تكشف الأرقام الصادمة عن واقع جيوسياسي خانق يواجهه الفلسطينيون ليس فقط في أراضي عام 48، وإنما في كل الأرض الفلسطينية، التي سُحبت منها أرقام قياسية من الدونمات، بعد مرور نصف قرن على يوم الأرض.
ويمر اليوم الثلاثين من آذار، 50 عاما على أحداث يوم الأرض، التي تعود لعام 1976، بعد هبة الجماهير بأراضي عام48 المحتلة، ضد قرار مصادرة الأراضي، وارتقاء شهداء دفاعًا عنها، ليتمخض عن هذه الهبة ذكرى "يوم الأرض".
ومنذ نكبة عام 1948، لم يتبقَ للفلسطينيين في الداخل المحتل، سوى مساحة ضئيلة لا تتجاوز 2.9% إلى 3% فقط من أراضيهم الأصلية، وفق مسؤول وممثل عن المهجرين منذ عام النكبة.
ويقول مسؤول جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين في الداخل الفلسطيني المحتل، سليمان فحماوي لوكالة "صفا"، إنه وبالرغم من هذا الانحسار الحاد للأراضي، لم تتوقف الماكنة الإسرائيلية عن قضم هذه النسبة المتبقية عبر ترسانة من التشريعات التي صُممت لتهجير الإنسان وتجريده من مكانه.
ويضيف في قراءة معمقة لذكرى يوم الأرض والواقع الراهن، أن المسألة تجاوزت حدود المصادرة التقليدية إلى مرحلة الإعدام العمراني.
ويشير في ذلك إلى تفعيل قوانين مثل قانون "كامينيتس" الصادر عام 2018 لمصادرة مئات الآلاف من الدونمات في مثلث الأرض (سخنين، وعرابة، وأم الفحم) وصولاً إلى النقب.
وبحسب فحماوي، فإن ذلك القانون يُعد تتويجاً لسياسيات نهب الأرض، واصفًا إياه بأنه الأداة الأكثر فتكاً، كونه منح وزير الأمن الداخلي صلاحيات تنفيذ الهدم الإداري الفوري دون منح صاحب العقار حق الاستئناف أمام القضاء.
يقول "هذا النهج القانوني حول السكن الفلسطيني إلى قنبلة موقوتة، حيث تئن آلاف المباني تحت وطأة أوامر الهدم، في ظل تضييق متعمد لنفوذ السلطات المحلية العربية بالداخل لمنع أي أفق للتوسع الطبيعي".
استنساخ الجريمة
ويربط المسؤول بين ما حدث في أراضي الـ 48 وما يجري الآن في الضفة الغربية، مؤكداً أن التاريخ يعيد نفسه بأدوات أكثر عنفاً.
يستطرد أن "المستوطنين الذين ينهشون أراضي الضفة اليوم، يمارسون ذات الدور الذي لعبته العصابات الصهيونية إبان النكبة، لتصبح مأساة المصادرة والتهجير سلسلة متصلة لم تنقطع منذ أكثر من سبعة عقود".
ويشدد فحماوي على أن القسوة وصلت إلى إجبار الفلسطينيين في السنوات الأخيرة، على هدم بيوتهم بأيديهم هرباً من التكاليف والغرامات الباهظة التي تفرضها سلطات الاحتلال بشكل متعمد لدفعهم لذلك، وهو ما يمثل ذروة سياسة الخنق الصامت.
وعلى الرغم، من غياب المظاهرات في ذكرى يوم الأرض لهذا العام بسبب الملاحقات الأمنية المكثفة وحملات الاعتقال التي تطال أي صوت فلسطيني في الداخل، إلا أن الرهان يظل قائماً على الوعي الشعبي المتجذر، وفق فحماوي.
ويشدد على أن محاولات طمس الهوية والمعالم الفلسطينية ستصطدم دائماً بجيل متسلح بالوعي، يدرك أن الصراع على الأرض هو صراع وجودي طويل الأمد، وأن البقاء فوق التراب هو الرد الحاسم على كافة قوانين الاقتلاع.


