حماس تصان وبوش يهان

نشر 18 ديسمبر 2008 | 07:31

عندما شاهدت حجم الجماهير التي خرجت لتبايع حركة حماس في يوم انطلاقتها، أدركت عظم ووعي شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، فهذه الحشود غير المعهودة التي خرجت، بعضها يسير على قدميه، وبعضها يعتلي عربات الكارو أو الحافلات أو الدراجات الهوائية والنارية، وكثير منهم لا يوجد لديه غاز داخل بيته لطهي الطعام، ومعظمهم الكهرباء لا يشعرون بوجودها، أو لا يجدون مصدراً للدخل بسبب إغلاق المعابر, أي أنهم جميعاً يعانون جراء الحصار الظالم الذي فرضه الاحتلال بمباركة كبير المجرمين في العالم بوش.

إلا أن هذه الجماهير أبت إلا الخروج من الصباح الباكر لتجدد العهد والبيعة مع الحركة الإسلامية التي ترى من خلالها الأمل في استعادة الحق المسلوب، والوقوف في وجه المؤامرات التي ينسجها الاحتلال بمعاونة من ربط مصالحة مع المحتل ضد أبناء شعبنا.

إن هذا الاستفتاء الجماهيري الكبير ليعطي رسالة إلى كل من يحاول النيل من صبر وصمود شعبنا، بأننا شعب واعي لما يحاك ضده، فزيادة الحصار والحرب المعلنة من الصهاينة والأنظمة التي تأتمر بأمر بوش الصغير، لن يزيدنا إلا ثباتاً على الحق وصموداً في وجه المؤامرات، ولن نفرط بحقوقنا وثوابتنا مقابل أثمان بخسة، جربها بعضنا حينما رضخ لإرادة المحتل وأعطاه ما يريد، وفي المقابل تآمر  عليه الاحتلال وقتله لرفضه إعطاء المزيد والمزيد.

ومن المفارقات العجيبة في يوم انطلاقة حركة حماس وخروج الرجال والنساء والكبار والأطفال ليحتفلوا بهذا العرس أمام العالم ويجددوا ثقتهم بالحركة ونهجها، يضرب بوش بالحذاء، فهذه حماس تصان وتحفظ من قبل الجماهير الفلسطينية ومن ورائها الملايين في العالم من المسلمين، وجميع الأحرار الرافضين للعنجهية الأمريكية الصهيونية، وهذا بوش زعيم المجرمين، وقاتل ملايين المسلمين، وحامي أطماع الصهاينة المحتلين، يتم ضربه بالحذاء ويهان أمام العالم أجمع، وكأنها رسالة لجميع المظلومين المقهورين في العالم أن تمسكوا بحقوقكم واثبتوا عليها، فالظلم لن يدوم، وسيسقط كما سقط بوش أمام الحذاء الذي هو مصير كل طاغية في هذا العالم.
أ. وائل المناعمة