الأحد 10 مايو 2026 الساعة 03:43 م

الأخبار

“لن تُحدث تحولاً في مواقفنا التفاوضية”.. المحطات التاريخية لاغتيال أبناء قيادات “حماس”

حجم الخط
غزة - صوت الأقصى

شهد الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي خلال العقدين الأخيرين تصاعدًا ملحوظًا في استهداف أبناء وأفراد عائلات قيادات حركة “حماس”، سواء عبر عمليات اغتيال مباشرة أو من خلال غارات جوية استهدفت منازلهم ومحيطهم العائلي، في نمط بات حاضرًا بصورة متكررة ضمن سياسة الاستهداف الإسرائيلية خلال جولات التصعيد والحروب المتعاقبة على قطاع غزة.

ومنذ بداية اعتماد هذا النمط، برز في الخطاب السياسي والإعلامي الإسرائيلي باعتباره جزءًا من سياسة ضغط مركّب على البنية القيادية للحركة، من خلال توسيع دائرة الاستهداف لتشمل المحيط العائلي للقيادات، بما يتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة إلى أبعاد نفسية وسياسية ورمزية.

وعلى خلاف الرواية الإسرائيلية التي روّجت مرارًا لوجود قيادات “حماس” وعائلاتهم خارج قطاع غزة أو بعيدًا عن تداعيات الحرب، تكشف الوقائع الميدانية استشهاد أبناء عدد كبير من أبرز قادة الحركة داخل القطاع، وسط أبناء شعبهم، جراء عمليات اغتيال وغارات إسرائيلية متكررة.

وخلال حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، التي اندلعت في تشرين الأول/أكتوبر 2023، كثّف الجيش الإسرائيلي من حملاته الإعلامية التي زعم فيها أن قادة الحركة وعائلاتهم يعيشون في الخارج، غير أن سلسلة الاغتيالات التي طالت أبناء قيادات بارزة شكّلت نقيضًا عمليًا لهذه المزاعم.

وكانت أحدث حلقات هذه السياسة اغتيال عزام الحية، النجل الرابع لرئيس وفد التفاوض في حركة “حماس” خليل الحية، إثر قصف نفذته طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفه في حي الدرج شرقي مدينة غزة، في واقعة تمثل امتدادًا لعشرات الحالات التي فقد فيها قادة الحركة أبناءهم والعديد من أفراد عائلاتهم خلال سنوات الصراع.

وتستعرض السطور التالية أبرز المحطات التاريخية لاغتيال أبناء قيادات حركة “حماس”.

البدايات: مطلع الأفية

تُعد عائلة القيادي محمود الزهار من أوائل العائلات القيادية التي تعرضت لهذا النمط من الاستهداف.

ففي عام 2003، قُتل نجله خالد خلال غارة إسرائيلية استهدفته في مدينة غزة، ثم لحقه نجله الآخر حسام خلال معركة “الفرقان” شتاء 2008 ـ 2009.

وخلال الحرب الأخيرة على غزة، استشهدت أيضًا ابنته سماح وحفيده معاذ، في سلسلة خسائر متلاحقة عكست امتداد الاستهداف إلى الدائرة العائلية المباشرة.

وخلال العدوان الإسرائيلي الواسع على قطاع غزة نهاية عام 2008، برزت حالات مشابهة، من أبرزها فقدان القيادي خليل الحية عددًا من أفراد أسرته، بينهم نجله حمزة.

وشكّلت تلك المرحلة نقطة تحوّل لافتة، إذ لم يعد الاستهداف مقتصرًا على القيادات العسكرية أو السياسية، بل امتد بصورة أوضح إلى أفراد أسرهم ومحيطهم السكني.

“طوفان الأقصى”: الذروة الأكثر أهمية

شكّلت حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، التي اندلعت في تشرين الأول/أكتوبر 2023، المحطة الأكثر حضورًا في هذا السياق، مع تسجيل عدد كبير من حالات اغتيال أبناء قيادات الصف الأول في الحركة.

وفي مقدمة هذه الحالات، يبرز اسم رئيس المكتب السياسي السابق لحركة “حماس” إسماعيل هنية، الذي فقد ثلاثة من أبنائه، هم: حازم، وأمير، ومحمد، في غارة إسرائيلية استهدفت مركبتهم في مخيم الشاطئ شمال غربي مدينة غزة، إلى جانب عدد من أحفاده.

كما فقد مروان عيسى، نائب رئيس أركان كتائب “القسام”، نجله محمد خلال غارات استهدفت وسط القطاع.

واستشهد عبد الله، نجل عضو المكتب السياسي وعضو الوفد المفاوض غازي حمد، خلال حصار تعرض له مقاتلون داخل أنفاق بمدينة رفح.

وفي السياق ذاته، فقد القيادي باسم نعيم نجله نعيم في عملية اغتيال نُسبت إلى مجموعات مسلحة متعاونة مع الاحتلال داخل مدينة غزة.

كما فقد عصام الدعاليس، رئيس لجنة متابعة العمل الحكومي، ثلاثة من أبنائه واثنين من أحفاده، في قصف إسرائيلي استهدف شقته السكنية، إبان تجدد العدوان على غزة في 18 آذار/مارس 2025.

وقدّم فوزي برهوم، الناطق السابق باسم الحركة، اثنين من أبنائه، هما علاء وبهاء، خلال اشتباكات خاضاها مع قوات الاحتلال شرقي القطاع.

كما فقد محمد المدهون، الرئيس السابق لدائرة شؤون اللاجئين في حركة “حماس”، ثلاثة من أبنائه خلال الحرب الأخيرة.

أما عبد الفتاح دخان، أحد المؤسسين السبعة لحركة “حماس”، فقد نجليه طارق وزيد خلال العدوان.

أبعاد سياسية ونفسية

يمكن القول إن استهداف أبناء قيادات المقاومة لا يقتصر على تحقيق أهداف عسكرية ميدانية، بل يحمل رسائل ضغط نفسي وسياسي تستهدف التأثير في دوائر صنع القرار داخل الحركة، ومحاولة إضعاف بنيتها المعنوية والتنظيمية.

في المقابل، تؤكد حركة “حماس” في بياناتها الرسمية أن هذه الخسائر، رغم ثقلها الإنساني، لم تُحدث تحولًا في مواقفها السياسية أو التفاوضية، معتبرة أن استهداف العائلات يأتي ضمن سياسة إسرائيلية تهدف إلى كسر الإرادة الفلسطينية.

وبينما يستمر الجدل حول الأبعاد القانونية والأخلاقية لهذه العمليات، يبقى اغتيال أبناء القيادات أحد أكثر ملفات الصراع حساسية، لما يحمله من دلالات تتصل بتوسيع دائرة الحرب لتشمل المجال العائلي والشخصي لقيادات الصف الأول.