الخميس 01 أكتوبر 2020 الساعة 03:54 م

مقالات وآراء

الانتقائية الديمقراطية

حجم الخط

عذراً يا دكتور عزيز دويك ! عذراً أيها الإخوة النواب الأسرى والوزراء السابقون ! هكذا أرادت لكم الديمقراطية ، أن تمكثوا في السجون ، وتعاقبوا على فعلتكم الشنيعة وعلى الذنب الذي ارتكبتموه بحق الديمقراطية ، نعم لقد ارتكبتم أحد اكبر الأخطاء ، حينما صدقتم الديمقراطية التي طالما نادى بها المتحضرون الغربيون وأصحاب السيادة العالمية – الأمريكيون لقد فهمتم معناها بالشكل الخاطئ وبطريقة مغلوطة ، فقد ظننتم أن الشعب يحق له أن يختار نوابه بحرية ، فلهذا الاختيار شروط واختبارات ، وانتم قد فشلتم في اجتيازها ،لذا حق عليكم أن تقبعوا في السجون.

 

إنها الانتقائية الديمقراطية يا دكتور ، فبرغم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وتقديم برنامج موحد يتحدث به الشعب الفلسطيني إلا أن أن هذه القوى الديمقراطية ما زالت ترفض التعامل معها ، فقد تحدثت الإدارة الأمريكية عن التعامل مع بعض الوزراء بينما قرر الإتحاد الأوروبي التعامل مع الوزراء المعتدلين في حكومة الوحدة الوطنية أي تجنب التعامل مع وزراء حماس المتطرفين، فبادرت فرنسا باستقبال الدكتور زياد أبو عمرو وزير الخارجية الفلسطيني الجديد في حين رفضت التعامل مع الحكومة العاشرة، بل وطالبت أبو عمرو بان تبذل الحكومة قصارى جهدها للإفراج عن جلعاد شاليط لكن فرنسا والإتحاد الأوروبي والأمريكيون وحتى القمة العربية نسيوا أنكم تقبعون في السجون ، بل يقبع معكم 10 آلاف فلسطيني ولعلنا نجد القمة العربية وللأسف القيادة الفلسطينية يركضون خلف المبادرة العربية ، لعل وعسى أن تقبل بها دولة الكيان ونراهم يلهثون الآن وراء الكيان لاعتماد المبادرة العربية أساسا للتفاوض.

 

إذن، فأنت يا دكتور عزيز ورفاقك الأسرى هم من خانوا المبادرة العربية ، ورفضوا الشروط الدولية ، للانجرار وراء سراب السلام بعد عشر سنين عجاف، رأينا فيها أكذوبة السلام وصدقنا الديمقراطية لتغيير هذا المسار، ورفع شعار المقاومة حق لشعب يبحث عن الحياة.

إن القيادة الحالية لدولة الكيان لا تمتلك أي قرار للسلام نتيجة الظروف التي تعيشها القيادة من هشاشة وضعها الداخلي، وضعف قيادتها الحالية بعد خسارة الحرب على لبنان صيف العام الماضي والإدارة الأمريكية التي غرقت في وحل العراق لم تعد لها متسع للحديث عن السلام وإن كانت جولات وزيرة الخارجية الأمريكية إلى الشرق الأوسط التي حاولت فيها إحياء سبل السلام ، قد فشلت بيد دولة الكيان وليس بيد الرباعية العربية التي تبحث عن الإستسلام.

 

لم يبق أمامنا سوى أن نعود أدراجنا لنترك التهدئة ونعود لصفوف المقاومة وضرب دولة الكيان ، فبعد أن قدمنا حكومة الوحدة الوطنية ، وبعد أن أعطت المقاومة لتهدئة لعامين ورغم التراجع الذي قدمته حماس في الحكومة من خلال احترام  الشرعية الدولية والعربية وقبول دولة في حدود عام 67 مع هدنة طويلة الأجل ، وكل هذا لم يكن كافياً لإقناع العالم أننا من المعتدلين العرب.

عذراً يا دكتور عزيز وإخواننا الأسرى ! لقد فهمنا الآن ما معنى الديمقراطية الغربية التي طالما سمعنا عنها وطالبوا العالم بتطبيقها ، لقد فهمنا أن الديمقراطية هي استسلام لقوى الشر ، وبيع الأوطان والاعتراف بدولة الكيان وتذنيب من سبقونا على الدرب شهداء أنهم كانوا مخطئين حينما قرروا مقاومة الغاصب وطرده من البلاد ، هذه هي قواعدهم للديمقراطية وتبقى قواعدنا هي ثوابتنا التي ما زالت تسجن  من أجلها أنت وإخواننا الأسري ، والتي استشهد على دربها الكثير من الشهداء ، فديمقراطيتنا هي حقوقنا وثوابتنا هذا هو الفرق بين الديمقراطية الانتقائية وبين الثوابت على الديمقراطية.