غرينلاند هي أكبر جزيرة في العالم، إذ تزيد مساحتها على 2.1 مليون كيلومتر مربع، وهي إقليم يتمتع بحكم ذاتي ضمن مملكة الدنمارك، ما يمنحها أهمية جغرافية وسياسية كبيرة على الساحة الدولية.
غرينلاند تقع في موقع استراتيجي بين أمريكا الشمالية وأوروبا، وهي قريبة من ممرات بحرية جديدة يمكن أن تنشأ مع ذوبان جليد القطب الشمالي، وهذا قد يؤدي إلى تقليص زمن الشحن بين آسيا وأوروبا بنحو 40%، ما يجعلها نقطة مؤثرة في مستقبل التجارة العالمية.
تمتلك غرينلاند ثروة كبيرة تحت الجليد، تشمل موارد ضخمة مثل المعادن الأرضية النادرة، وتشير التقديرات إلى وجود نحو 1.5 مليون طن من هذه المعادن المهمة لصناعات التكنولوجيا والطاقة، إضافة إلى احتمالات وجود النفط والغاز بكميات كبيرة. وبالتالي أصبحت هذه الموارد محور تنافس عالمي؛ لأنها تُستخدم في صناعة السيارات الكهربائية والهواتف والطائرات ومشاريع الطاقة المتجددة والصناعات الدفاعية، ما يمنحها قيمة استراتيجية واقتصادية عالية.
ماذا فعل ترامب؟
قبل أيام، أعلن ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على 8 دول أوروبية، مع التهديد برفعها إلى 25% في يونيو المقبل، إذا لم توافق هذه الدول على موقفه المتعلق بغرينلاند. حيث صرّح قائلا إن بلاده مهتمة بشراء جزيرة غرينلاند معتبرا ذلك خطوة استراتيجية مهمة للأمن القومي الأميركي، خاصة في مواجهة روسيا، وأن المواقع العسكرية فيها مهمة للردع والرصد المبكر، إلا أن هذه الخطوة سببت توترا حقيقيا في العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا ودول حلف الناتو.
الاتحاد الأوروبي عقد اجتماعا طارئا للرد على الرسوم وتهديدات ترامب بسبب غرينلاند، واتفق القادة الأوروبيون على دعم سيادة الدنمارك وغرينلاند ورفض ما وصفوه بـ "الابتزاز الجمركي". وبالتالي تتصاعد المخاوف من أن هذه الرسوم قد تُضعف العلاقات التجارية، بل وقد تؤثر لاحقا على الاتفاقات الاقتصادية بين الطرفين.
باختصار.. غرينلاند تتحول من جزيرة كانت هامشية إلى عقدة استراتيجية عالمية تربط بين الأمن والطاقة والتجارة والنفوذ الدولي خلال العقدين القادمين.
