الخميس 01 أكتوبر 2020 الساعة 05:02 م

مقالات وآراء

رأس المقاومة...هو الثمن!!!‏

حجم الخط

 

اعلن الاتحاد الاوروبي موقفه الرسمي من حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، هذا الموقف الذي سبقه اعلان حالة من الترقب من قبل الكثيرين منذ توقيع اتفاق مكة.

 ويكتسب هذا الموقف اهميته من كونه دلالة مهمة على طبيعة تعاطي المجتمع الدولي مع هذه الحكومة، ولكون( ومن كون) هذا الاتحاد الداعم المالي الاساسي للسلطة منذ نشأتها، وهذا الموقف الذي تلخص في ثلاثة محاور، هي: مقاطعة الوزراء المنتمين لحماس والتعاطي مع بقية وزراء الحكومة، وعدم استئناف الدعم المالي المباشر، ومراقبة هذه  الحكومة والحكم عليها من خلال اعمالها...

هذه الصفعة الاوروبية جاءت رغم تعاطي اتفاق مكة مع الاشتراطات الدولية الى حد كبير، ورغم ان برنامج الحكومة السياسي في الجزء الاكبر منه قد شكل مجموعة اجابات على الملاحظات الاوروبية والخارجية. واذا كان المحور الاول في  الموقف الاوروبي الجديد القديم المعلن يعني استمرار الحصار السياسي على حماس، والثاني يعني استمرار الحصار المالي على السلطة فان الثالث هو الاخطر.

        وتتضح الخطورة هنا في الاجابة على السؤال عما سيراقبه الأوروبيون، واذا كان الاتحاد علل مقاطعته للحكومة السابقة بعدم استجابتها لشروط الرباعية الدولية فان ما حدد الاتحاد انه سيتم الحكم عليها من خلاله هو احد شروط الرباعية، فاذا كان الاعتراف بالكيان الصهيوني قد حدد الموقف منه سلفا في البرنامج السياسي للحكومة وهو لا يتعلق بالاداء على الارض وبالتالي فانه من المؤكد انه ليس المقصود بالمراقبة، ولكن المقصود بالمراقبة هو مدى التزام الحكومة بشرط اخر من شروط الرباعية وهو الشرط الوحيد المرتبط بالاداء على الارض وبالتالي من الممكن مراقبته وهو مدى التزام الحكومة باشتراط ' نبذ العنف'، وبالطبع المقصود بهذا الشرط ليس امتناع الحكومة او اجهزة السلطة عن ممارسة فعل المقاومة فهذا الشئ مضمون سلفا، ولكن المقصود هو الزام الكل الفلسطيني من قبل الحكومة بذلك .

فالمتابع للسلطة منذ نشاتها يعلم ان التزامها الاساسي كان الحفاظ على الهدوء ومنع أية أعمال تهدد أمن الكيان الصهيوني، وعلى هذا الاساس يبني المجتمع الدولي مواقفه منها ويواصل دعمه لها او يوقفه بدءا  باتفاقية اوسلو التي نشأت السلطة بموجبها مرورا بكافة الاتفاقيات والملاحق ووثيقة تينت وتقرير ميتشيل وخارطة الطريق وشروط الرباعية، التي أكدت جميعها على ضرورة قيام السلطة بحفظ أمن الكيان الصهيوني والحفاظ على الهدوء ومنع أية أعمال مقاومة تستهدفه، وذلك بصيغ مختلفة: فتارة بصيغة التنسيق الامني، وتارة اخرى بصيغة محاربة الارهاب، وفي اخر الصيغ، وهي شروط الرباعية، وردت  بصيغة 'نبذ العنف' وهذا هو الاختبار الدائم الذي نجحت فيه السلطة  للأسف في العام 1996 وعلى أساسه تواصل دعمها، وهو ذاته ما سيراقبه الاتحاد الاوربي حاليا وعلى أساس ادائها في هذا المجال سيتحدد موقفهم.

 إن الموقف من هذه الحكومة مرهون بمدى استمرارية التهدئة وبقدرتها على الحفاظ عليها، وهو الشئ الذي عبرت الحكومة عن موقفها ازائه في برنامجها في فقرة خاصة به نصت  على حرص هذه الحكومة على استمرار التهدئة وبذلها كل الجهود الممكنة من اجل الحفاظ عليها وتعميمها شريطة ان يلتزم الكيان الصهيوني بها، وفي المقابل ويوقف عدوانه وإجراءاته على الارض ويطلق سراح الاسرى.

