في ظلال التهديدات "الإسرائيلية" المتصاعدة، ومع ازدياد الحديث عن هجوم جديد واستكمال احتلال غزة، تتجه أنظار الناس إلى ما سيؤول إليه الوضع.
ترقب، قلق، صمت رسمي، ضجيج شعبي، واستنفار داخلي لا يهدأ… هذا هو المشهد العام في غزة اليوم.
قبيل اجتماع "الكابينيت" "الإسرائيلي" (مجلس الحرب المصغر)، ورغم أن نتائجه لم تُعلن رسميًا بعد، إلا أن بوادر القرار ظهرت قبل انعقاده، وبدأت تلامس حياة الناس وتفكيرهم اليومي.
في الشوارع، في أماكن النزوح، في مجموعات الواتس أب، وعلى صفحات فيسبوك، لا تكاد تسمع إلا سؤالًا واحدًا يتكرر بصيغ مختلفة:
ماذا سيحدث؟
لكن الإجابات، كما المشاعر، جاءت متعددة ومتباينة، تعكس تجربة مريرة عمرها 22 شهرًا من حرب لم تترك لأحد طاقة ولا مساحة للثبات الكامل:
هناك من يكتب بثبات، يبث في الناس روح التوكل والصبر، مستندًا إلى إيمانه ويقينه بالله.
وهناك من انفجر غضبًا، مشتتًا، ناقمًا على كل شيء.
ومنهم من أصابه الفتور، فيتعامل ببرود ويقول: "بعد كل هذا الزمن، لم تعد عقولنا وقلوبنا تحتمل... لا نريد أن نضغط أنفسنا أكثر".
وآخرون يسألون بحيرة: "أين المسؤولون عنا؟ لماذا هذا الصمت؟"
وهناك محللون، يفككون كل تصريح إسرائيلي ويخوضون في سيناريوهات المرحلة القادمة.
ومن لا يترك حدثًا دون متابعة، يستهلك وقته كله في استقصاء الأخبار والتحديثات.
قلة من الناس بدأت الاستعداد للمجهول، بتخزين المؤونة وتأمين الحد الأدنى لعائلاتهم.
من يقول: "لن أخرج من غزة مهما حدث".
ومن يرى أن الذهاب إلى الجنوب بات أقرب الحلول إذا طُلب منهم ذلك.
من ينتظر بفارغ الصبر فتح معبر للهجرة.
ومن يرفض الهجرة جملة وتفصيلًا، ويعتبرها تسليمًا لما يريده العدو.
كل هذه الأصوات والمواقف ليست تشتتًا بقدر ما هي تعبير صادق عن تعدد التجارب، عمق الجراح، واختلاف القدرة على التحمل والاستجابة.
ففي غزة، لم يعد الأمر مجرد معركة عسكرية، بل معركة نفسية ووجودية يعيشها كل فرد على طريقته. فالقلوب مُتخمة بالوجع، والأذهان مرهقة، لكن رغم ذلك، يظل الإيمان بقضاء الله هو الملاذ الأخير:

