بقلم : عماد الحاج
لا تزال سياسة الباب المغلق لدى الكثير من المدراء أو القادة هي السياسة السائدة في أسلوب إدارته للعمل .. تلك الشخصية التي وضعت نفسها داخل المكتب وأغلقت عليها الباب .. وأحاطتها بأسوار بشرية صنعتها بنفسها بهدف عدم المواجهة مع المرؤوسين !!
قد يظن ذلك المدير بالخطأ أن هذا الأسلوب يعطيه القوة .. والرهبة .. والتميز .. ويظن أن الابتعاد عن مسرح العمل يحقق له ذاته كمدير .. مما يجعله يتعامل مع مرؤوسيه بغموض شديد .. وحدة في إلقاء الأوامر .. وإظهار عدم الرضا من الإنجازات التي يتم تحقيقها !!
ولا يستطيع هذا المدير معرفة الفروق الفردية .. أو المهارات .. أو الاحتياجات التدريبية لمرؤوسيه .. ولن يجيد تحفيزهم .. أو تشجيعهم .. ذلك أن مثل هذه الأمور لا يتم تحديدها بدقة إلا بالاحتكاك والتعامل المباشر ..
نقول للمدير .. معك حق في غلق الباب عليك في بعض الأحيان .. لكن ليس باستمرار .. فبعض الأعمال تحتاج إلى التركيز والهدوء .. وبعضها بحاجة للسرية .. لكن أن يبقى مكتبك مغلق طوال اليوم .. وطوال الأسبوع .. ويصبح غلق الباب هو الفكر والثقافة .. فهذا تعبير عن ضعف في الشخصية القيادية لديك وعدم القدرة على التفاعل مع المرؤوسين .. أو أنك تعلم بوجود نقص لديك .. ولا تريد أن يظهر من خلال الاحتكاك !!
الإدارة اليوم أصبحت مكشوفة .. فلا تكاد تميز بين الموظف والمدير .. ومفهوم الإدارة من خلف الأبواب .. وإرسال التعليمات والقرارات للمرؤوسين عبر البريد .. وانتظار الانجازات من خلال التقارير الشهرية تكاد تكون انتهت ..
الإدارة اليوم تتفاعل مع المرؤوسين بدرجة مرتفعة .. وأصبح العمل بالمشاركة وعبر فرق العمل والمجموعات واللقاءات المستمرة والتقويم الدائم للمرؤوسين .. هو الأسلوب السائد الذي تتحقق معه الإنجازات الكبرى ..
كثير منا يظن في نفسه قدرات ومهارات وإمكانيات ولكنه إذا وضع محل الاختبار وقع في الخطأ .. كلنا يحب كلمة مدير .. ويتمنى أن يحمل هذا اللقب .. ولكن هل يعي كل من يحب هذه الكلمة ما هي مسؤولياتها ..؟!
على المدير أو القائد أن يكون على قدر المسئولية الملقاة على عاتقه .. فليس معنى أن تكون مدير أنك مميز عن غيرك .. .. ولا يعني أنك مدير أن تغلق الأبواب على نفسك ..
على المدير أن يدرك أن فن الإدارة .. وفن القيادة .. أن تدير عملك بلا سدود مانعة .. وبلا أسوار !!
عماد الحاج
imadhaj@hotmail.com


