الجمعة 26 ديسمبر 2025 الساعة 07:59 م

مقالات وآراء

الجائزة والجزاء والليلة السوداء

حجم الخط

يوم أمس كان اليوم الأخير في الفصل الدراسي الأول وبداية عطلة الشتاء، حيث استلم الطلاب الشهادات المدرسية وفيها علامات تحفيزية خلال هذا الفصل .

وفي طريقي إلى المسجد رأيت ثلاثة طلاب في طريق عودتهم من المدرسة. استوقفني أحدهم وأظنه في الصف السادس الابتدائي، فناداني مازحًا: عميّ الشيخ؟ فقلت: نعم؟ قال: هل عندك مكان لأبيت فيه الليلة؟ فقلت: ولمَ؟ قال: لأنها ستكون ليلة سوداء عليّ ولعلّ أبي سيطردني من البيت. فقلت: ولمَ؟ قال: بسبب معدّلي وعلاماتي. فقلت له: وما معدّلك؟ قال: 86. ابتسمت وضحكت لخفّة دمّه ولطافته، وقلت له: كان ينبغي أن تجتهد أكثر، وأنت تستطيع، وإن كان معدلك جيد جدًا.

وأنا أنظر إلى الطلاب، فبين من يحمل شهادته بيده يلوّح بها فرحًا بتحصيله ويودّ لو يصل سريعًا إِلى البيت لينال الجائزة والتقدير والعطايا، وبين من يخبئ شهادته في حقيبته حتى لا يسأله أحد عنها ويتمنى لو أن نهاية الفصل لم تأت بعد، وأن النهار يطول أكثر وأكثر حتى لا يرجع إلى البيت فينال الجزاء والتوبيخ بسبب تقصيره وعدم تحصيله الجيد.

فتذكّرت كيف يأتي يوم القيامة أناس فرحون يحملون كتابهم بأيمانهم بانتظار الجائزة التي هي الجنّة، بينما يأتي آخرون وهم حزانى مهمومون خوفًا من الجزاء الذي هو النار، قال سبحانه:

{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ}.

هي الجائزة أو الجزاء.

هو باليمين أو بالشمال.

هي الجنة أو هي النار.

أنت من تقرر، والبداية من هذه اللحظة.

نحن إلى الفرج أقرب فأبشروا.