الجمعة 27 مارس 2026 الساعة 09:31 م

الأخبار

"منازل آيلة للسقوط" في غزة.. قنابل موقوتة تهدد الفلسطينيين

حجم الخط
غزة - صوت الأقصى

مع كل تقلبات جوية تضرب قطاع غزة المدمر بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية، تتضاعف الأخطار التي تهدد حياة المواطنين الفلسطينيين المحاصرين، حيث تحولت البيوت المدمرة لقنابل موقوتة يتوقع انهيارها في أي لحظة فوق رؤوس ساكني هذه البيوت ومن حولهم من النازحين.

وعملت آلة الحرب الإسرائيلية طيلة أكثر من عامين على تدمير ممنهج ومدروس لمنازل المواطنين في مختلف محافظات القطاع، ويشاهد من يمر بشوارعها وحواريها بيوت محطمة ومتصدعة وأبراج أصبحت هياكل خرسانية مهشمة تقف على شفا جرف، حيث ترك هذا الواقع أكثر من نصف عدد سكان القطاع البالغ عددهم نحو 2.4 مليون نسمة بلا مأوى، ويقيم بعض هؤلاء في بيوت مهدمة وآخرون في خيام تنحصر في مناطق ضيقة موازية لشاطئ البحر المتوسط.

منازل على وشك الانهيار

وأفاد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إسماعيل الثوابتة، بأن عدد الوحدات السكنية التي دمرها الاحتلال بشكل كلي إضافة إلى الوحدات السكنية غير الصالحة للسكن بلغ نحو 410 ألف وحدة، منها 335 ألف وحدة سكنية دمرها الاحتلال بشكل كلي".

وذكر في تصريح خاص لـ"عربي21"، أن "جيش الاحتلال دمر 100 ألف وحدة سكنية بشكل جزئي صالح للسكن"، منوها أن "أكثر من 350 ألف أسرة فلسطينية بحاجة إلى إيواء، علما أن أكثر من 132 ألف خيمة اهترأت كليا وغير صالحة للإقامة من أصل 135 ألفا".

وأوضح الثوابتة، أن "أكثر من 2 مليون إنسان مدني تعرض للنزوح بسبب سياسة التهجير القسري التي انتهجها جيش الاحتلال"، مؤكدا أن نحو 303 مركزا للإيواء والنزوح القسري استهدفها الاحتلال بالقصف المباشر".

وعن أوضاع المنازل المدمرة جزئيا في القطاع وخطورتها على حياة المواطنين، أوضح نائب رئيس جهاز الدفاع المدني بغزة، العميد سمير الخطيب، أن "عشرات آلاف المنازل المستهدفة من قبل جيش الاحتلال قائمة شكليا، لكن فعليا هي على وشك الانهيار وتشكل خطرا حقيقيا على حياة المواطنين، وفعليا وقعت العديد من الأحداث وانهارت بنايات أدت إلى عدد كبير من الشهداء والجرحى".

ونوه إلى أن "عملية الإيواء الأمن تسير بشكل بطيء جدا، وبالتالي عدد كبير جدا من المواطنين يلجئون إلى العودة لمنازلهم المهدمة التي تشكل خطرا كبيرا على أرواحهم"، مؤكدا أن "المعيق الأساسي للتعامل مع هذه الأخطار، هو عدم التزام جيش الاحتلال باتفاق وقف إطلاق النار والبرتوكول الملحق الخاص بإدخال المعدات الكبيرة الخاصة بالتعامل مع هذه المباني وإزالة الأنقاض والركام".

وذكر الخطيب، أن "إشارات تصل لطواقم الجهاز الدفاع المدني باستمرار في جميع المحافظ حول انهيارات جزئية في بعض المباني ينتج عنها ضحايا، وفي بعض الأحيان تقوم الطواقم بإزالة بعض الأخطار المحدقة المتعلقة بهذه المباني، علما أن التعامل مع تلك الأخطار لا يتم بالشكل المطلوب نظرا لعدم توفر الإمكانيات ولا المعدات اللازمة لدى الدفاع المدني ولا الجهات المختصة الأخرى مثل البلديات أو وزارة الأشغال".

وأكد لـ"عربي21" أن "هناك أخطار كبيرة، خاصة أن هناك أعداد كبيرة من هذه البنايات هي أبراج كبيرة، وبالتالي هناك صعوبة في التعامل معها في ظل النقص الشديد في المعدات والإمكانيات".

