الخميس 08 يناير 2026 الساعة 08:11 م

الأخبار

الحوثي: الاحتلال الكامل لغزة خيار إجرامي ستفشله المقاومة

حجم الخط
غزة – صوت الأقصى

ألقى السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي خطاباً تناول فيه الإبادة التي يرتكبها العدو الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في غزة، وسط صمت عربي وإسلامي وتواطؤ دولي، ودعم أمريكي مباشر. أشار إلى أن المجاعة الخانقة تستمر منذ خمسة أشهر، حيث يمنع الاحتلال دخول المساعدات، وتكدست أكثر من 22 ألف شاحنة إغاثة عند معابر القطاع، فيما يموت الأطفال والرضع جوعاً وعطشاً.

وأكد أن الاحتلال يستخدم القنابل الأمريكية لاستهداف المدنيين من أطفال ونساء ونازحين، وأن ما يجري من قتل وتجويع هو جريمة حرب تُرتكب بدعم أمريكي، كما أن بعض الضباط الأمريكيين يعترفون بمشاركتهم وتصميمهم "مصائد الموت" لقتل الفلسطينيين. وبيّن أن المجاعة تدفع سكان غزة للمخاطرة بحياتهم من أجل الغذاء.

وتحدث عن اقتحامات المسجد الأقصى التي بلغت هذا الأسبوع رقماً غير مسبوق بمشاركة كبار الصهاينة، محذراً من صمت المسلمين الذي يشجع الاحتلال على تنفيذ مخططاته لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم، كما حذّر من تقسيم المسجد زمانياً ومكانياً وتهويد القدس وتهجير أهلها.

وفي الضفة الغربية، أكد استمرار اعتداءات الاحتلال والمستوطنين، ولفت إلى أن السلطة الفلسطينية لا توفر الحماية للشعب بل تتعاون مع الاحتلال في التنسيق الأمني، وتروج لخيار المفاوضات رغم فشل هذا النهج طيلة العقود الماضية، حيث لم يلتزم الاحتلال بأي اتفاق.

وأوضح أن الاحتلال يدرس خيار احتلال غزة كلياً أو جزئياً، رغم إدراكه للكلفة الكبيرة، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي يعاني من الضعف والارتباك ولا يستطيع إنهاء المعركة أو فرض السيطرة الكاملة على القطاع. كما أن أي قرار إسرائيلي بالتصعيد يستند إلى الإذن الأمريكي وتواطؤ بعض الأنظمة العربية.

وانتقد المواقف العربية الرسمية التي تتوسل أمريكا لإنقاذ الفلسطينيين وتتبنى طرح "حل الدولتين" وتجريد المقاومة من سلاحها، معتبراً أن هذا الطرح الغبي لا يخدم إلا العدو الإسرائيلي، وأن نزع السلاح يسهّل على العدو السيطرة ويُفرغ الشعوب من وسائل الدفاع. شدد على أن القوة العسكرية ضرورة لمواجهة العدو، وأن الأطروحة التي تطرح تجريد المقاومة من السلاح هي خيانة ومؤامرة.

وأشار إلى أن ضعف الفلسطينيين في بداية الاحتلال كان بسبب عدم وجود سلاح ودعم عسكري كافٍ، مؤكداً أن وجود المقاومة المسلحة هو ما يردع العدو كما حدث في لبنان. واعتبر أن ما يطرحه البعض من أن السلاح هو المشكلة يتجاهل طبيعة الصراع مع العدو.

وأكد أن الاحتلال يستند إلى ثلاث ركائز، أولها المعتقد الديني الذي ينظر إلى العرب كأقل من البشر ويبرر استباحة دمهم وأرضهم وأموالهم. هذا المعتقد يشكل الخلفية الثقافية لممارسات الاحتلال في غزة، ويُستخدم لتبرير أطماعه في السيطرة على كل المنطقة، بما فيها مكة والمدينة.

وأشار إلى أن أمريكا تعتبر "إسرائيل" شريكها الحقيقي الوحيد، فيما تعتبر العرب مجرد أدوات. الأمريكيون يفتخرون بدعمهم للاحتلال، ويكذبون على الله بزعمهم أنه اختار اليهود لحكم العالم، بينما الأنظمة العربية تستجديهم لإنقاذ فلسطين.

وأكد أن الأمريكي والإسرائيلي، أصحاب التاريخ في الإبادة الجماعية، هم من يجب منعهم من امتلاك الأسلحة، لا الشعوب المظلومة، لافتاً إلى أن المطالبة بتجريد المقاومة من السلاح تنسجم مع التوجه الأمريكي والإسرائيلي الذي يمثل خطراً على الإنسانية.

وانتقد الرؤى العربية التي وصفها بالعمياء والبعيدة عن القرآن، محملاً إياها مسؤولية الكوارث التي وقعت. وأكد أن "حل الدولتين" مجرد خدعة لوقف أي تحرك فلسطيني، يتكرر منذ 77 عاماً دون جدوى.

وأشاد بخيار المقاومة، مؤكداً أن الفصائل في غزة تنفذ عمليات يومية مؤثرة، وأن العدو يعاني من الاستنزاف. وأشار إلى خروج تظاهرات في 17 دولة دعماً لغزة، وفي مقدمتها اليمن، رغم القمع الذي تواجهه.

كما انتقد تدخل أمريكا في الجامعات لقمع المتضامنين مع غزة، مشيداً بقرار سلوفينيا بمنع تصدير السلاح لـ"إسرائيل"، داعياً بقية الدول الأوروبية إلى اتخاذ خطوات مماثلة.

ودعا في ختام حديثه جماهير الشعب اليمني إلى المشاركة الواسعة في الخروج المليوني العظيم يوم غد في صنعاء وبقية المحافظات، نصرةً للشعب الفلسطيني المظلوم ومجاهديه، وجهاداً في سبيل الله تعالى.