الإثنين 25 مايو 2026 الساعة 10:22 م

مقالات وآراء

مخامسة وطبطبة على الأكتاف

حجم الخط

بالأمس شاركت في الوقفة الاحتجاجية في قرية الجديدة المكر، التي دعت إليها لجنة المتابعة واللجنة القطرية لرؤساء المجالس المحلية ومجلس الجديدة المكر إثر محاولة اغتـ..ـيال رئيس المجلس السيد سهيل ملحم ونائبه السيد عبيد عبيد شافاهما الله سبحانه .

كان مخططًا أن تكون مسيرة ومظاهرة تنطلق من الجديدة المكر باتجاه مركز الشرطة في كفر ياسيف، ولماذا مركز الشرطة؟ لأنها هي المتهمة بالتقاعس بل وغضّ الطرف عن عصـ.ـابات الجريـ.ـمة، وهي سياسة توارثتها شرطة بن غفير عمّن سبقوه في وزارة الشرطة. وهذا ما أشار إليه كل المتحدثين في تلك الوقفة حيث حمّلوا الشرطة والحكومة مسؤولية هذا الانفلات لعصـ.ـابات الجريـ.ـمة والخـ.ـاوة وهو ما يُجمع عليه كل أبناء شعبنا.

طبعًا الشرطة منعت المسيرة والمظاهرة التي تحوّلت إلى وقفة هزيلة على دوار جانبي في الجديدة المكر.

لكن الغريب والمضحك والمخزي، أنه وما إن انفضّت تلك الوقفة، وحيث مئات رجال الشرطة كانوا يحاصرون الموقع، وإذا بأعضاء الكنيست عرب حاليين وسابقين ممن سمعنا منهم مرارًا الشكر والتقدير للشرطة لما تقوم به، وأنها غير مقصرة في واجبها لمحـ.ـاربة الجـ.ـريمة، فلقد رأيتهم ورآهم مثلي كل المغادرين للوقفة الاحتجاجية وهم يمرون على مكان تجمع الضباط الكبار من رجال الشرطة والمخـ.ـابرات، وكانوا على بعد عشرات الأمتار يراقبون الوقفة ويتبادلون معهم المصافحة "مخامسة" لا بل والمعانقة والطبطبة على الكتف كلّ للآخر، والله على ما أقول شهيد.

ما هذه القدرة على التمثيل على شعبنا؟ فخلال دقائق وأمتار قليلة تتحوّل الشرطة من متهمة ونتظاهر ضدها إلى سلام ومخامسة وطبطبة على الأكتاف وابتسامات وأحاديث ودّية؟

اللافت أن أعضاء الكنيست العرب لم يتغيّب منهم أحد، حتى ممن كانوا إلى الأمس القريب لا يشاركون في الفعاليات الجماعية.

فهل بدأ موسم جمع الأصوات لانتخابات الكنيست الصهـ..ـيونية القريبة ولو على حساب المزايدة والمتاجرة بدماء شبابنا الذين تقـ.ـتلهم الشرطة، إما مباشرة وهم بالعشرات، وكان آخرهم المرحوم أحمد سعيد النعامي ابن الخمسين سنة في مدينة رهط الذي قتلـ.ـته الشرطة قبل ثلاثة أسابيع، أو بتقاعسها عن ملاحقة عصـ.ـابات الجريـ.ـمة والخـ.ـاوة وهم بالمئات بل بالآلاف؟!

اللهم إني أبرأ إليك.

نحن إلى الفرج أقرب فأبشروا.