أولًا: طبيعة المقترح وتحولاته
المقترح الأميركي الجديد يمثل أول مبادرة تتحدث بصراحة عن وقف دائم للحرب، وليس مجرد هدنة مؤقتة.
كما أنه يتضمن:
• وقف إطلاق نار لمدة 60 يومًا بضمانة مباشرة من ترامب.
• انسحاب تدريجي لقوات الاحتلال من شمال وجنوب غزة.
• إدخال المساعدات بكميات كافية وبإشراف أممي.
• بدء مفاوضات جدّية منذ اليوم الأول حول الملفات الكبرى: تبادل الأسرى، الترتيبات الأمنية، شكل اليوم التالي، ووقف دائم للنار.
هذا الطرح يعكس تحولًا واضحًا في الموقف الأميركي، ويبدو أنه يُبنى على قناعة بأن الحسم العسكري الإسرائيلي فشل، وأن الاستمرار في الحرب بات يضر بالمصالح الغربية والإسرائيلية.
ثانيًا: المصلحة الوطنية الفلسطينية في الاتفاق
قبول مثل هذا المقترح لا يعني التنازل، بل يعكس حكمة سياسية وواقعية وطنية، للأسباب التالية:
1. وقف المجازر وإنقاذ ما تبقى من الشعب تحت القصف والحصار.
2. كسر قبضة الاحتلال على الأرض والمساعدات.
3. الحفاظ على إنجازات المقاومة وترجمتها سياسيًا.
4. تعزيز الموقف التفاوضي الفلسطيني في ظل تغير المزاج الدولي.
5. استعادة المبادرة وترتيب البيت الفلسطيني.
ثالثًا: تعاطي الأطراف المختلفة
حماس والمقاومة
• تتعامل بمرونة محسوبة، دون التنازل عن الثوابت.
• ترحب بأي اتفاق يُوقف العدوان ويضمن مصالح شعبها، بشرط ألا يكون غطاءً لخداع سياسي أو أمني.
• تحرص على أن يكون هناك ضمانات حقيقية، خاصة في ملف الانسحاب ووقف الحرب.
الاحتلال الإسرائيلي
• رغم التردد العلني، فإن نتنياهو بحاجة ماسة لهذا الاتفاق:
• للخروج من مأزق غزة الذي استنزف جيشه وسمعته.
• للتركيز على الملف الإيراني، الذي يراه التهديد الأكبر.
• للاستفادة من دعم ترامب واليمين الأميركي في معركته السياسية والانتخابية القادمة.
• لذلك، سيسعى إلى “وقف نار تكتيكي” دون أن يبدو منهزمًا، لكن واقعه الميداني يدفعه للقبول الضمني بالمبادرة.
الولايات المتحدة (ترامب وفريقه)
• ترى أن استمرار الحرب يضر بصورة واشنطن عالميًا.
• تسعى لتحقيق “إنجاز تفاوضي” في الملف الفلسطيني لصالح حملة ترامب الانتخابية.
• وجود ستيف ويتكوف على رأس الفريق التفاوضي يعني نية جادة لمتابعة التنفيذ السياسي.
مصر وقطر (الوسطاء)
• تُدركان أهمية هذا المقترح كنافذة أخيرة لوقف الانهيار الإنساني.
• تعملان على تثبيت الهدنة وضمان عدم انهيار المسار السياسي.
• الضغط الشعبي والإقليمي يجعلهما في موقع المتحمس للتوصل لاتفاق متوازن.
خاتمة تحليلية
المقترح الأميركي ليس مثاليًا، لكنه الأكثر واقعية منذ بدء الحرب، ويُمثل فرصة لإيقاف آلة القتل، مع الحفاظ على مكتسبات الصمود الفلسطيني.
نجاحه يعتمد على:
• صلابة الموقف الفلسطيني.
• دقة التنفيذ وضمانات ما بعد التهدئة.
• فضح أي تلاعب أو تراجع إسرائيلي عن البنود الجوهرية.
وفي ضوء موازين القوى الحالية، فإن التعاطي الإيجابي المشروط من قِبل المقاومة يمثل الخيار الأذكى وطنيًا وسياسيًا.


