كشف موقع أمريكي، الثلاثاء، أن الخطة المعروضة على حركة حماس لإنهاء الحرب في غزة، تختلف بشكل كبير عن تلك التي توافق عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع مجموعة من الدول العربية والإسلامية.
وذكر موقع "أكسيوس" أن الخطة خضعت لتعديلات كبيرة أدخلها رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.
وبين الموقع أن مسؤولين من السعودية ومصر والأردن وتركيا كانوا غاضبين من التغييرات الأخيرة على الخطة، بحسب مصادر مطلعة.
وأشار أن قطر حاولت إثناء إدارة ترامب عن نشر الخطة أمس الاثنين، بسبب تلك الاعتراضات، لكن البيت الأبيض نشرها كما هي، وحثّ الدول العربية والإسلامية على دعمها.
والأحد، التقى مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر لمدة ست، ساعات مع نتنياهو ومساعده المقرب رون ديرمر.
وتمكن نتنياهو من التفاوض على عدة تعديلات في النص، وخاصة فيما يتعلق بشروط وجدول زمني للانسحاب الإسرائيلي من غزة.
ويربط الاقتراح الجديد انسحاب "إسرائيل" من غزة، بالتقدم في الخطة في نزع سلاح حماس، ويمنح "إسرائيل" حق النقض (الفيتو) على هذه العملية في أي وقت
ووفق مراقبين، فبعد تعديلات نتنياهو غدت الخطة بمثابة شروط مفصلة، تُكرّس اليد الإسرائيلية على كل بند: من الرهائن والأسرى، إلى المساعدات، إلى الوصاية الدولية، وحتى مستقبل غزة الأمني والسياسي.
وهذه أبرز التعديلات التي تدخلت يد "إسرائيل" فيها:
أولاً – ملف الرهائن والأسرى
1. المهلة الزمنية لتسليم الرهائن
• النسخة الأولى: 48 ساعة.
• التعديل: 72 ساعة، بهدف إعطاء "إسرائيل" مرونة أكبر في التفاوض والمساومة.
2. الأسرى الفلسطينيون
• الأولى: “عدة مئات + أكثر من 1000 معتقل منذ بداية الحرب”.
• التعديل: “250 محكوم مؤبد + 1700 معتقل بينهم نساء وأطفال”.
➝ التعديل يُظهر وكأنه توسعة رقمية، لكنه في الحقيقة تحديد دقيق يمنع أي اجتهاد فلسطيني لرفع العدد لاحقًا.
3. تبادل الجثامين
• الأولى: غير محدد.
• التعديل: جثمان رهينة إسرائيلي = جثامين 15 فلسطينيً، وهذا يعتبر إدخال معادلة رقمية تقيّد الملف بالكامل وفق ميزان غير متكافئ.
ثانيًا – شروط التعامل مع حماس
4. العفو عن الأعضاء
• الأولى: عفو مقابل التعايش السلمي.
• التعديل: عفو مشروط بالتعايش + نزع السلاح، بمعنى رفع السقف إلى مطلب استسلام كامل، يختزل مستقبل الحركة في شرط التجريد من القوة.
5. نزع السلاح
• الأولى: تدمير الأنفاق والبنية العسكرية.
• التعديل: نزع شامل تحت إشراف دولي + برنامج شراء أسلحة + آليات توثيق، أي صياغة تجعل من النزع عملية تقنية محكمة لا تسمح بالمراوغة أو إعادة البناء.
ثالثًا – المساعدات والرقابة
6. حجم المساعدات
• الأولى: 600 شاحنة يوميًا.
• التعديل: “كامل الدعم” من دون أرقام، مع تحديد أصناف (مياه، كهرباء، معدات).
➝ تم حذف الرقم الواضح، ما يفتح الباب لإسرائيل لتخفيض التدفق متى شاءت.
7. آلية التوزيع
• الأولى: عبر الأمم المتحدة والهلال الأحمر.
• التعديل: نفس الجهات + ربط معبر رفح بآلية 19 يناير 2025.
➝ قيد إضافي يمنح الاحتلال رقابة عملية على حركة الأفراد والبضائع.
رابعًا – الترتيبات السياسية والأمنية
8. الهيئة الدولية
• الأولى: هيئة جديدة بالتشاور مع العرب والأوروبيين.
• التعديل: “مجلس السلام” برئاسة ترامب وعضوية بلير، وهنا تتحول الخطة إلى وصاية أميركية–بريطانية مباشرة بدل شراكة دولية عامة.
9. قوة الاستقرار الدولية (ISF)
• الأولى: قوة مؤقتة لتدريب شرطة فلسطينية.
• التعديل: قوة تعمل مع "إسرائيل" ومصر لضبط الحدود ومنع السلاح وضمان التدفق التجاري.
➝ صلاحيات موسعة تُبقي السيطرة بيد "إسرائيل" من الخلف.
10. انسحاب الجيش الإسرائيلي
• الأولى: انسحاب تدريجي وتسليم الأرض لقوات بديلة.
• التعديل: انسحاب مشروط بنزع السلاح + إبقاء “محيط أمني”، وهو ما يعني بقاء وجود إسرائيلي دائم على تخوم غزة بحجة الأمن.
خامسًا – قطر خارج الورقة
11. الدور القطري
• الأولى: بند يحمي الوساطة القطرية ويمنع ضرب الدوحة.
• التعديل: حذف كامل للبند، أي شطب الدور القطري من المعادلة، ما يعكس رغبة "إسرائيل" في تقليص أي نفوذ للدوحة.
وأصدرت ثماني دول بيانًا مشتركًا رحّبت فيه بإعلان ترامب من دون إبداء دعم كامل له. وقال مصدر إن القطريين أبلغوا بقية الدول أنه بعد هذا البيان الإيجابي العام، سيجري المزيد من المناقشات مع الولايات المتحدة حول التفاصيل.
وأعلن البيت الأبيض تفاصيل خطة أعدّها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهدف وفق نص الخطة، إلى "إنهاء الحرب فور موافقة الطرفين" عبر تعليق العمليات وتسليم الأسرى الإسرائيليين خلال 72 ساعة، وربط وقف القتال بتسليم سلاح المقاومة وإطلاق برنامج إعادة إعمار وإدارة مؤقتة للقطاع.
وتأتي المبادرة بينما تدخل الحرب على غزة مرحلة أكثر عنفًا مع تصعيد مضطرد في استهداف الأحياء والمرافق المدنية، ما دفع بعض العواصم العربية والإسلامية إلى الترحيب بها رسميًّا، في حين اعتبرها سياسيون وقادة ومعلّقون محليّون "وصفة استسلام" ومرتكز نقاش حاد حول شرعيتها ومآلاته.
ولاقت الخطة رفضًا وانتقادات حادة من فصائل وقيادات فلسطينية، معتبرين أن الخطة تمثّل إرادة إسرائيلية وتحقيقًا لأهداف الاحتلال.


