الأحد 04 يناير 2026 الساعة 08:54 م

مقالات وآراء

نعم لانجاح جهود المصالحة على قاعدة التمسك بالثوابت والمقاومة

حجم الخط

 لا زالت بعض الخلافات الشائكة تعيق التوصل لاتفاق نهائي بين  الفصائل الفلسطينية في القاهرة لإنهاء الأزمة العالقة التي تتسع هوتها لتمزيق الشعب الفلسطيني، وعلى  القادة جميعا ان يدركوا ان الجميع في ازمة والشعب في ورطة وعليهم البحث والتنقيب عن خطوط مشتركة مرار وتكرارا من اجل إنجاح هذا المؤتمر ، والعمل من  الفصائل الفلسطينية بروح واحدة وجهد عال لازالة كافة الخلافات العالقة

 

حتى اللحظة لم نسمع الا  مواقف ايجابية ومبشرات وهذا جيد   ، ويجب الإشارة هنا أن موافقة الطرفين على أهم القضايا الخلافية أمر جيد ويجب حسم باقي القضايا الاخرى ويجب أن لا يفوتنا هنا الإشارة إلى أننا يجب ان نبتعد عن أي ظروف استسلامية  مهما كانت الظروف  ، ويجب ان نكون على وعي ونتصدى جميعا لمحاولات احاكة المؤامرات في السر والعلن لإفشال الحوار الوطني .

 

وإننا نقف اليوم أمام مرحلة هامة من حياة شعبنا عقب العدوان  ونجاح الحوار شئ مهم وضروري وعودة اللحمة للوطن الواحد هي الهدف الاسمى  واننى اقول بصراحة اذا   لم تستوف الشروط اللازمة لنجاح هذا الحوار  ستحل الطامة الكبري بالشعب الفلسطيني ، وعليه يجب أن  تتوفر فيه عوامل النجاح بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى ...ويجب أن لا يُفهم من قولي أننا حكمنا سلفا على المؤتمر بالفشل 

 

حتى اللحظة الراهنة، توجد إشارات إيجابية ، ولا نريد ان نتبع  سياسة ' التطنيش ' التي استخدمها البعض في المرات السابقة  ، فهناك عوامل موضوعية وذاتية داخل مكوّنات وقوى وتنظيمات الشعب الفلسطيني الذي ينشد طريق الحرية والاستقلال والوحدة  في كافة أحواله  أسوة بباقي شعوب العالم المتحضّرة ، و للخروج من حالة البؤس الذي يعيشها شعبنا في ظل هذه الأزمة علينا ان نتحد وننصهر في بوتقة واحدة

 

وعلى كلّ حال يجب  انتهاج أسلوب الانفراج السياسي ورفض سياسة قمع الحريات الفردية والجماعية في الضفة الغربية  ، وانهاء ملف اعتقال المواطنين دون سبب إلا بسبب الانتماء ونحن نرفض الاعتقال السياسي بانواعه .

 

 وهنا لا بد ان نقف وقفة جادة مع انفسنا  : نعم لم يفت  الوقت على إمكانية قيام حوار جاد بين مختلف فصائل الشعب الواحد  بمختلف شرائحه وتوجّهاته ، مع مشاركة الجميع ومواصلة الحوار ، ولا زال بالإمكان نجاح الحوار  الوطني واتخاذ قرار سياسي جريء وواع من أجل الحوار والتفاعل البنّاء لوضع الحلول الصحيحة للخروج من الأزمة  ولا نريد ان نعود لمربعات سابقة هدامة و سياسة صم الآذان ، و'تطنيش ' العيون وثقافة الغاء الاخر  وغرس الرؤوس في الرمال ، وفي وقت يهدّدنا فيه الأعداء من كل حدب وصوب ... وهذا النهج الخاطئ سيجعل الأحداث تنطلق في مسارها على أنغام أوهام مريضة ، وهذيان سياسي مشبع بالغرور والمكابرة ، ولن تكون النتيجة سوى المزيد من الكوارث والمصائب ... ووفقا لما تقدّم ذكره ، فإنّنا نؤكّد على أنّ نجاح الحوار الوطني هو ضرورة وطنية ، وحتى تتحقّق غاياته وأهدافه الصحيحة يجب أن يستند على اسس مصلحة الشعب اولا واخيرا  و وجود موافقة جادّة وصادقة من قبل كافة الاطراف  ، وكمقدّمة للنوايا الحسنة ومدخل سليم له لابدّ من إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ،و إلغاء حالة الطوارىء  والابتعاد عن العصبية والحزبية الضيقة وإشراك هيئات وتنظيمات المجتمع المدني المستقلّة عن النظام في لجان الحوار لتذليل العقبات وعلينا التمسك بخيار  الوحدة الوطنية وتعزّيزها وتهيئة الظروف المناسبة لإجراء مصالحة وطنية شاملة حقيقية تصون كرامة الشعب والوطن ، وتطوي صفحة الماضي ومآسيه ...

 

وأخيرا : نستطبع القول : إنّ الظروف أصبحت ناضجة إلى حدّ ما ، للسير بخطوات جدّية نحو التغيير المنشود  ، ونختم بقولنا نعم للمصالحة الوطنية الحقيقية الصادقة ونعتبرها  الملاذ الآمن للجميع ونتمنى سماع انباء سارة تثلج الصدور باذن الله .