د. مصطفى محمود
سوف يوافقني الذين جاوزوا الستين والسبعين من العمر في أن الفواكه والخضراوات التي تنبتها أرض هذا الزمان قد اختلفت في نكهتها وطعمها عن ما كنا نأكل أيام شبابنا وأن أكثرها الآن ماسخ بلا طعم وبلا نكهة وبلا رائحة.. الطماطم الآن لم تعد عصاريه حلوه وأصبحت جامدة ليفيه مثل الخيش, والخيار أصبح مثل البلاستيك والشمام الاسماعيلاوي اختفي والفراولة الصغيرة ذات الطعم الجميل والرائحة المسكرة انقرضت وظهرت بدلا منها سلاله قبيحة الطعم شديدة الاحمرار ضخمه وفاقده لأي حلاوة.. ولان الحيوانات مثلنا.. اختلف ما تأكله وأصبح أكثره أعلافا.. فقد اختلف لحمها وفقد طعمه هو الآخر..
ولحوم الدجاج أصبحت أشبه بالقطن الطبي.. والفلفل تعددت ألوانه وأشكاله دون أي طعم.. مجرد بهرجه فارغة. وأذكر أيام زمان أن طعم الرغيف الحاف الخارج من الفرن كان أجمل وأطعم من كل هذه المائدة المتنوعة. وقال علماء الزراعة أن الأرض شاخت وفقدت الكثير من خصوبتها وحيويتها.. وأن أكثر ما نأكله الآن هو صنوف من الهندسة الوراثية والبدائل التي فقدت أصالتها.الأرض شاخت كما شاخت ابدأننا وفقدت الكثير من شبابها ومقوماتها وكل ما تبقي لنا هو محاوله استنبات سلالات جديدة وتوليف أجيال تعيش الطول وتقاوم العطب اكثر.. ومحاوله تغذيه الأرض الميتة بسماد أكثر وكيماويات أكثر.وعلماء الفلك والطقس يقولون أن جو الأرض وهوائها فقد صفائه ونقائه هو الآخر وان تكوينه تدهور فزادت فيه نسبه أكاسيد الكربون والكبريت والملوثات المختلفة وقلت نسبه الأكسجين.. بسبب مداخن المصانع وحرق المخلفات.
ونتيجة لارتفاع نسبه ثاني أكسيد الكربون حدث احتباس حراري في الجو وارتفعت حرارة جو الأرض وزادت الرطوبة( كما يحدث في الصوبة).ونتيجة لسخونة الأرض والمحيطات تمددت المياه وازداد حجمها وارتفعت حرارتها وانساحت علي سطح الأرض وأغرقت السواحل وزحفت علي دلتا الأنهار.. وفي نفس الوقت وبسبب السخونة العامة الزائد للكره الأرضية سوف تذوب ثلوج القطبين وتسيل لتملا المحيطات وتفيض علي السواحل وتغرق المدن الساحلية وتضاعف من عمليه الإغراق العام, وبذلك سوف تتآكل السواحل سنه بعد سنه وتنكمش الأرض المتاحة للسكني. ونتيجة لهذا الاضطراب الحراري في الجو والأرض والبحر تحدث الأعاصير والدوامات البحرية والهوائية التي تقتلع الغابات وأسقف البيوت..
وسوف تزداد هذه الأعاصير شدة وتدميرا مع الوقت..وباطن الأرض سوف يفقد اتزانه وينفجر بزلازل أكثر وبراكين أكثر. نحن نعيش في آخر الزمان.كم يبقي من عمر هذه الأرض التي تحتضروكم من مئات السنين أو ربما الألوف سوف تستمر هذه الحشرجة وهذا التدهور. الله وحده يعلم.. ولكنا نري ونحن نتجول بأعيننا في الفضاء كواكب قديمه تدور حول شموس كان لها ولاشك تاريخ قديم.. فالكون مسكون وليس خرابه فسيحة الأرجاء, والله يقول في قرانه ومن آياته خلق السموات والأرض وما بث فيهما من دابة.وهو كلام صريح بان في السموات دواب كما في الأرض دواب( وما بث فيهما من دابة).
أي في الاثنين في السموات وفي الأرض ويتحدث القران عن سبع سموات ومن الأرض مثله ناي أن هناك سبع سموات وسبع أراضين.أين هي تلك الأراضين؟!!التلسكوبات تذرع الكون طولا وعرضا وتكتشف شموسا بعيده في مجرات بعيده حولها كواكب.. ونعرف الآن أكثر من شمس في أقاصي الكون حولها نظم كوكبيه شبيهه بشمسنا وكواكبها.وليس ضروريا أن تكون الحياة هناك نسخه مكرره من الحياة عندنا تقوم علي الاوكسوجين وتتولد الطاقة فيها من عمليه التأكسد..
فعند الله بدائل كيمائيه بلا نهاية بقدر علمه... وعلم ربنا لا نهائيا.ولا يمنع أن يكون الماء عنصرا مشتركا في كل حياه.وجعلنا من الماء كل شيئ حي فجميع التفاعلات الحيوية لا تتم إلا في محلول مائي وكان عرشه علي الماء والعرش رمز للحكم والفعل ولا فعل بيولوجي بدون الماء كعنصر وسيط. وليس معني هذا أن المخلوقات الكئيبة الشائهة التي نرها في أفلام حروب النجوم الأمريكية.. هي المخلوقات المتوقعة هناك.. فهذا تهريج.. وملك الله أعظم من هذا التهريج كما أن السفر في الكون والانتقال بين المجرات عبر أزمنة تمتد إلى ملايين السنين الضوئية بأجسامنا الحالية وبوسائل انتقال افتراضية كما في تلك الأفلام.. هو تخريف..
