الخميس 23 ابريل 2026 الساعة 06:11 م

مقالات وآراء

صيانة لكرمك لا لأجلي

حجم الخط

كان ابن الجوزي رحمه الله يقول: "كتبت بأصبعي ألفي كتاب، وتاب على يديّ مائة ألف من أهل الغفلة من المسلمين، وأسلم على يديّ عشرون ألفًا من الكفّار ومن أهل الكتاب".

ومع كل هذا البذل والعطاء في خدمة الإسلام والدعوة إليه، فإنه كان يرى في نفسه التقصير، فكان قبل موته يوصي إخوانه وتلاميذه، فيقول: "إذا دخلتم الجنّة ولم تجدوني معكم فيها فاسألوا الله عني وقولوا: يا ربّ إن عبدك فلانًا كان يذكّرنا بك" ثم بكى رحمه الله.

وكان يناجي الله بالليل ويدعوه، فيقول: "إلهي ومولاي، إذا قضيت عليّ العـ.ـذاب غدًا وأدخلتني النار فلا تُعلم أهل النار بعـ.ـذابي صيانة لكرمك لا لأجلي، لئلّا يقولوا: إن الله عـ.ـذّب بالنار من كان يدلّ الناس عليه".

 هكذا يكون حال الصادقين والمخلصين الذين يستقلون أعمالهم وإن كثرت، بعكس من يستكثرون أعمالهم ويظنّون أنهم قاموا بما يجب وزيادة، فتصيبهم حالة الإعجاب بالنفس وفي ذلك الهـ.ـلاك والخسران المبين.

إلهي ومولاي: {أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [110 سورة يوسف ].

إلهي مولاي: وإذا كنت محاسبي يوم القيامة فحاسبني بنجوة من حبيبي محمد ﷺ، فإني أستحي أن يراني وأنا الذي عصيته وكنت من أمته.

نحن إلى الفرج أقرب فأبشروا.