الأحد 29 مارس 2026 الساعة 10:38 م

مقالات وآراء

مقالات أخرى للكاتب

الأغنياء الجدد بعد الحرب

حجم الخط

ظاهرة الأغنياء الجُدد بعد الحرب، لم تَنَلْ حقّها من الحديث الكافي، وهنا لا يُقصد التعامل السطحي السريع مع المصيبة بقدر تسليط الضوء على المخاطر الآنيّة والمستقبلية.

النتائج مركّبة المخاطر، فهؤلاء أصابوا منظومة القيم، فالنجاح لم يعُد مبنيًّا على الاجتهاد والعمل والوقت والتدرّج الصحي السليم، بل بات يأتي بالطُرُق الملتويّة والانتهازية الصاروخية.

وبدلًا من إلهام الشباب بقصة نجاح سلسلة مزاج وبدري وهنية وسنتر كمال الأشقر والسكسك وحمامة ديلفري، بات المُلهِم هو الانتهازي والمُبادر الحرامي، وهنا يُدغدغ عقول وأفكار ومشاعر الآخرين للسيْر على هذه السنّة القبيحة.

أما اجتماعيًّا، فحين ترى شابًّا كان ناجحًا في الاستثمار والفري لانس ويصعد كالصاروخ بعدالة واجتهاد وحق، وينام الآن في خيمة وخسر كل شيء، ثم يرى الفشلة والجهلة يتصدرون المشهد، يُشحن المجتمع بالبغضاء والحسد والكراهية ويتفكك النسيج الاجتماعي.. لأن عدالة توزيع الفرص أصابتها بكتيريا.

ثم دعني أحدثك عن صعود ثقافة الاستعراض الشكلي بدل الإنتاج المُثمر، الأغنياء الجدد يميلون لإظهار الثراء بشكل واضح على طريقة محمد رمضان، سيارات وحراسات وصناعة أهمية وفخامة مزيفة، والنتيجة مجتمع استهلاكي سطحي بدلًا من مجتمع مُنتج وفعّال.

ولن ننسى الورم المخفي، حيث تتآكل الآن الطبقة المتوسطة التي كانت دائمًا صامدة في غزة رغم كل النكبات والحروب، ويمثلون طبقة التجارة الصغيرة والمتوسطة وموظفي الوكالة والمؤسسات الدولية وأصحاب المشاريع الآون لاين، لكن مع صعود طبقة صغيرة غنية جدًا، يتسع الفارق بين الناس، ويختفي التوازن، وهذا خنجر مسموم في خاصرة المجتمع.

وهيا نتحدث عن الخلل المستقبلي، الأغنياء الجدد نبتت بذرتهم بسرعة صاروخية دون رؤية اقتصادية مستدامة.. الآن يحتلون السوق عشوائيًّا، يرفعون الأسعار، يستثمرون في مجالات غير منتجة لتبييض الأموال، وهذا سم يجري في دماء المجتمع.

غالبية هؤلاء الساحقة دون وازع ديني، لا مشكلة لديهم للرشوى مما يعني إعادة تشكيل النفوذ والسلطة، ودعني أختم بالنقطة الأخطر مما سبق:

التطبيع مع الفساد، واعتباره سلوكًا طبيعيًّا ونهجًّا روتينيا يوميًّا.