عندما شاهدت حجم الجماهير التي خرجت لتبايع حركة حماس في يوم انطلاقتها، أدركت عظم ووعي شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، فهذه الحشود غير المعهودة التي خرجت، بعضها يسير على قدميه، وبعضها يعتلي عربات الكارو أو الحافلات أو الدراجات الهوائية والنارية، وكثير منهم لا يوجد لديه غاز داخل بيته لطهي الطعام، ومعظمهم الكهرباء لا يشعرون بوجودها، أو لا يجدون مصدراً للدخل بسبب إغلاق المعابر, أي أنهم جميعاً يعانون جراء الحصار الظالم الذي فرضه الاحتلال بمباركة كبير المجرمين في العالم بوش.
إلا أن هذه الجماهير أبت إلا الخروج من الصباح الباكر لتجدد العهد والبيعة مع الحركة الإسلامية التي ترى من خلالها الأمل في استعادة الحق المسلوب، والوقوف في وجه المؤامرات التي ينسجها الاحتلال بمعاونة من ربط مصالحة مع المحتل ضد أبناء شعبنا.
إن هذا الاستفتاء الجماهيري الكبير ليعطي رسالة إلى كل من يحاول النيل من صبر وصمود شعبنا، بأننا شعب واعي لما يحاك ضده، فزيادة الحصار والحرب المعلنة من الصهاينة والأنظمة التي تأتمر بأمر بوش الصغير، لن يزيدنا إلا ثباتاً على الحق وصموداً في وجه المؤامرات، ولن نفرط بحقوقنا وثوابتنا مقابل أثمان بخسة، جربها بعضنا حينما رضخ لإرادة المحتل وأعطاه ما يريد، وفي المقابل تآمر عليه الاحتلال وقتله لرفضه إعطاء المزيد والمزيد.


