروض وضع حد لهذه المهزلة منذ مدة طويلة، ولو أن قادة السلطة الفلسطينية كانوا يملكون قدراً أكبر من الكرامة والاحترام الذاتي، والاستعداد للتضحية بالذات والجرأة السياسية، لأعلنوا منذ زمن عن تصفية السلطة الفلسطينية وتسليم المفاتيح كلها لـ(إسرائيل)، ولو كانوا أكثر حرصاً على القضية التي يفترض أن يكونوا مسئولين عنها وعن رفاهية شعبهم وراحته، لاستقالوا ومزقوا القناع عن وجه الحكومة المزعومة الوهمية، وعن سراب الدولة القادمة على الطريق، ولتوقفوا عن لعب دور ورقة التين التي تكرس الاحتلال الإسرائيلي وتستر عوراته، في ظل هذا الأمر يتمسكون بمجموعة من المراسم والمميزات التي ما زالت (إسرائيل) تغدقها على قسم منهم، ويواصلون المشاركة في عملية الخداع الكبيرة وكأن هناك سلطة فلسطينية سيادية وحكومة ذات صلاحيات' انتهى كلام اليهودي الإسرائيلي الذي كتبه قبل ست سنوات!.
ليضيف الشاعر اليهودي 'إتسحاق لاؤور' كاشفاً عن الهدف من الممارسات الإسرائيلية، ومن التغطية عليها عندما قال قبل عشر سنوات: سيتم تقسيم ما تبقى من فلسطين إلى قطع صغيرة، والهدف هو إقامة نظام كنتونات في الأراضي الفلسطينية، وهذا بالضبط ما يسعون إليه، وذلك يزعجني، لأنه سيطيل الحرب مائة عام أخرى' وقد صدق الشاعر اليهودي، ولاسيما أن ما حذر منه قد تحقق دون خجل من المفاوض الفلسطيني الذي امتطى ظهر التسوية كل تلك السنوات الفاشلة، وهدم الأسس التي كان سيقوم عليها السلام، من خلال تنازله المتواصل الذي شجع المتطرفين اليهود في الدولة العبرية لتبؤ القيادة السياسية.
