الخميس 21 مايو 2026 الساعة 10:28 م

مقالات وآراء

محمد بلور

مراسل إذاعة صوت الأقصى
عدد مقالات الكاتب [30 ]

غَزَّةُ فِي المِنْطَقَةِ الرَّمَادِيَّةِ

حجم الخط

تَضَعُ إِسْرَائِيلُ الفِلَسْطِينِيَّ فِي غَزَّةَ قَسْرًا فِي المِنْطَقَةِ الرَّمَادِيَّةِ؛ إِنَّهَا حَالَةٌ لَا حَرْبَ وَلَا سِلْمٍ مُمتَدَّةٌ دُونَ نِهَايَةٍ.

لَا شَيْءَ يَكْبَحُ جِمَاحَ الِاحْتِلَالِ، وَلَمْ تُفْلِحْ كَامِلُ القَوَانِينِ الدُّوَلِيَّةِ وَالإِنْسَانِيَّةِ فِي حِمَايَةِ أَكْثَرَ مِنْ ٢ مِلْيُونِ نَسَمَةٍ حَيَاتُهُمْ مُدَمَّرَةٌ بِالكَامِلِ.

غَزَّةُ بِحَاجَةٍ لِحُلُولٍ عَمَلِيَّةٍ وَإِرَادَةٍ إِقْلِيمِيَّةٍ دُوَلِيَّةٍ تُسْتَخْدَمُ فِيهَا الأَطْرَافُ المُؤَثِّرَةُ أَدَوَاتِهَا السِّيَاسِيَّةَ وَالدِّبْلُومَاسِيَّةَ وَالِاقْتِصَادِيَّةَ لِلْوُصُولِ إِلَى شَاطِئِ الأَمَانِ.

يُكَافِحُ الفِلَسْطِينِيُّ فِي قِطَاعِ غَزَّةَ المُدَمَّرِ لِلْبَقَاءِ عَلَى قَيْدِ الحَيَاةِ.

تَبْلُغُ تَكْلِفَةُ الحَيَاةِ اليَوْمِيَّةِ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَاحْتِيَاجَاتٍ أَسَاسِيَّةٍ أَضْعَافَ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ النَّفَقَاتُ قَبْلَ ٧ أُكْتُوبَرَ ٢٠٢٣م.

يَعِيشُ أَوْلِيَاءُ الأُمُورِ صِرَاعَاتٍ يَوْمِيَّةً لِتَأْمِينِ مُتَطَلَّبَاتِ الأُسَرِ الَّتِي فَقَدَ ٨٥٪ مِنْهَا مَنَازِلَهُمْ؛ لِلْأَسَفِ غَالِبًا يَفْشَلُونَ لِأَنَّ مَصَادِرَ الدَّخْلِ لِلْأُسْرَةِ شِبْهُ مَعْدُومَةٍ، وَكُلُّ مَصَادِرِ الدَّخْلِ لَا تَكْفِي لِتَلْبِيَةِ رُبْعِ الحَاجَاتِ الشَّهْرِيَّةِ.

الصُّورَةُ الأَكْثَرُ قَسْوَةً هِيَ مِنْ نَصِيبِ مَنْ فَقَدَ جُزْءًا كَبِيرًا مِنْ أَفْرَادِ عَائِلَتِهِ وَمَنْزِلِهِ وَعَمَلِهِ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ مُصَابٌ بِجِرَاحٍ.

تَطُوفُ طَوَاقِمُ مُؤَسَّسَاتٍ دُوَلِيَّةٍ وَإِنْسَانِيَّةٍ وَطِبِّيَّةٍ لِلْعَمَلِ فِي مَرَافِقِ وَمَنَاطِقِ قِطَاعِ غَزَّةَ، لَكِنَّهَا لَا تَكْفِي لِسَدِّ الِاحْتِيَاجَاتِ الأَسَاسِيَّةِ.

صَمَّمَتْ حَرْبُ الإِبَادَةِ الجَمَاعِيَّةِ فِي غَزَّةَ وَاقِعًا قَاسِيًا بَعْدَ أَنْ سَيْطَرَ الِاحْتِلَالُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ٦٥٪ مِنْ مَسَاحَةِ قِطَاعِ غَزَّةَ المُدَمَّرِ، بَيْنَمَا الثُّلُثُ المُتَبَقِّي لَا يَخْلُو مِنَ المَوْتِ بِسَبَبِ القَصْفِ وَالغَارَاتِ اليَوْمِيَّةِ.

