يفصلنا عن تلك اللحظة قرابة ثلاثة شهور ونيّف، ونأمل أن تجهز الفصائل الفلسطينية التي تود أن تتقلد هذا المنصب نفسها لهذه الخطوة، ونأمل أن يكون مرشحها للانتخابات الرئاسية صاحب خلق حميد وسيرة نظيفة وأن يكون رجل موقف ومشهود له بالكفاءة، تماما كما تجلت المسئولية الوطنية حينما تم اختيار دولة رئيس الوزراء إسماعيل هنية في منصب رئيس وزراء الحكومة الفلسطينية.
لن نتحدث عن القضية من الجوانب القانونية لأننا سنترك الحديث لخبراء القانون الذين أثبتوا سقوط شرعية رئيس السلطة محمود عباس في التاسع من يناير المقبل، ولكننا بصدد الحديث عن بعض الصفات التي يجب أن يتميز بها رئيس السلطة الفلسطينية القادم، وإننا نتوقع أن تفوز حركة حماس بمنصب رئاسة السلطة نظرا لشعبيتها الواسعة وحكمتها في إدارة المرحلة الراهنة، وقوة منطقها في التعامل مع العالم (الظالم) العربي والدولي، بيد أن هذه التوقعات تبقى رهينة الوقت والزمان.
عندما يدور الحديث عن ترشيح شخص ما لمنصب رئيس السلطة الفلسطينية فإن ذلك يقودنا إلى الحديث عن ترشيح شخص يرفض بل ويكفر بمبدأ المفاوضات الهزيلة مع الاحتلال الصهيوني وأن يكفر بعملية السلام المزعوم مع العدو الصهيوني المجرم، حيث أن تلك الأوهام ما عادت على شعبنا الفلسطيني إلا بمزيد من الدمار وما عادت على القضية الفلسطينية إلا بمزيد من التخريب، فمن منا ينسى تلك المآسي التي وضعتنا فيها الاتفاقيات الحقيرة الهزيلة كما كانت اتفاقية 'أسلو' المشئومة، سيئة الصيت والسمعة.
وعندما يدور الحديث عن ترشيح شخص ما لمنصب رئيس السلطة الفلسطينية فإن ذلك يقودنا إلى الحديث عن ترشيح شخص يرفض مسيرة التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني، والتي هدف الاحتلال وأعوانه من خلفها إلى وأد وسحق المقاومة وقتل الشرفاء من أبناء شعبنا الفلسطيني في مسلسل تنازلي خائن، وإن المرشح المقبل يجب أن يكون رجل عزة وكرامة يعمل على حماية المقاومة الفلسطينية وأجنحتها ورجالها الذين كنسوا الاحتلال من قطاع غزة بقوة الإرادة والعزيمة والإيمان، لا أن يكون المرشح من الذين يدينون العمليات الاستشهادية ويصفونها بالحقيرة ويصفون الاستشهاديين بالحقراء؟!!!,
وعندما يدور الحديث عن ترشيح شخص ما لمنصب رئيس السلطة الفلسطينية فإن ذلك يقودنا إلى ترشيح شخص يصون الثوابت الفلسطينية ويحفظها من الضياع والنسيان، فلا نريد مرشحا يشطب حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا منها على يد العصابات الصهيونية المجرمة إبان النكبة التي وقعت عام 1948م، لا نريد مرشحا يتناسى آهات الأسرى الأبطال القابعين في سجون الاحتلال ويرقص على جراحهم في مدريد وواشنطن ودول الكفر والإلحاد، نريد من يصر على إخراج هؤلاء الأسرى من السجون بالقوة والمقاومة، وكذلك فإننا لا نريد مرشحا يبيع القدس والمقدسات ويكتفي بأنصاف وأثلاث وأرباع الحلول، نريد مرشحا صاحب موقف جريء قوي العزيمة، لا يخشى في الله لومة لائم.
وعندما يدور الحديث عن ترشيح شخص ما لمنصب رئيس السلطة الفلسطينية فإن ذلك يقودنا إلى ترشيح شخص يحترم نفسه ولا يتساوق مع اشتراطات الاحتلال الصهيوني ولا يخضع لها، نريد مرشحا صاحب كلمة واحدة وموقف واحد، حيث أن هذا المنصب لا يليق بالمرجفين، فالوطن لا يبنيه الخائفون، كما وأن الحديث يقودنا إلى ترشيح شخص يرفض القبلات والرقص على نكبات شعب أعزل أثخنته الجراح، نريد مرشح يرفض زيارة قادة العدو في منازلهم ويرفض أن يبارك لهم في أعيادهم ويرفض مشاركتهم أفراحهم وأتراحهم، كما أن ذلك يقودنا إلى ترشيح شخص لا ينزلق خلف الوعودات الأمريكية ولا يتساوق مع المصالح الخارجية الخارجة عن الإجماع الوطني الفلسطيني.
على الجميع النظر بعين المسئولية تجاه الوطن والشعب الفلسطيني والثوابت الفلسطينية وعلى الجميع أيضا أن يكون حارسا حقيقيا للحقوق والثوابت، وإلا فالفشل سيلاحقه كما فشل الكثيرون.


