الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 11:13 م

الأخبار

مساعدات تتحول إلى ساحة رعب

أسوشيتد برس توثّق ممارسات وحشية في مراكز مساعدات المؤسسة الأمريكية

حجم الخط
غزة -صوت الأقصى

نشرت وكالة "أسوشيتد برس" تحقيقًا مصورًا يوثق ممارسات عنيفة ارتكبها حراس أمن أمريكيون في مراكز توزيع مساعدات بغزة، تديرها مؤسسة أمريكية، في مشاهد صادمة تعكس حجم التجاوزات التي تُمارس بحق المدنيين الفلسطينيين تحت غطاء العمل الإنساني.

وتظهر المقاطع المصورة مئات الفلسطينيين وهم يتدافعون خلف بوابات حديدية، وسط فوضى عارمة تعمها أصوات الطلقات النارية والانفجارات واستخدام مكثف لرذاذ الفلفل، في مشهد يتعارض كليًا مع المبادئ الأساسية للعمل الإغاثي.

في إحدى اللقطات، يُسمع أحد الحراس وهو يقول لزميله بعد إطلاق النار: "أعتقد أنك أصبت أحدهم"، فيرد الآخر بحماس: "نعم، يا فتى"، في تبادل يُظهر حالة من الاستهتار الصارخ بأرواح المدنيين.

وتُظهر صور أخرى رجالًا بزي رمادي، قال أحد المتعاقدين إنهم "زملاؤه"، وهم يلقون قنابل صوتية داخل ممرات ضيقة مكتظة بالناس، فيما واصل آخرون إطلاق النار فوق رؤوس الفلسطينيين أو نحو الأرض لتفريق الحشود بالقوة.

ووفقًا لرسائل داخلية حصلت عليها الوكالة، تم توثيق استخدام 37 قنبلة صوتية و27 قذيفة مطاطية-دخانية و60 عبوة من رذاذ الفلفل خلال عملية واحدة فقط في يونيو/حزيران الماضي، دون احتساب الذخيرة الحية التي سُمع استخدامها في أكثر من موضع.

هذه التفاصيل المروعة تُسلّط الضوء على الانحراف الخطير الذي يشوب أداء بعض الجهات العاملة في مجال الإغاثة، وتحولها من أدوات للمساعدة إلى أدوات للقمع والإذلال.

ورغم توثيق الانتهاكات بالصوت والصورة، لم تصدر حتى الآن أي تصريحات رسمية من المؤسسة الأمريكية المسؤولة أو من الجهات الحكومية في واشنطن، في وقت تتصاعد فيه المطالب الحقوقية بفتح تحقيق مستقل ومحاسبة المتورطين.

ويأتي هذا التحقيق في ظل أوضاع إنسانية كارثية يعيشها سكان قطاع غزة، حيث باتت المساعدات شريان الحياة الوحيد وسط الحصار والدمار، ما يجعل تحويلها إلى أدوات قمع بمثابة جريمة أخلاقية وإنسانية تتطلب موقفًا دوليًا حازمًا.