الخميس 01 أكتوبر 2020 الساعة 02:44 م

مقالات وآراء

الفلتان الأمني.. هل سيقودنا إلى الفلتان السياسي...!!

حجم الخط

يكاد يجمع الشعب الفلسطيني  على مطالبة حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية بالتصدي لأي انزلاق سياسي يفضي إلى حل غير عاجل للقضية الفلسطينية، بالذات القدر الذي نطالبها فيه بالتصدي لملف الفلتان الأمني الذي يهدد بتحويل الفوضى إلى ثقافة سائدة في المجتمع تهدد وبقوة المقاومة وسلاحها الشرعي.

وشعبنا الفلسطيني وقواه الحية تدرك أن التحركات السياسية الأخيرة في المنطقة على أهميتها لا تعفي البتة الحكومة بأعلى مستوياتها من الالتفات بالكلية وبقوة إلى الملف الداخلي الذي هو أهم وأولى من أي شأن سياسي آخر في ظل الجمود الواقعي الذي يعتري الموقف الإسرائيلي المستند إلى ضعف وعجز حكومتها الفاسدة.

صحيح ان على وزير خارجية الحكومة ووزير إعلامها الاستمرار في شرح المطالب الفلسطينية لدول العالم، لكن ليس عليهم أن يمعنوا في تحول قضيانا العادلة إلى مجرد حملة للعلاقات العامة من دون أهداف أو أفق سياسي منظور، في ظل تنامي الحديث عن احتمال نشوب حرب قد تشمل سورية ولبنان وإيران.

وعليه فلسنا مضطرين كحكومة وكفصائل وكشعب لتقديم تنازلات جوهرية على حساب حقوقنا التاريخية المشروعة لتحظى بالقبول الدولي الظالم والمشارك في إعفاء إسرائيل من مسؤولياتها.

فهذا العالم انبرى كما رأينا مؤخرا في جولات وزيارات مكوكية من اجل تحقيق المطلب الإسرائيلي بتحرير الاسير شاليط، ولأنهم أصحاب حاجة في هذا الموضوع رأيناهم يغازلن حركة حماس من فوق من تحت الطاولة ومن فوقها الأمر الذي يبشر بانفراط عقد الحصار الدولي الظالم للحكومة وللشعب الفلسطيني، لذى على حماس كفصيل وكرأس للحكومة أن تحافظ على صورتها الوطنية عبر التعزز في مفاوضات شاليط، هذه الصورة التي نالها بعض التشويه جراء ممارساتها للحكم.

فاتفاق مكة مثلا وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وتفعيل مبادرة السلام العربية خلال القمة العربية سواء أحدثت حراكا سياسيا أو لم تحدث فانه من الخطأ التاريخي ان يصبح هذا الحراك السياسي والمراوحة في المكان هدفاً بحد ذاته لمجرد الايحاء للعالم وشعوبنا الغاضبة بان هناك عملية سلام لتوظفها أمريكا كغطاء لمخططاتها العدوانية والاستعمارية في منطقة الشرق الأوسط وللتغطية على فشلها المتكرر في العراق وأفغانستان  .

كما يجب ان لا ينسينا ذلك ان القضية الفلسطينية هي في الاساس قضية تحرر وطني وليست قضية مسميات ومناصب وبروتوكولات فارغة، فالجميع متفق ان القوة هي التي تصنع الشرعية، فالانتفاضة الاولى مثلا اعادت الشرعية واحيت منظمة التحرير من مواتها، لذى على شعبنا وقواه تفعيل انتفاضة الأقصى وتصعيدها لجهة إحداث حراك سياسي حقيقي ومثمر لصالح القضية الفلسطينية ولوضع حد لتوهان قضيتنا في دهاليز لعبة الأمم.

 

قد يلوم البعض حركة حماس لاحترامها المبادرة العربية بزعم ان فيها اعترافا باسرائيل غير ان الوجه الآخر لموقف حماس يقول ان حماس كانت تدرك حقيقة الموقف الاسرائيلي الرافض للمبادرة لكنها ارادت ان تقنع العرب والعالم ان المشكلة ليست لدى الشعب الفلسطيني وليست لدى حماس ولكن المشكلة لدى الاحتلال الذي يريد تفصيل أي حل على مقاس مطالبة التي تلغي  الفلسطيني شعبنا وقضية، لذى ليس علينا مواصلة الانجرار خلف محاولات تسويق المبادرة لاستجداء حل للقضية الفلسطينية على حساب حقوقنا المشروعة، وعلينا ان نحول رفض اسرائيل للمبادرة الى فرصة لإقناع العالم بان اسرائيل لا تريد السلام ولا تفهم الا لغة القوة وذلك بتفعيل وتصعيد الانتفاضة في ظل تصاعد محاولا تقويض المسجد الاقصى وابتلاع ما تبقى من اراضي الضفة الغربية.

وذلك يخرج بالضرورة القضية الفلسطينية من ايدي بعض الاطراف العربية التي تستخدم قضيتنا كأداة لتحسين علاقتها بالولايات المتحدة.

لذى على الدبلوماسية الفلسطينية تشجيع الأطراف العربية واستنادا إلى المواقف الإسرائيلية المتصلبة من القضية الفلسطينية ومن الحصار الظالم ومن المبادرة خصوصا السعودية لأخذ مواقف حازمة عبر تعديل النبرة واللهجة في التعامل مع الولايات المتحدة التي تغرق في وحلي العراق وافغانستان، ومن اسرائيل التي تغرق وحلي الضعف السياسي الفساد الاخلاقي، وذلك من شأنه ان يوقف الانزلاق المبرمج نحو الحديث عن الطائفية الذي يوسع شقة الخلاق العربي الايراني لصالح المخططات الامريكية.