الأربعاء 14 يناير 2026 الساعة 04:30 ص

مقالات وآراء

ضربة جزاء مؤجله

حجم الخط
توقفت صفقة تبادل الأسرى إلى إشعار آخر وتنفس البعض الصعداء أملين أن لا تتم هذه الصفقة وان

لا تحقق حماس اختراقا سياسيا في آلية التفاوض مما يضيف إلى رصيدها انتصارا نوعيا. إن انتصار حماس بفرض رؤيتها على قوة احتلال سوف تفتح قائمة من التساؤلات حول أداء المفاوض

الفلسطيني في كل مراحل التفاوض التي خاضها مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بالتالي فتح باب المحاسبة والإخفاق. انتصار حماس سياسيا يعني عمليا إغلاق باب التسول السياسي الذي مارسه

المفاوض الفلسطيني منذ اتفاقيات أوسلو وهذا عمليا ينافي إلى حد بعيد نظرية التفاوض الصهيونية التي تعتمد على الاملاءات بالتالي تشكل انهيارا لكافة الاتفاقيات التي وقت حسب هذه النظرية.

انتصار حماس سياسيا يعني أيضا انتهاء حقبة حوار شلومو مع نفسه وإعادة التفاوض إلى مساره الصحيح على اعتبار انه حوار بين أعداء وليس حوارا بين شركاء. إذا كنا شركاء في مشروع معين فهذا لا يعني سياسيا مفاوضات بل تفاهمات على الأمور المشتركة. كنت دائما أرى القبلات

والابتسامات أمام عدسات الكاميرات فور ابتداء أي جولة مفاوضات وعند انتهائها لا تفارق الابتسامات والقبلات الحارة المتفاوضين معلنين التوصل إلى بعض التفاهمات مهمة وقد يكون أهمها الاتفاق على جولة أخرى من العناق والتقبيل. قد تكون هذه المرة الأولى التي نرى فيها المفاوض

الصهيوني يخرج عابسا ولسان حاله يقول ' والله ما في بعدك يا عباس يا متفهم يا أمير '. انتصار حماس سياسيا يعني انتهاء نظرية أننا شعب ضعيف لا يملك حولا او قوه وعلينا القبول بكل شروط

المجتمع الدولي بدءا من لون ملابسنا وانتهاء باختيار أسماء مواليدنا. أتقدم بالشكر ومعي الملايين الذين تابعو أخبار صفقة التبادل إلى المفاوض الفلسطيني الذي تمترس خلف مطالبه رافضا أنصاف

الحلول واضعا نصب عينيه مصلحة شعبه أولا وأخيرا. توقفت الصفقة نعم لكنها فتحت رؤية جديدة لطبيعة التعامل في أمور مفصليه مع الآخر. هذا المفاوض الذي وصفه دهالقة العمل السياسي الفلسطيني انه لا يتمتع بالخبرة السياسية المطلوبة ولا يملك قرائه موضوعيه لطبيعة الصراع

بالإضافة إلى جهله بأبجديات العمل السياسي يفرض على الجميع نظرية سياسية جديدة ويفرض حضوره مقزما بعض الألقاب التفاوضية (كبير المفاوضين وصغير المفاوضين وحاجب المفاوضين) لم تفشل صفقة التبادل بل توقفت إلى شعار آخر ونجحت حماس في إدارة معركتها التفاوضية

وكشفت لنا عورات الاشتباكات التفاوضية التي قادتها منظمة التحرير الفلسطينية بكافة مراحلها التفاوضية. سألني احد الأصدقاء ذات يوما سؤالا بريئا حول ماذا لو كان شاليط في قبضة عباس ومن معه فكيف سوف يكون مسار الأمور. نظرت إلى صديقي مبتسما, يا صديقي شاليط لن يكون في قبضة عباس بل على رأس عباس فلو جاء شاليط ضائعا إلى مقر عباس لوجدت الكرم العربي

والاحترام العسكري والتحيات والقبلات فقد جاء الحبيب ابن الحبيب !. هل ننسى حين طالب عباس حماس مرارا وتكرار بضرورة إطلاق سراح شاليط حرصا على المصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني وفي إحدى المرات قال سلموني (شاليطو وانأ بدي أسلمه لليهود ويقولوا عني عميل). وكم من شاليط يا صديقي سلم عباس إلى الصهاينة وكم من فلسطيني تم اعتقاله بتهمة التفكير في اختطاف شاليط؟؟؟؟؟؟؟ حقا كان سؤالا بريئا لكن لا أنكر انه سؤالا جوهريا قد يفسر لنا أسباب تنفس عباس

ومن معه الصعداء. قبل أيام خرج محمد دحلان على ما يسمى تلفزيون فلسطين وصار يتحدث وبإسهاب عن الضرر الذي خلفه اختطاف شاليط للقضية الفلسطينية وبدت كأنها محاولة تنفيس لأي انتصار قد يتحقق في صفقة تبادل الأسرى. إن من يحيا في مرحلة الهزيمة لا يمكن أن يقبل انتصارا لأن الانتصار هنا يعني زوال مرحلة الهزيمة وبالتالي زواله. لقد تنفسوا الصعداء على اعتبار أنهم

أضافوا لمرحلتهم وقتا إضافيا مستقطعا والآن صاروا يراهنون على حكومة اليمين القادمة لإفشال أي صفقة تبادل قادمة. فزّاعة اليمين الصهيوني كانت تصلح مع مفاوضي منظمة التحرير الفلسطينية لكنها لن تجدي نفعا مع مفاوض يرى يسارهم كيمينهم ولا يفرق بين صهيوني وآخر. لذا أطمئنهم بأن

صفقة تبادل الأسرى ضربة جزاء مؤجله سيحرز بها مفاوضنا الفلسطيني هدفا محققا بغض النظر عن مكان المرمى ونوعية الشباك. تنفسوا الآن الصعداء كما شئتم فقد تكون هذه آخر أنفاسكم السياسية والله اعلم.