الخميس 01 أكتوبر 2020 الساعة 02:56 م

مقالات وآراء

11 عاما على مجزرة قانا ودماء المجازر تنزف

حجم الخط

دخلوا قانا على أجسادِنا

يرفعونَ العلمَ النازيَّ في أرضِ الجنوب

ويعيدونَ فصولَ المحرقة..

هتلرٌ أحرقهم في غرفِ الغاز

وجاؤوا بعدهُ كي يحرقونا

هتلرٌ هجّرهم من شرقِ أوروبا

وهم من أرضِنا هجّرونا

هتلرٌ لم يجدِ الوقتَ لكي يمحقَهمْ

ويريحَ الأرضَ منهم..

فأتوا من بعدهِ كي يمحقونا!!
 
بهذه القصيدة وصف نزار قباني ما جرى قبل 11 عاما بمجزرة قانا الأولى في 18 أبريل 1996 التي ارتكبت في مركز قيادة 'فيجي' التابع ليونيفل في قرية قانا جنوب لبنان، عندما قامت مدفعية قوة الاحتلال الاسرائيلي بقصف المقر بعد لجوء بعض المدنيين إليه هربا من عملية 'عناقيد الغضب' التي شنها الاحتلال على لبنان، وأدى قصف المقر إلى مقتل 106 مدني وإصابة 351 بجروح غالبيتهم نساء وأطفال.
 
وعندما اجتمع مجلس الأمن لاستصدار قرار يدين 'إسرائيل' اجهضت الولايات المتحدة كعادتها القرار باستخدام حق النقض 'الفيتو' !! وكأن الدماء التي اريقت ، ماء سكب والسماء تنزل المطر فيعوضه، بينما اليوم تحتل امريكا العراق وتدمر دولة كاملة بحجة مجازر ارتكبت.
 
واليوم امريكا تهدد بفرض عقوبات على سوريا وتلح بإنشاء محكمة دولية للتحقيق في جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري. واليوم نخوة امريكا تثور لدافور كما ثارت من قبل لتيمور الشرقية. استنكر العالم وغضب لقانا في وقتها ولم يدر في خلده ان من اقام كيانه بمجموعات اجرامية، ارتكاب المجازر عنده مبدأ وعقيدة، لتتوج تلك المجازر بما ارتكبه الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين خلال انتفاضة الأقصى، فبيت حانون والشجاعية ورفح وجنين ونابلس لخير شاهد ودليل.
 
وبذاك الوصف الذي لم يتغير وصف الجيش الاسرائيلي المجزرة بالحادث المؤسف!!!!، وقال انه أعطى قواته المسلحة دائما توجيهات بتجنب مهاجمة الأهداف المدنية، واصر على أن الهجوم كان حادثا عرضيا نجم عن أخطاء في رسم الخرائط وتحديد المواقع!!!!.
 

وسمعنا هذا الكلام عندما ارتكبت جريمة قتل سبعة من افراد عائلة غالية، سمعنا هذا الكلام بعد كل شلال من الدم ينزف. سمعنا ذلك والعالم سمعه معنا، فماذا كانت النتيجة؟؟ هل فرضت عقوبات على الاحتلال؟ واضعف الايمان، هل تم دفع تعويضات؟

لا لا، والمشهد سيتكرر، ويتكرر حتى يصبح من سمات الشعب الفلسطيني مجزرة كلما سنحت الفرصة للذكرى.
 
لا شك ان للحرية ثمن، شهداء وجرحى ومعتقلين ومجازر، ولكن هذا لا يعني ان لا نفضح ما يرتكبه الاحتلال بحقنا وننقله لشعوب العالم، و تبقي ذكريات تلك المجازر متقدة حتى لا يأت زمان -مع انني اعتفد انه أتى- يصبح فيه ارتكاب المجازر بحقنا امر طبيعي، وغير الطبيعي ان نبقى احياء لا نتنفس التراب.
 
قانا اشتهرت وعرفها العالم والى اليوم تجدد المطالبة بفتح ملفاتها، واليوم عشرات المجازر مثل قانا تكاد تنسى من الذاكرة، وفي مقارنة اخرى، يتقاضى اليهود تعويضات عن محرقة يدعون انها ارتكبت بحقهم وبحجتها يخترقون كل القوانين، فما بالنا نحن الذين نقتل امام عدسات الكمرا، تغلق ملفاتننا وتشطب المجازر التي ارتكبت بحقنا من الكتب واسنة الاقلام. ما بالنا يعتقل منا في اليوم العشرات ولا يسال بهم احد! وجندي واحد اسير تقوم له الدنيا ولاتقعد!
 

ان من حق الابرياء الذين زهقت ارواحهم وللمعتقلين وللجرحى ان نبقي قضيتهم متقدة مشتعلة لا تنام، نذكر العالم بها مطالبين بحقوقنا، ولو امتد الأمر لمئات السنين 'فما ضاع حق ورائه مطالب'.