الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 12:55 م

مقالات وآراء

هل أخذوا العبرة

حجم الخط
ما قل ودل
هل أخذوا العبرة
ما قام به رئيس الوزراء الصهيوني أولمرت من إقدامه على تقديم استقالته من زعامة حزب كاديما  ومن ثم تنحيته عن رئاسة الحكومة على اثر الاتهامات الموجهة له بالفساد المالي، وحصوله على أموال من متبرعين دون الإعلان عنها، جعلني أمعن النظر حولي في هذه الأنظمة العربية التي لا أحلم يوماً أن أجدها تغار حتى من العدو الصهيوني، فمجرد تقديم لائحة اتهام لرئيس الوزراء بتلقيه بعض الأموال جعله يقدم استقالته وربما يصل إلى المحاكمة في وقت لاحق.

أما أنظمتنا العربية العتيدة فهي أسمى وأكبر من كل الشبهات التي يقع فيها الساسة من غير العرب، فما حدث مثلاً مع الرئيس الأمريكي الأسبق نيكسون وتقديمه لاستقالته على اثر تحقيق صحفي نشرته إحدى الصحف يبين تنصته على الحزب الديمقراطي المنافس فيما عرف بعد ذلك بفضيحة 'ووترجيت'، لا يمكن أن يصيب قادة العرب وملوكهم، فهم لا يصلوا أصلاً لهذا المستوى الدنئ من التنصت على الأحزاب المنافسة لهم، إذ أنهم لا يسمحون من البداية بوجود مثل هذه الأحزاب المنافسة أو المعارضة في بلدانهم حتى لا يقعوا في أخطاء قادة الولايات المتحدة عديمي الخبرة والدراية في إدارة شئون الدولة.
وما حدث لأولمرت فإنه يستحق ما وصل إليه بسبب غبائه وعدم أخذ النصح والمشورة من حكامنا الذين جعلوا أموال الدولة جميعا في حوزتهم، فلا فرق بين ما في جيب الحاكم وبين ما في خزينة الدولة فالحاكم يواصل الليل بالنهار ليسهر على راحة شعبه, فهو يقدم حياته ووقته وماله ليحيى هذا الشعب حياة سعيدة، يرسمها الحاكم حسب رؤيته لخدمة المصلحة العامة التي لا يدركها سوى الزعيم الملهم.
 

أما الخطأ الآخر الذي وقع فيه أولمرت إنه جعل القضاء مستقلاً، ولم يتدخل في عمل الشرطة أو النيابة، حتى تآمرت عليه وأجبرته على تقديم استقالته بعد فساده المالي، وإدانته سابقاً بمسئوليته عن هزيمة جيشه أمام حزب الله في تموز.

أما قادتنا فلن يقعوا في مثل هذه السفاسف من الأمور، فالقضاء لا بد وأن يكون بيد الحاكم أداة طيعة يمكن الاعتماد عليه في إدارة شئون الدولة بما فيه تحقيق المصلحة العامة، فمن يقدم للمحاكمة هم معارضو النظام، الذين لا يعرفون مصلحة أنفسهم وشعبهم ووطنهم، ولا يمكن أن يصل القضاء إلى النظام الساهر على راحة الناس.

أما الشرطة وكافة الأجهزة التنفيذية في الدولة فيجب ألا تعمل إلا بأمر الحاكم، تضرب المعارضة، وتقمع الشعب المتمرد، وتردع الخارج عن النظام، فإن عملت بذلك فكيف تصل إلى الشرفاء من الحكام ومواليهم من المنتفعين المادحين، الداعين لرؤسائهم وزعمائهم بطول العمر، والناقمين على كل من تسول له نفسه بالخروج عن ولى الأمر.
كان الأولى بأولمرت وغيره من زعماء الغرب أن يستفيدوا من حكامنا أصحاب الباع والخبرة الطويلة في إدارة شئون الشعوب فمنهم من حكم لأكثر من ثلاثين عاماً وبقيتهم على نفس الطريق، فكيف يقعون في أخطاء لا يمكن أن يقع فيها رئيس شركة أو بنك أو مؤسسة في  دولة عربية مجيدة.