الخميس 12 فبراير 2026 الساعة 01:24 م

الأخبار

بعد طرح عباس مسودة دستور مؤقت

مركز حقوقي: أي عملية دستورية يجب أن تستند لتوافق وطني

حجم الخط
غزة - صوت الاقصى

أكد "مركز غزة لحقوق الإنسان"، يوم الخميس، أن أي عملية دستورية يجب أن تستند إلى توافق وطني واسع معتبرًا أن الأولوية لتعزيز الصمود والوحدة في وجه الإبادة والضم.

وكان الرئيس محمود عباس أصدر، الاثنين الماضي، قرارًا رئاسيًا يقضي بنشر المسودة الأولى لمشروع الدستور المؤقت، ودعوة المواطنين إلى تقديم ملاحظاتهم ومقترحاتهم بشأنها، دون تشاور وطني ما أثار رفضًا واسعًا بين الفصائل والقوى الوطنية.

وقال المركز في بيان صحفي إنه يتابع طرح مسودة الدستور المؤقت الفلسطيني بناء على قرار من الرئيس عباس، في هذا التوقيت الحرج الذي تمر به القضية الفلسطينية، مشددا على أن أي عملية دستورية يجب أن تراعي السياق السياسي والإنساني الذي يمر به الشعب الفلسطيني.

وأضاف أن طرح المسودة يأتي في ظل استمرار العدوان العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة، وتصاعد الهجمة الإسرائيلية المنظمة على الضفة الغربية، بما يشمل التهجير وتوسيع الاستيطان وتكريس قرارات الضم. 

وشدد المركز الحقوقي على أنه في واقع كهذا، يفترض أن تتجه الأولوية الوطنية نحو إسناد المواطنين الفلسطينيين، وتعزيز صمودهم، وتوحيد الصفوف لمواجهة المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تقويض الوجود الفلسطيني على الأرض.

ورأى أن إطلاق مسار دستوري في ظل هذا الانقسام والاعتداءات المتواصلة يثير تساؤلات مشروعة حول جدوى الخطوة وتوقيتها، متسائلًا عما إذا كان هذا المسار يخدم تعزيز الوحدة الوطنية أم يضيف عنصر انقسام جديد إلى المشهد السياسي.

وأشار المركز إلى أن الدستور يمثل العقد الاجتماعي الأعلى؛ لذلك يجب أن يصاغ عبر عملية تشاركية شفافة تضم القوى السياسية والمجتمعية والنقابات والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني، وأن يخضع لنقاش عام واسع واستفتاء شعبي حر.

ورأى أن غياب مجلس تشريعي فاعل، بعد حله بقرار من المحكمة الدستورية عام 2018 في خطوة أثارت جدلًا قانونيًا واسعًا، يفاقم الإشكالية.

وأكد أن تعطّل الانتخابات العامة منذ سنوات أضعف البنية التمثيلية للنظام السياسي، وبالتالي ففي ظل هذا الواقع، تفتقر أي عملية دستورية لا تمر عبر مؤسسة منتخبة إلى السند الديمقراطي الكافي.

وذكّر المركز بأن الرئيس محمود عباس يتولى مهامه منذ عام 2005، وقد انتهت ولايته القانونية المحددة بأربع سنوات في عام 2009 دون إجراء انتخابات رئاسية جديدة.

ونوه إلى أن استمرار ممارسة الصلاحيات الرئاسية في غياب تجديد انتخابي يثير إشكالًا دستوريًا وسياسيًا جوهريًا، خاصة إذا ارتبط الأمر بمبادرة تتعلق بإصدار أو إقرار دستور جديد.

وشدد على أنه لا يعقل أن تصدر الوثيقة القانونية الأعلى في النظام السياسي في ظل غياب تجديد الشرعية الانتخابية، وغياب مجلس تشريعي منتخب، وضعف واضح في فعالية المؤسسات العامة، مؤكدًا أن الشرعية الدستورية لا تنفصل عن الشرعية الشعبية.

كما شدد على أنه في ظل محاولات "إسرائيل" فرض وقائع نهائية على الأرض عبر استمرار أفعال الإبادة الجماعية والحصار في قطاع غزة والتهجير والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، تقتضي المسؤولية الوطنية تركيز الجهود على تعزيز الوحدة الداخلية، وإعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية جامعة، وإجراء انتخابات شاملة تتيح للشعب اختيار ممثليه.

ورأى أن أي مسار دستوري لا ينطلق من وحدة وطنية حقيقية، ولا يستند إلى تفويض شعبي مباشر، يبقى معرضًا لفقدان الثقة المجتمعية، ويهدد بتحويل الوثيقة الدستورية إلى مصدر خلاف بدل أن تكون إطارًا جامعًا.

ودعا المركز إلى وقف المسار الحالي لمسودة الدستور، وفتح حوار وطني شامل يسبق أي خطوة إجرائية، والعمل أولا على إنهاء الانقسام، وتجديد الشرعيات عبر انتخابات عامة، وتعزيز صمود المواطنين في مواجهة العدوان.