إسماعيل الثوابتة
أعلن رئيس السلطة المنتهية ولايته ورئيس حركة فتح محمود عباس بأنه يتوجب على الحكومة الفلسطينية المقبلة الاعتراف - بما أسماه - بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية (الميتة)، بمعنى أنه مطلوب من الحكومة المقبلة بأن تعترف بالكيان الصهيوني وأن تعترف بوجود هذه الغدة السرطانية التي يتوجب اجتثاثها من أرض فلسطين.
وتشير فتح من خلال تصريحات مسئوليها إلى أن المساعدات المقبلة لإعادة إعمار قطاع غزة الذي دمره الاحتلال 'تحتاج إلى حكومة تستطيع التعامل مع المحيطين العربي والدولي'، أي أن مرحلة الإعمار تحتاج إلى التالي: (حكومة هزيلة وضعيفة تعترف بالكيان الصهيوني، حكومة متواطئة مع المشروع الصهيوني، حكومة تنسيق أمني من أجل ذبح المقاومة، حكومة متمردة على خيار المقاومة الذي يحظى بإجماع فلسطيني).
إننا نعتبر أن هذه التصريحات التي تأتي في وقت حساس نحن في أمس الحاجة فيه إلى الوفاق الفلسطيني، وإلى الكلمة التي تجمع وتصون ونرفض الكلمة التي تفرق وتبدد الشعب الفلسطيني، إننا نعتبر هذه التصريحات عقبة توضع أمام المتحاورين في القاهرة من أجل عرقلة الحوار ونسفه، وبالتالي العودة إلى المربع الأول.
إننا كأبناء للشعب الفلسطيني نطالب بحكومة تمثل جبهة ممانعة لحقوق وثوابت الشعب الفلسطيني، ونطالب بحكومة تحمي المقاومة التي هي أملنا في تخليصنا من الاحتلال الصهيوني المجرم، ونطالب بحكومة ولدت من رحم القرار الفلسطيني، حكومة ترفض التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني، حكومة وزراؤها أبطال مقاومة وتضحية، وزراءها كالشهيد سعيد صيام، وأبناؤهم في مقدمة المقدمة كالشهيد لمهندس أمير المنسي نجل الوزير يوسف المنسي الذي استشهد وهو يطلق صواريخ العزة.
لقد ذكرتني تلك التصريحات، بالعروض التي تم عرضها على الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وكان وقتها قادر على الموافقة على السخاء الذي عرضته له قريش، حيث وعدته بأن تقلده أفضل المناصب، وأن تزوجه أفضل النساء، وأن تعطيهم ما يريد من المال والجاه والسلطان، ولكنها دعوة الله، فقال صلى الله عليه وسلم وقتذاك رافضا التواطؤ على دعوة الله: 'والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الدين ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه'، ونحن نكرر ما قاله قدوتنا: 'والله لو وضعوا الشمس في يميننا والقمر في يسارنا على أن نتخلى عن المقاومة وأن يتحكم بنا مال الإعمار، وأن يكون سيفا مسلطا على رقابنا، ما فعلنا'.


