الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 05:25 م

مقالات وآراء

لا سلام على سلام

حجم الخط
عنصر المفـاجأة والتوقيت هما عنوانان بارزان في استقالة الدكتور سلام فياض رئيس حكومة رام الله !!

ما جرى بالأمس هو إزالة إحدى العقبات في طريق الحوار الفلسطيني الذي من شأنه أن يعرقل أي مصالحة حقيقية لأن حكومة سلام فياض في الضفة المحتلة هي حكومة برزت بعد الأحداث المؤلمة التي شهدها القطـاع في حزيران 2006 لتكريس الانقسام وتفتيت بنية الوطن (وخطأ عندما نقول بأن حكومة فياض هي حكومة تسيير أعمال، والحقيقة أن حكومة الأستاذ هنية هي حكومة تسيير الأعمال بنص الدستور ، فالحكومة المقالة تبقى حكومة تسيير أعمال حتى يتم التصويت على الحكومة الجديدة من قبل المجلس التشريعي، أما حكومة فياض دستوريا لا يوجد نص يبرر وجودها، و قد أطلقوا عليها حكومة طوارئ، و لا يوجد نص دستوري يدعو لحكومة طوارئ، و بهذا لا يحق للرئيس عباس تشكيل أي حكومة، بعيدا عن المجلس التشريعي ) , لذلك فإن من أهم أسباب تقدم أي حوار حقيقي على الأرض النظر في الوقائع والحقائق التي لا يمكن تجاهلها ومن بينها هذه الحكومة التي يرأسها سلام فياض الذي ينظر إليه باعتباره ليبراليا ويحظى باحترام على نطاق واسع بين المنظمات والجهات الدولية المانحة .

هذا الاحترام الذي يحظى به فياض من قبل الغرب لم يكن من أجل سواد عيون الفلسطينيين كإقامة دولة لهم أو منحهم أبسط حقوقهم المسلوبة .. فهم لم ولن يسعون لذلك أبدا والتاريخ والأحداث شاهدة على ذلك .. هذا الاحترام كان لتحقيق ما لم يستطيعوا تحقيقه في زمن أبو عمار أو في زمن حكومة الوحدة الوطنية بقيادة حماس التي لم ترضخ لأي ابتزاز فكان مصيرها الاغتيال .. لذلك ما أرادوا تحقيقه من حكومة فياض هو النيل من صمود الشعب الفلسطيني عبر تنازلات وابتزازات مقابل برامج ودريهمات من المال كانوا يضخونها عبر قنوات وعناوين زائفة .. المهم كل ذلك لم يستطع خلالها الغرب أو الإسرائيليون إقصاء وإبعـاد الناس عن أهدافهم المنشودة ( العودة – القدس – الأسرى - .. ) لان هذه الحكومة أصلا لم تأتي بإرادة شعبية ولا حتى بإرادة السيد محمود عباس نفسه وإنما جاءت بناء على طلب أمريكي بحت , لأجل ذلك تذكرون الخلافات التي دارت وما زالت تطفوا على السطح بين أعضاء فتح أنفسهم على شخص سلام فياض وأن العلاقة فيما بينهم كما وصفها السيد أحمد قريع بغير الطبيعية وأن هناك إقصاء لأبناء فتح من قبل حكومة فياض .
 
 إلى جانب العجز المالي في ميزانية السلطة الفلسطينية وهو ما كان قد أعلن عنه فياض في أوقات سابقة .. وما جرى في غزة مؤخرا جعل من حكومة فياض تتجه إلى هذا الخيار الذي أصبح بالنسبة لها كمن يخرج بسواد الوجه بعد أن خسرت أبناء شعبها الفتحاويين في الضفة قبل غزة , وكلكم تابع الترحيب الواسع الذي أجمع عليه الكل الفلسطيني باستقالة فياض في وقت لم يستطع فيه القادة أن يوحدوا كلمتهم في مواقف أخرى فأنا أعتقد أن استقالة فياض هو مؤشر إيجابي نحو وحدة فلسطينية جادة بعيدة عن كل المال المسيس والتدخلات القاتلة التي قصمت ظهورنا .. صحيح أن استقالة فياض جاءت في هذا الوقت الذي يعتبر فيه أن أي حراك يصب في صالح الوحدة والمصالحة الوطنية لكن ليس كما يبرره أعضاءها بأنها جاءت لتصب في تهيئة الأجواء الوحدوية لأنهم ما أرادوا يوما وحدة ولو أرادوها لما شكلوها من الأصل أو تآمروا على أبناء جلدتهم في غزة عندما أوعزوا للاسرائلين بزيادة الحصار والضغط على شعبها كي تزيد من معاناتهم وكي يطلب أهلها من حكومة رام الله الحضور لإنقاذهم من حماس .. وهذا ما فشلوا به تكرارا ومرارا , إذا الحقيقة ما ذكرناه وهو فشل السياسة التي اتبعت في إدارة هذه الحكومة الدخيلة على تقاليد وأصالة شعبنا ، وشعبنا الفلسطيني لا يلفظ إلا الخبث كما هي المدينة المباركة . فلا سلام على من جاء بسلام وحكومته .

في النهـاية لا أستطيع إلا أن أذكر قول الله تعالى ( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) وهذا ينطبق على حكومة سلام فياض , أما حكومة الأستـاذ إسماعيل هنية التي يجب أن يتاح لها المجال الآن وبدون أي تأخر أو تفكير العمل الحر في الضفة المحتلة بشرف ونزاهة لخدمة أبناء شعبها المتعطش لحنان يديها، فهي أشرف ظاهرة عربية مسلمة، لكن ليس الكل من يفهم ذلك أو يعيه لأن البعض مخدر بمال أمريكا ..


محمد سلامة