مع اقتراب عيد الفطر السعيد، تبدأ عادةً أسواق قطاع غزة بالازدحام لشراء احتياجات وملابس العيد، غير أن المشهد هذا العام يبدو مختلفًا، فالحركة الشرائية لا تزال محدودة، في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعاني منها الغزيون.
ويعاني القطاع المحاصر من تردي الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والمعيشية، جراء حرب الإبادة الإسرائيلية وما خلفته من ارتفاع في نسبة البطالة وتفاقم الفقر بين المواطنين.
ويتجوّل المواطنون في الأسواق الشعبية بنظرات متأنية، يسألون عن الأسعار ويقارنون بين الخيارات، لكن كثيرين يغادرون دون شراء، أو يكتفون بأقل قدر ممكن من الاحتياجات.
ومع تزايد الأعباء الاقتصادية وارتفاع الأسعار، تغيّرت الأولويات لدى المواطنين، إذ باتت العائلات تركّز على تأمين الغذاء والاحتياجات اليومية قبل التفكير في ملابس العيد أو مظاهر الاحتفال الأخرى.
ورغم هذا الواقع، تبقى الأسواق مكانًا يحاول فيه الغزيون التمسك ببعض ملامح العيد، فالأطفال يتوقفون أمام محلات الألعاب، والأمهات يفتشن عن ما يناسب ميزانياتهن المحدودة، فيما يواصل التجار انتظار حركة قد تنشط مع اقتراب الأيام الأخيرة من الشهر الفضيل.
واقع صعب
ففي سوق الشيخ رضوان تتجول أم علي شنن تجوب المحال التجارية بحثًا عما تشتريه لبناتها الأربع وابنيها، بما يتناسب مع ما هو متوفر لديها من نقود.
تقول شنن: "بعد عامين من الحرب كان يجب علينا تعويض أبناءنا ما عاشوه ولو بالقليل، فكان شراء ملابس العيد واحتياجاته طريقة لادخال البهجة في نفوسهم، إلا أن الرغبة اصطدمت بالواقع الاقتصادي الصعب والأسعار الخيالية التي تضرب سوق الملابس بغزة".
وتضيف "نعيش حالة لم تحدث أبدًا، وبينما نحن أمام رغبة في ادخال الفرحة لنفوس صغارنا نواجه أسعار مرتفعة وبضاعة ليست بنفس الجودة التي كانت ما قبل الحرب".
وتتابع "اشتريت طقم واحد لكل بنت وولد، في محاولة لاقتصاد الاحتياجات بما هو متوافر من نقود ادخرتها من زيارة أهلي ووفرتها من راتب زوجي، إلا أنها لم تكف فاستدنت جزءًا لإكمال احتياجات البنات".
وتصف حركة التسوق بأنها خجلة جدًا، ومن يضطر للشراء يكتفي بشيء واحدة، وربما يشتري بنطال أو يستخدم آخر موجود مسبقًا لديه.
أسعار خيالية
وأما المواطنة هنادي عليان، وهي أم لطفلين، فتقول: "عندما قررت الذهاب للسوق لشراء الملابس لأطفالي صُدمت بارتفاع الأسعار الجنوني، لذلك قررت دخول عدد من المحال كي أحصل على سعر منخفض قليلًا في بعضها".
وتضيف عليان"، "لم أكن الوحيدة التي تنظر لأقل الأسعار، لأن جميع الأمهات يقمن بجولات عديدة ويفاصلن التاجر للحصول على أقل سعر، في محاولة لتوفير بعض المال وشراء حذاء جديد للطفل".
وتردف "عانيتُ كثيرًا في موضوع الأسعار وانتقاء أفضل الملابس لطفلي، فما بالك بما لديهم أربعة أو خمسة أطفال".
وتوضح أن هناك كثيرًا من العائلات المهمشة التي تعتمد على الجمعيات الخيرية لكسوة أطفالها، والتي ما تزال تنتظر حتى أيام رمضان الأخيرة علها تحظى بإدخال الفرح لنفوس أطفالها.
إقبال ضعيف
ويرى عدد من التجار أن موسم العيد الذي كان يشكل فرصة لتعويض جزء من خسائر العام لم يحقق حتى الآن الحركة المتوقعة.
ويشير هؤلاء إلى أن الإقبال ضعيف مقارنة بالأعوام السابقة، ويقتصر في الغالب على شراء الأساسيات أو قطعة ملابس واحدة للأطفال.
التاجر إبراهيم عايش، صاحب محل ليبيع الملابس، يقول إن "الإقبال على شراء الملابس ما يزال ضعيفًا، ويكتفي كثير من المواطنين بالتجول في الأسواق ومتابعة الأسعار دون اتخاذ قرار الشراء، خوفًا من أي تطورات أمنية قد تؤدي إلى إغلاق المعابر مجددًا".
ويضيف "الكثير من الأهالي ينتظرون أواخر أيام الشهر الفضيل لشراء الملابس لأطفالهم، إلا أن هذا الأمر يعيد الحركة المفقودة في السوق، عدا عن إعطاء الأولوية للاحتياجات الأساسية".
ويتابع "الحركة التي نشاهدها في السوق تأتي من بعض العائلات التي ما تزال أوضاعها المالية أفضل نسبيًا، إلى جانب المقبلين على الزواج".


