الأربعاء 31 ديسمبر 2025 الساعة 07:15 م

مقالات وآراء

من القاهرة .. ليفني تهدد حماس والقطاع!!

حجم الخط

لم تكن وزيرة الخارجية الإسرائيلية تتحدث من نيويورك أو لندن، كما لم تكن تتحدث من تل أبيب وهي تُصْدِرُ التهديدات العنترية ضد حماس وقوى المقاومة والناس في قطاع غزة، بل كانت تتحدث من القاهرة، عاصمة الشقيقة العربية الكبرى، وإثر لقاء مع زعيمها، بينما كانت تقف في المؤتمر الصحفي إلى جانب وزير خارجيتها.

في المؤتمر الصحفي هَدَّدَتْ ليفني حماس بالويل والثبور وعظائم الأمور إن هي استمرت في إطلاق الصواريخ، كما وعدت بإنهاء سيطرتها على قطاع غزة، بينما اكتفى نظيرها أبو الغيط بالقول: نَأْمَلُ 'أن يتم ضَبْطُ النفس، وأن يُطَبِّقَ الطرفان ما كانا يُطَبِّقَانِه على مدى الأشهر الستة الأخيرة'.

هكذا لا يكتفي الأشقاء (الرسميون بالطبع) بالوقوف على الحياد في صراع الفلسطينيين مع عدوهم، وعدو مصر، وعدو الأمة بأسرها، بل يُضِيفُون إلى ذلك قدرًا من التفهم لمشاعر الغضب الإسرائيلي، آملين 'ضبط النفس' من أجل العودة إلى تهدئة، كالتي كانت ساريةً طَوَال الشهور الستة الماضية، أكانت مكتوبة أم غير مكتوبة.

لا ندري كيف يريد الأشقاء من حماس وقوى المقاومة في قطاع غزة أن يعودوا إلى ذات التهدئة التي لم تُوقِفْ جريان الدم الفلسطيني، كما لم تكسر الحصار، ولم تنتقل إلى الضفة الغربية، ولن نتحدث عن عدم فتح معبر رفح، والذي كان فتحه جزءًا من بنودها، هي التي وُقِّعَتْ برعاية الأشقاء أنفسهم.

لم يسأل الأشقاء أنفسَهُم، كما لم يسألوا 'خَرِّيجَة مدرسة الموساد'، تسيبي ليفني عما يفعله جيشها في الضفة الغربية، رُغْمَ عدم وجود صواريخ هناك.

لم يُحَدِّثوها عن الاغتيالات والاعتقالات والاجتياحات والحواجز واستمرار الاستيطان، فالمهم بالنسبة إليهم هو التعاون على إنهاء 'الوضع الشاذ' في قطاع غزة، لاسيما أنهم عازمون على عدم السماح 'بإقامة إمارة إسلامية في قطاع غزة'! كما قال مصطفى الفقي، رئيس لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشعب.

كيف يمكن لحماس وقوى المقاومة أن يقبلوا باستمرار هذه اللعبة البائسة، وكيف يمكن للاشقاء أن يقبلوا شيئًا كهذا، فضلًا عن أن ينقلوا بعض المساعدات للفلسطينيين عن طريق المعبر الإسرائيلي، ولا ينقلوها عن طريق معبرهم؛ حتى لا يخالفوا 'الاتفاقات الموقعة'، فيغضب 'الأصدقاء' في واشنطن وتل أبيب؟!

عندما نتحدث في هذا الشأن يُعِيدُ علينا القوم إياهم معزوفةَ الفضائل المصرية على الشعب الفلسطيني، لكأنَّ هذا العدو الذي يحاربه الفلسطينيون صديقٌ لمصر، وهي إنما تتعامل معه على هذا النحو مجاملةً للأشقاء، وليس لأن وجوده يستهدف مصر؛ حضورًا ودورًا، على صعيد الأمة وسائر المنطقة.

أما الذين يمارسون هجاء حماس وقوى المقاومة من بعض الأطراف الأخرى، فإنما يفعلون ذلك تبعًا لِعُقَدٍ ومواقف مسبقة، فحماس كما ذهب أحد الزملاء، دائمًا على خطأ؛ فإذا قبلت التهدئة عُيِّرت بالتخلي عن المقاومة من أجل السلطة البائسة، وإذا رفضتها فهي تُعَرِّضُ حياة الناس للخطر (ينسون أنها تخاطر بإنجازها 'العظيم' في هذه الحالة)!

 

لقد كان عدم تمديد التهدئة رفضًا عمليًّا لوضع مليون ونصف المليون فلسطيني في حالةٍ بين الموت والحياة، خلافًا لبنود اتفاق التهدئة الذي وَقَّعَهُ الإسرائيليون مكرهين، كما عكست ذلك صحافتهم وتعليقات بعض سياسيِيِّهم. وحماس إذْ تغامر باتخاذ قرار كهذا، فإنما تغامر بأبنائها في أتون معركة غير متكافئة، في ذات الوقت الذي تغامر فيه برءوس قادتها الذين يتوعدهم العدو بالموت، تمامًا كما يفعل الشقيق الذي يصفهم بأنهم عصابة، ويذكر أسماء بعضهم في سياقٍ من التحريض والتهديد والوعيد في آن!

ما يجري لا يمكن أن يُرْضِي جماهير الشعب المصري العظيم الذي يدفع من قُوتِ يومه لدعم أشقائه المحاصرين في القطاع، كما لا يمكن أن يُرْضِي جماهير الأمة التي تحتج على ما يجري، فَتُتَّهَم بأنها تتبع أجندة إيرانية!!