عمليات الإنقاذ متعثرة

ولفت إلى أن "هناك تكدس كبير للمواطنين في المناطق التي أعلن أنها آمنة نوعا ما، علما أنه لا يمكن الوصول لنحو نصف القطاع؛ وهي المنطقة التي تقع شرق شارع صلاح الدين وهو الشارع الذي يصل جنوب القطاع بشماله، ولا يمكن لأحد أن يصل تلك المناطق (الصفراء)"، منوها أنت "وجود الأبراج والبنايات الآيلة للسقوط في أمكان توجد المواطنين يشكل خطرا كبيرا، خاصة وأن الكثير من المواطنين يقيمون في تلك البنايات لعدم وجود أماكن إيواء مناسبة".

وحمل المسؤول الفلسطيني الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تلك الأخطار، وقال: "نحن نلوم المجتمع الدولي لعدم التدخل اللازم لحل هذه الإشكاليات، نحن نتكلم مع جميع الجهات والمؤسسات الدولية ذات العلاقة بالحماية المدنية، ولكن للأسف لا توجد أي استجابة؛ لا على صعيد إدخال المعدات الثقيلة ولا حتى على صعيد المعدات الخاصة بعمليات الإنقاذ ورفع الركام ولا حتى معدات الحماية الشخصية للطواقم العاملة".

ونبه أن "البنيات الآيلة للسقوط، هي بمثابة قنابل موقوتة تهدد حياة المواطنين، لأنها في أي لحظة من الممكن أن تسقط على رأس السكان"، لافتا أن عدد الضحايا الناجم عن انهيار البنايات زاد عن 100 شهيد وعدد كبير من الإصابات.

وكشف الخطيب أن الاحتلال الإسرائيلي قام بتدمير ما بين 70-80 في المئة من مقدرات جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة، وقتل أكثر من 150 شهيدا من طواقم الدفاع المدني ونحو 300 مصاب"، مشددا على ضرورة إسراع الجهات والمؤسسات في دعم جهاز الدفاع المدني وتوفير ما يلزم من معدات وآليات من أجل أن يستمر في أداء مهامه الإنسانية وإنقاذ أرواح المواطنين، والضغط على الاحتلال لإتاحة الفرصة لتلك الطواقم للعمل بحرية داخل القطاع".

وشرع الاحتلال الإسرائيلي في حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وتمكن الوسطاء من التوصل لاتفاق وقف إطلاق لنار بين المقاومة والاحتلال، ودخل حيز التنفيذ بتاريخ 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، لكن الاحتلال ينتهك الاتفاق يوميا ويقوم باستهداف المواطنين في مختلف مناطق القطاع.

ويسيطر جيش الاحتلال عسكريا على مختلف مناطق القطاع وينفذ بشكل مستمر عمليات تدمير ونسف واسعة، إضافة إلى تحليق مستمر لطائرات الاحتلال العسكرية وشن غارات بشكل شبه يومي تستهدف المواطنين الفلسطينيين في المناطق التي أعلن أنها مناطق آمنة.

وعمل جيش الاحتلال خلال حرب الإبادة على تدمير كافة القطاعات الحيوية الضرورية للحياة، وخلال هذه الحرب ارتكب جيش الاحتلال آلاف المجازر بحق المواطنين، وارتفع عدد الشهداء لأكثر من 72265 ونحو 171959 مصاب بجروح مختلفة، بحسب إحصائية صادرة عن وزارة الصحة وصلت "عربي21" نسخة عنها، إضافة لوجود آلاف المفقودين تحت ركام المنازل المدمرة وفي سجون الاحتلال.

وأسفرت الإبادة أيضا عن تدمير كامل للعديد من مدن القطاع، وركز جيش الاحتلال على استهداف القطاعات الحيوية ومنها القطاع الصحي والبيئي والبنية التحتية الأساسية وآبار وشبكات المياه المختلفة وشبكات الطرق وغير ذلك، إضافة لتدمير القطاع الاقتصادي والزراعي وتدمير مكرر لمنازل المواطنين، كما ساهم حصار القطاع الخناق بتدهور كافة مناحي الحياة وخروج العديد من القطاعات الحيوية عن الخدمة ما تسبب بأزمات إنسانية حادة.