 

ولو عدنا للوراء لوجدنا ان هذه الرؤية ذاتها التي طرحتها حكومة محمود عباس حينما عين كأول رئيس وزراء للسلطة في عهد الراحل ياسر عرفات، هذه الرؤية التي اعلنت فصائل المقاومة في حينه القبول بها لفترة محدودة بهدف إعطاء الفرصة للافراج عن الاسرى واعطاء الفرصة للمبادرة السياسية التي كانت مطروحة في حينه وهي خارطة الطريق التي كان احد أبرز شروطها 'نبذ العنف ومحاربة الارهاب'، وطرح عباس في حينه التهدئة كحل للاستجابة لهذا الشرط الامريكي دون ان يحدث صراع داخلي فلسطيني بحيث يتم التزام الفصائل بالتهدئة لفترة محددة وإعطاء فرصة لعباس للقيام بجهد سياسي لاستثمار ما وعدت به خارطة الطريق، وكما نعلم جميعا لم يسفر ' إعطاء الفرصة للجهد السياسي لاستثمار خارطة الطريق ' عن أي شئ الا مزيدا من التعنت والعدوان الصهيوني بل والبدء في بناء الجدار الفاصل.

الاسباب المطروحة حاليا لاستمرار التهدئة  سواء  من ناحية إعطاء الحكومة فرصة لفك الحصار المالي والسياسي، او إعطاء الفرصة ' للجهد السياسي' او ' المبادرات السياسية ' للحل، او طرح البعض بان الالتزام بالتهدئة مشروط بالتزام الاحتلال بوقف العدوان والحصار والافراج عن الاسرى، جميعها اسباب غير منطقية.

 إن استمرار التهدئة الان ليس له ما يبرره مطلقا، فمن ناحية يتواصل الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني وما موقف الاتحاد الاوروبي الاخير الا تاكيدا واضحا على ذلك، ومن ناحية اخرى لا يمكن تبرير التهدئة بوجود ' جهد سياسي ' او ' مبادرة سياسية' للحل، فكما نعلم جميعا لا يوجد الا محاولة امريكية لتسكين حلفائها العرب من اجل الحفاظ على تضامنهم في مواجهة المشروع النووي الايراني، ولو وجد ' جهد سياسي' دولي حقيقي فاإنه ايضا لا يبرر استمرار التهدئة فليس المقاومة بالعائق او حجر العثرة امام أي جهد حقيقي عربي او دولي لحل القضية الفلسطينية، اما المبرر الثالث والمتعلق بالرغبة في وقف العدوان الصهيوني والافراج عن الاسرى فلا يمكن تصنيف طرحه الا في اطار 'الغباء السياسي البحت'، ففي ظل غياب أي مبادرة سياسية دولية لتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المسلوبة لا يمكن القبول باستمرار الهدوء ووقف العمل المقاوم حتى وان أوقف الاحتلال كافة اعتداءاته وممارساته على الارض ومارس احتلاله من خلال قفاز حريري بدل مخالب الدبابات ومن خلال القاء الزهور من الطائرات بدل من الصواريخ.

 إن أبرز عدوان يتعرض له شعب في التاريخ هو العدوان الواقع علينا وهو استمرار الاحتلال،  والمقاومة هي الرد الطبيعي تماما في كل قواميس الفعل السياسي على الاحتلال،  وما المطالبة باستمرارية التهدئة الا تساوق أحمق مع اشتراطات خارجية رأينا جميعا ان الاستجابة لها لم توصل الى أي شئ، ومع ما يعلقه العرب من آمال على مبادرتهم البائسة التي تترك الباب مشرعا للتنازل عن حق العودة، والتفاوض على بقية بنود المبادرة.

        بل ان التعاطي مع النظرة الامريكية-الاوروبية التي ترى ان المدخل الاساسي لأي حل سياسي هو وقف المقاومة وطمأنة الكيان الصهيوني وعلاج مخاوفه الامنية، كانها اصبحت من المسلمات هو امر كارثي، وكذلك قبول مبدأ وقف المقاومة مقابل وقف الاحتلال لعدوانه او جرائمه اليومية فحسب، فالمقاومة هي رد فعل على وجود الاحتلال وتهدف الى تحرير الارض واستعادة الحقوق.