السبت 11 ابريل 2026 الساعة 09:55 م

مقالات وآراء

منير شفيق

مفكر إسلامي عربي
عدد مقالات الكاتب [340 ]

الوساطة الباكستانية ووقف إطلاق النار

حجم الخط

في الفجر من 8 نيسان / أبريل 2026، أعلنت الحكومة الباكستانية، وقف إطلاق النار، بالتوافق بين إيران وأمريكا (موقف نتنياهو تابع). في اليوم الأربعين، من حرب عالمية عدوانية، شنّها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونتنياهو ضدّ إيران، بمخالفة للقانون الدولي، وضدّ إرادة غالبية شعوب العالم ودوله.

تراجع ترامب عن تهديده، بفتح جهنم على إيران، قبل ساعة من لحظة إعلان رئيس وزراء باكستان، اتفاق وقف إطلاق النار. وقد شمل لبنان واليمن والعراق، إضافة لجبهة الحرب في إيران.

شكّل هذا الاتفاق، ضربة سياسية قاسية لنتنياهو، الذي سلّم قرار الحرب ووقفها لترامب، فجاء ردّه الموافقة عليه، مستثنياً لبنان. وقام في اليوم التالي، بشنّ حملات قصف مجنونة، شملت بيروت والجنوب والبقاع. وأسفرت عن مئات الشهداء، وما يزيد عن 1600 جريح، وبدمار فاق، ما لم تصله، أيّة حملة قصف قبله.

كشفت ردّة فعل نتنياهو، شدّة الضربة السياسية، التي تلقاها من الاتفاق. كما كشفت مدى خضوع ترامب، لصهيونيته، ولضعوط الآيباك، وللابتزاز الذي تشكّله، وثائق إبستين عليه. وذلك حين أنكر، شمول الاتفاق لوقف الحرب في لبنان. وهو ما ما أكدّه رئيس وزراء باكستان، مما شكل فضيحة أخرى لترامب.

ومن هنا يجب أن يُقرأ تراجع ترامب، من خلال طلبه من نتنياهو، بتخفيف القصف على لبنان، ثم إعلان نتنياهو، بفتح باب المفاوضات، مع الدولة اللبنانية.

يمكن أن يُضاف هنا، بأن نتنياهو، دخل في أزمة خانقة داخلية، أشدّ من كل ما واجهه، من أزمات داخلية. ويظهر هذا باندلاع، حملات النقد، من المعارضة والصحافة.

إن أغلب المحللين، الذين تناولوا اتفاق باكستان، خصوصاً من جانب المعارضين للحرب، والمتعاطفين مع إيران، أبدوا تشاؤماً، من نجاح المفاوضات، واعتبروا أن موافقة ترامب عليها، إنما هي جزء، مما عُرِفَ به، من خداع وغدر. وذلك استناداً إلى التجربة مع ترامب، طوال التجربة معه، منذ رئاسته الأولى والثانية إلى اليوم.

طبعاً هذا الحذر، اتسّم به أغلب المعلقين الإيرانيين أيضاً، وصولاً إلى قراءة ما وراء السطور، حتى في بعض التصريحات الرسمية. وقد اشتهر في ظل هذه المفاوضات، بضرورة إبقاء الأصبع على الزناد.

وصحيح أن ما من أحد يستطيع، أن يضع ثقة في ما سيذهب إليه ترامب، الذي فقد كل صدقية. ولكن بالرغم من كل ذلك، لا مفرّ من التعاطي، وإياه ضمن هذا الحذر، مع توقع، تعاظم الضغوط عليه، وخضوعه لها، وإلاّ أغلق باب السياسة، وتعطلت إدارة الصراع.

إن أغلب المحللين، الذين تناولوا اتفاق باكستان، خصوصاً من جانب المعارضين للحرب، والمتعاطفين مع إيران، أبدوا تشاؤماً، من نجاح المفاوضات، واعتبروا أن موافقة ترامب عليها، إنما هي جزء، مما عُرِفَ به، من خداع وغدر. وذلك استناداً إلى التجربة مع ترامب، طوال التجربة معه، منذ رئاسته الأولى والثانية إلى اليوم.من هنا، فإن تقدير الموقف، حول ما يُمكن أن يُتوقع من مواقفه، يجب أن يراعي، ما تشكّل في الوقت الراهن، من تغيّرات في موازين القوى، ومتغيّرات في الداخل الأمريكي، وفي الوضع العالمي، في غير مصلحة ترامب، وفي ما يكون، قد تلقى من فشل في سياساته، خصوصاً، في معرض ما أظهر، من تبعية لنتنياهو سواء، عن قناعة، أم عن ابتزاز "إبستيني". فالواقع الراهن ليس كالواقع الذي سبق.

وبكلمة، إن ترامب في نهاية المطاف، يعمل في السياسة، ويتحمل مسؤولية النتائج الفاشلة. فالسياسة، لا تخضع للرغبات، وإنما تخضع لموازين القوى، وتغيّر الأوضاع.

ولهذا، فإن ما تشكّل من وقائع، ونتائج لحرب الأربعين يوماً، ذهبت في غير مصلحة ترامب ونتنياهو، بما في ذلك ما ارتكبا، ويرتكبان من جرائم، وما ينتهيان إليه من فشل. وفي المقابل، ما يواجههما من صمود وقوّة من إيران والمحور، ومن تصدّعات في الوضع العالمي، والإقليمي.