لم يكن الشيخ المعلم استثناءا من القادة حين رحل عنا وهو في فجر جهاده ، فالمجاهدون يفضلون في العادة أن يرحلوا مبكرين ، لكن اعتياد الناس هذا الرحيل المبكر لا يقلل من إحساسهم بالفقدان، فغياب المجاهد والقائد هي لحظة خسوف تحس بها الأمة في روحها ، فإذا كان القائد والمجاهد هو الشيخ أحمد ياسين فالخسوف مخيف والخسارة فادحة . كيف لا وهو الأسد الذي يزأر في كل الميادين ، كيف لا وكان ومازال يخشاه لذكر اسمه الصديق قبل العدو .
لم يكن يوما انهزاميا لأنه يؤمن بان فلسطين باقية وأنها قادرة دائما على إنجاب القادة والمجاهدين الذين يستطيعون قيادتها إلى العز والمجد وتوجيه سفينتها إلى طريق النصر والحرية .
حديث الشيخ ياسين للعامة من الناس وخاصتهم والصحافة ، ونشر مواقف الحركة ومبادئها وتوجهاتها بالنسبة له ليس واجبا هامشيا يقبل المجاملة أو التراخي بل هو عمل يتطلب شعورا عاليا بالمسئولية .
ولا عزاء في الشهداء فهم أحياء عند ربهم يرزقون ، بل تهنئة لهم على هذا الاصطفاء وذلك الاجتباء من رب الأرض والسماء قال سبحانه وتعالى ' ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين'
وتبق دماء الشهداء قربانا تستمد به الأوطان أسباب الحياة والبقاء ونور يضيء الطريق في غياهب الظلمات .
شيخي احمد ياسين ذهبت عنا بجسدك فقط ، لكن فكرك وعلمك ما زال فينا ومعنا نستنير به في كل خطوة نسير بها في طريقنا إلى القدس.
