الخميس 29 يناير 2026 الساعة 12:02 م

مقالات وآراء

الرياح النتنة

حجم الخط

في الوقت الذي تزداد فيه الهجمة الصهيونية الشرسة على أبناء شعبنا الفلسطيني لتطال جميع معالم الحياة من خلال فرض الحصار الجائر الذي يمنع الطعام والدواء والشراب، وما يصاحب هذا الحصار من قتل وإبادة جماعية لشعب أعزل بأعتى آلات الحرب الأمريكية أمام مرأى من العالم الذي يدعي الحرية وما يسمى بحقوق الإنسان، وتمتد الحرب الصهيونية لتشمل جميع حركات التحرر والمقاومة ضد المحتل وعلى رأسها حركة حماس وحزب الله اللبناني، تطل علينا هجمة أخرى من حكومة عربية ومن دولة مجاورة اكتوت بنار الاحتلال الصهيوني مثلنا، وذاقت ويلات الصهاينة ولا زالت.

هذه الحملة غير المبررة من قبل الحكومة المصرية ضد حركتي حماس وحزب الله لا يمكن إيجاد تفسير لها سوى تبادل الدور مع المحتل الغاشم لنظام مسلوب الإرادة، مجبر على تنفيذ سياسة ترسمها دولة الاحتلال، وتفرضها الولايات المتحدة الأمريكية، وتشرع لها المنظمات الأممية والهيئات الدولية.

 

إن حركات المقاومة التي تثبت بعد سنوات من تجارب المناهضين لها، وغير المؤمنين بفكرها، أو فلسفتها أنها الطريق الصحيح لنيل الحقوق، ودحر الاحتلال عن أرضنا، حتى باتت الأكثر جماهيرية بين شعوب المنطقة، وفي مقدمتها الشعب المصري الأصيل الذي يدعم هذه الحركات، ويتعاطف معها، ويؤمن بفكرها ويقدم لها كل ما يستطيع لأنه على قناعة أن هذه الحركات تقوم نيابة عن الأمة الإسلامية والعربية بدور الجهاد ومقارعة المحتل ووقف أطماعه المعروفة والمعلنة في التهام دول المنطقة، وهو ما صرح به قادة العدو المحتل في حملاتهم الانتخابية الأخيرة، وفاز من ينادون بضرب السد العالي ويتهجمون على رمز السيادة المصرية، وبات ذلك توجهاَ عاماً لأغلبية الصهاينة عندما تخرج نتائج استطلاع الرأي بضرورة إعادة احتلال سيناء، فلم نسمع من الحكومة المصرية ردة فعل تتناسب مع حجم التهجمات والخطر الحقيقي المداهم لها، بل وجدنا وللأسف حملة مسعورة لتشويه هذه الحركات ومن يقف وراءها أو يدعمها، وليت الأمر انتهى عند هذا الحد، بل خرج النائب العام المصري بعريضة من الاتهامات والافتراءات التي لا تقنع حتى النظام الحاكم في مصر.

لذا من الواجب على حكومة مصر إيقاف هذه الحملة لتشويه حركات المقاومة، ووقف المهازل التي تدور حاليا، وتوجيهها إلى من يهدد أمن مصر ويتعدى على سيادتها، من قادة الصهاينة، أصحاب المطامع الشخصية في أرض مصر وأهراماتها ونيلها.

وفي المقابل المصالحة مع هذه الحركات التي تنوب عن مصر الشقيقة في إيقاف أطماع يهود في أرض العرب والمسلمين، فهذا هو السبيل الوحيد لإعادة البوصلة إلى وجهتها الصحيحة بعدما حرفتها رياح المحتل النتنة.