والانتقال بأجسامنا وعبر هذه الأزمنة السحيقة في الماضي أو في المستقبل استحالة.. إلا أن تكون يد القدرة الإلهية هي الوسيلة كما في إسراء الرسول أو عرجوه.وتظل هذه الأفلام لونا من الخيال.
وإذا طالت أعمارنا وحضرنا جانبا من شيخوخة هذه الأرض واحتضارها فلن نجد وسيله مواصلات للهرب من أعراض هذه الشيخوخة ونكباتها.وقد بدأت الشيخوخة بالفعل وحظنا منها.. هو الحر الشديد.. والبرد الشديد.. والأعاصير.. والسيول والهزات الأرضية.. والزلازل.. وطبق الفاكهة التي بلا طعم والخيار البلاستيك..واللحم الكاوتشوك.. والفراخ البيضاء ( القطن الطبي).. والهواء الملوث.. والدخان الذي يكتم الأنفاس ويعجل بأنواع من السرطان لم نكن نسمع بها في الماضي تصيب الشباب وصغار السن.وبقدر ما تتطور الأمراض بقدر ما تتقدم الجراح هو بقدر ما ينزل البلاء بقدر ما يصاحبه اللطف.ولا نشكو.. فعدل الله لا يتخلف ونحن لا نرى من القضية إلا وجها واحدا هو ما يصيبنا..
وفي الآخرة سوف نري الوجه الآخر وهو عدله.. وسنعلم لماذا حدث ما حدث ولماذا جئنا في هذا الزمان.وهل جئنا باختيارنا..؟أم جئنا بشروطه ورغم تطور علومنا واتساع معارفنا في هذه الدنيا فنحن لا نكاد نري إلا مساحه ضئيلة من ثقب باب.وهذه المساحة المتاحة لا تذكر بالنسبة للمحجوب الذي لا نراه ولا نعلم عنه شيئا.ومع ذلك يأخذنا الغرور ونتسرع ونصدر الأحكام وننكر علي الخلق وننكر علي الخالق ونكفر بما لا نعلم ونظلم ونقتل بعضنا بعضا علي قيراط أرض.
ويعيش اليهود على ثار الهولوكوست ويصبون جام غضبهم لا علي من انزل بهم هذا الهولوكوست ولكن علي العالم كله. وفي مصر يتحالفون مع الغزاة الهكسوس ليسيطروا علي الشعب المصري فإذا استدار الفرعون علي الهكسوس وطردهم ومال علي اليهود ليعاقبهم صرخوا وملئوا الدنيا صراخا وعويلا علي الظلم والظالمين وعلي مصر ارض العبودية.وهكسوس هذا الزمان هم أمريكا وأمريكا هي التي احتضنتهم هذه المرة وسلطتهم علي عالمنا العربي.وهم البلاء الذي أصاب الكرة الأرضية في شيخوختها.وهم اشد وطاه من الأعاصير والسيول والحرور والزلازل التي أصابت الأرض في احتضارها.
وقد جعل الله من الألفية القادمة بداية نكباتهم.فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا.من الذين سوف يسوء وجوه اليهود ويهزمونهم؟؟ إنهم المسلمون المضطهدون اليوم في كل بقاع الأرض.سوف يدخلون القدس منتصرين ويدمرون كل ما بنت اليهود من دفاعات وهياكل.وسيكون تدمير هيكلهم هو اللحن الختامي للدنيا ونهاية قصه الأرض وأهلها وكل ما نشهده الآن حولنا أعراض شيخوخة لهذا الكوكب العجوز وساكنيه..
وتدهور الطقس وتلوث الهواء وانحدار المحاصيل وتدهور أخلاق الناس أنفسهم وتدهور صحتهم وشراسة طباعهم ووحشيه حروبهم.. كلها علامات نهاية الإنسان.. وبيئته.. وأخلاقه.. وطباعه.. وعمله.. وأرضه التي سكنها.. وعاداته.. وطعامه.. وإنتاجه.. وفكره.. وفنونه.. كلها لوحه فنيه واحده.. تدل كآبه ألوانها علي ما انتهي إليه حال هذا الآدمي وعلي قرب فنائه.وهذه ليست نبوئه فانا لا اعلم المستقبل ولا اطلع علي الغيب.. إنما هو استشعار باطني وإحساس..وأرجو أن يكون إحساسا كاذبا..
فأنا لا أحب أن أكون بشير موت ونذير نهاية.. ولا أحب أن أشارك عزرائيل في تخصصه.. وأفضل أن يتسع المستقبل لفرص أكثر للإنسانية لتصلح من عيوبها وأن يعطينا الله ملحقا نتوب فيه عن جرائمنا وآثامنا ونجدد من عهودنا فنحن لا نملك إلا فرصة واحدة وامتحاناً واحداً هو هذه الدنيا.. والسقوط فيها خسران ابدي.وأهل الخوف من الغد هم المباركون.. وهم الناجون.ونرجو أن نكون منهم ولكن هل هناك ملاحق في هذه الدنيا؟؟!! هي كثيرة ولا شك..ولكن في الآخرة ختام الكلمة.. ولا فرصة.. ولا اعتذار.