وَمُنْذُ اتِّفَاقِ وَقْفِ إِطْلَاقِ النَّارِ فِي ١١ أُكْتُوبَرَ ٢٠٢٥م بَلَغَ عَدَدُ الضَّحَايَا 871، فِيمَا بَلَغَ عَدَدُ الإِصَابَاتِ 2,562، إِلَى جَانِبِ تَسْجِيلِ 776 حَالَةَ انْتِشَالٍ لِجَثَامِينِ مِنْ مَوَاقِعَ مُخْتَلِفَةٍ دَاخِلَ القِطَاعِ.

وَفَقَدَ أَكْثَرُ مِنْ ٧٢٧٦٣ فِلَسْطِينِيًّا حَيَاتَهُمْ، وَأُصِيبَ أَكْثَرُ مِنْ ١٧٢٦٦٤ آخَرِينَ، بَيْنَمَا لَا يَزَالُ الآلَافُ تَحْتَ رُكَامِ المَنَازِلِ وَفِي عِدَادِ المَفْقُودِينَ، إِضَافَةً إِلَى آلَافِ المُعْتَقَلِينَ فِي سُجُونِ الِاحْتِلَالِ، يُوَاجِهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ تَنْفِيذَ عُقُوبَةِ الإِعْدَامِ.

نَالَتْ مُعَانَاةُ غَزَّةَ تَعَاطُفًا مِنْ شُعُوبٍ وَحُكُومَاتٍ، لَكِنَّ حَالَةَ التَّضَامُنِ المُتَرَاكِمَةِ لَا تَكْفِي لِلتَّدَخُّلِ فِي الوَاقِعِ الصَّعْبِ وَالمُمْتَدِّ، بَيْنَمَا لَا يَمْلِكُ الفِلَسْطِينِيُّونَ بِغَزَّةَ، سَوَاءٌ عَلَى مُسْتَوَى المُؤَسَّسَاتِ الرَّسْمِيَّةِ أَوِ الوَطَنِيَّةِ، أَيَّ وَرَقَةِ ضَغْطٍ عَلَى الِاحْتِلَالِ حَتَّى يُعَدِّلَ سُلُوكَهُ وَيَلْتَزِمَ بِبُنُودِ المَرْحَلَةِ الأُولَى مِنِ اتِّفَاقِ وَقْفِ إِطْلَاقِ النَّارِ.

بَقَاءُ غَزَّةَ غَيْرَ قَابِلَةٍ لِلْحَيَاةِ يَخْدِمُ اسْتِرَاتِيجِيَّةَ حَرْبِ الإِبَادَةِ الجَمَاعِيَّةِ المُتَمَثِّلَةِ فِي التَّهْجِيرِ، وَكُلُّ تَفَاصِيلِ المُعَانَاةِ اليَوْمِيَّةِ تَخْدِمُ اسْتِرَاتِيجِيَّةَ التَّهْجِيرِ فَقَطْ.

لَا شَيْءَ إِيجَابِيٌّ يَلُوحُ فِي الأُفُقِ حَوْلَ تَحْسِينِ ظُرُوفِ الحَيَاةِ اليَوْمِيَّةِ، وَلَا يَزَالُ الوُسَطَاءُ وَطَوَاقِمُ التَّفَاوُضِ فِي حَالَةِ جُمُودٍ بَعْدَ مَنْعِ الِاحْتِلَالِ اللَّجْنَةَ الإِدَارِيَّةَ الَّتِي وَافَقَ عَلَى تَأْسِيسِهَا مَجْلِسُ السَّلَامِ العَالَمِيِّ بِإِشْرَافٍ أَمْرِيكِيٍّ مِنْ دُخُولِ غَزَّةَ وَمُبَاشَرَةِ العَمَلِ.

مِلَفُّ نَزْعِ السِّلَاحِ لَا يَزَالُ مَسْأَلَةً صَعْبَ الوُصُولِ إِلَى حَلٍّ فِيهَا بَيْنَ الِاحْتِلَالِ الإِسْرَائِيلِيِّ وَالفِلَسْطِينِيِّينَ.

نَمْضِي النَّهَارَ وَاللَّيْلَ بِغَزَّةَ عَلَى تَطَوُّرَاتٍ إِخْبَارِيَّةٍ تَقْفِزُ بِإِحْصَائِيَّاتِ الخَسَائِرِ وَالضَّحَايَا، فَعَدَّادُ المَوْتِ لَا يَمَلُّ مِنَ الدَّوَرَانِ.