الأحد 10 مايو 2026 الساعة 01:55 م

مقالات وآراء

اكرع أيها الموطن ولا يهمك!!

حجم الخط

تفاجأ المواطنون بأن حكومتهم “حنينة” وليس كما كانوا يعتقدون بأنها قاسية وصارمة ولا تتسامح بأموال الخزينة حتى لو كان ذلك سيريح المواطنين قليلا.

الحكومة “الحنينة” لم تظهر حنيتها، غالبا، إلا على ما يضر صحة المواطنين كالخمور والدخان.

أمس أقدمت الحكومة على تخفيض الضريبة على أنواع من الخمور بمبرر توحيد الضريبة ومحاربة التهرب الضريبي!! فيما رفعت الضريبة على أنواع أخرى.

المبرر الذي قدمته الحكومة أقبح من ذنب، حيث لا يمكن الدفاع عن بيع وتداول الخمور أصلا فضلا عن رعاية صناعتها، فهي محرمة في الشريعة الإسلامية أولا، ناهيك عن كم الأضرار الصحية والاجتماعية التي تسببها للفرد والمجتمع، فكيف يمكن الدفاع عن تخفيض أسعارها؟!

قبل خمسة أشهر فقط أقدمت الحكومة كذلك على تخفيض كبير على الضريبة الخاصة للسجائر الإلكترونية وسوائلها ومنتجات التبغ المسخن، والمبرر أيضا هو الحد من التهريب وضبط السوق!!

أذكر يوما أن إحدى الحكومات أقدمت على رفع سعر مادة الكاز ليصبح مساويا لمادة الديزل والمبرر الذي قدمته آنذاك كان محاربة خلط مادة الديزل بالكاز!! هكذا تفكر الحكومات فيما يتعلق بالمواد التي تهم المواطنين، فهي لم تذهب إلى تخفيض سعر الديزل ليتساوى مع الكاز لمنع تلك الظاهرة بل ذهبت إلى رفع سعر الكاز، والناس فهمت المبرر الحقيقي وهو رفع سعر الكاز ورفد الخزينة على حساب المواطنين الفقراء.

بعيدا عن كل هذا، فإن قرار الحكومة الذي جاء بعد أيام فقط من الرفع الكبير على أسعار المحروقات والنقل العام دون أن تمس الضريبة الخيالية عليها، شكل صدمة أخرى إضافة لصدمة تشجيع الناس على معاقرة الخمور!!

كان يمكن للحكومة موازنة ارتفاع أسعار النفط عالميا مع الضريبة الخيالية، وبسبب سياسة الحكومة هذه تصدرنا جميع الدول العربية في أسعار البنزين، ولم يلمس المواطنون “حنية” الحكومة على الإطلاق.

المشهد مختل تماما، وهذا لا يساعد على بناء الثقة في قرارات الحكومة.