تجاوزت صرخة الدم حصار غزة، عبرت فضاء العالم، وطرقت جدار العزل الفاصل
بين عقول البشر وأكاذيب الصهيونية، صرخة الدم في غزة فضحت زيف الكارثة
والبطولة، وعرّت طهارة سلاح شعب مزعوم، تلوث فيه التاريخ، لقد اخترقت صرخة الدم
غلاف الوهم الفاصل بين جندي إسرائيلي خائفٍ خرعٍ، وبين مدعٍ لبطولة يمارس الذبح
المتعمد للأطفال، ليحقق انتصاراتٍ وهميةٍ بعد أن عجز عن كسب معركة الصمود، وكسر
رجال المقاومة، فجاءت صرخة الدم لتعيد العالم إلى وعيه المفقود، الذي تغطي
بغبار 'التناخ' اليهودي، وكتمت أنفاسه الهجمة الصهيونية، وهي تصادر العقول،
وتصيبها بالصمم، وتكمم الأفواه، وتغلّق عيون البشر، سنوات طويلة تجرع فيها
الشعب الفلسطيني الألم، لتعصر البشرية دموعها على حائط مبكي خرافة اليهود، وهي
تنتج عشرات ألاف الإرهابيين القتلة، ومجرمي الحرب، ومصاصي الدماء، لقد جاءت
صرخة الدم في غزة لتهز وجدان العالم، وتحرره من القيود، لينتفض، ويصرخ في وجه
الأب الروحي للإرهاب 'شمعون بيرس'، وبلسان 'أردوغان': لا تعرض علينا في سوق
الإنسانية سكيناً يهودياً يقطر من دم الأطفال.
لم تكن الصفعة العثمانية من 'أردوغان' على وجه 'شمعون بيرس' إلا صدىً
لصرخة الدم في غزة، وإعلاناً عن بداية مرحلة جديدة من الصراع الإنساني ضد
الدولة العبرية، بعد أن نجحت 'إسرائيل' في الاستفراد بالقضية الفلسطينية،
وعزلها عن إطارها العربي، وحشرها في حدود سلطة وهمية، أوهمت العالم
بفلسطينيتها، ليقفز الصراع مع صرخة الدم في غزة مباشرة إلى حضن الإنسانية التي
تيقظت على خطر إرهاب الدولة العبرية، لتعبر صرخة الدم إلى تركيا، وإلى إيران،
وفنزويلا، وباكستان، وبوليفيا، بل وتصل حرارة دم غزة إلى القضاء الإسباني وهو
يأخذ دوره في محاكمة الدولة العبرية، ويفتح التحقيق في دعوى قضائية لمحاكمة
قادة عسكريين، وسياسيين في 'إسرائيل' بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية.
مع صرخة الدم في غزة تيقظت شعوب أوروبا على معاني الإنسانية، فإذا
بيهودها يشكون عداء السامية، وتنامي الكراهية لهم، وعدم قدرتهم على العمل، أو
التنقل بحرية كالسابق، والسبب يرجع إلى المذابح التي تنفذها 'إسرائيل'، كما نقل
ذلك الإعلام الصهيوني، إلى الدرجة التي أضحى مخيفاً أن يلبس اليهودي طاقيته، أو
يظهر بما يدلل على يهوديته.
صرخة الدم الحار في غزة تتدحرج ككرة الثلج، وتكتسب مزيداً من الاعتراف
بحقوق الشعب الفلسطيني، ومزيداً من الاعتراف بخطأ قيام دولة عنصرية على دماء
الأبرياء. فهل تدرك مضامين هذا النصر قيادة السلطة الفلسطينية، وما سنته من
أقلام تخط عبثاً فلسفة الهزيمة على جدران الدفيئة العبرية؟.


