اتهمت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الاحتلال الصهيوني بارتكاب مجزرة مروّعة صباح اليوم بحق المدنيين الفلسطينيين أثناء انتظارهم للمساعدات الغذائية على دوار التحلية في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، مؤكدة أن المجزرة أسفرت عن استشهاد أكثر من 45 مواطنًا وإصابة العشرات، بعضهم في حالات حرجة، وسط إشراف أميركي مباشر على ما وصفتها الحركة بـ"مصائد الموت".
وقالت الحركة في بيان صحفي إن الاحتلال أطلق النار بشكل متعمّد على المواطنين المحتشدين للحصول على المساعدات، في مشهد يعكس وحشية مفرطة واستخفافًا بكل القيم الإنسانية والقانونية، محملة الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة إلى جانب الاحتلال.
وأضافت أن مجزرة خان يونس لم تكن الوحيدة هذا اليوم، إذ ارتكبت قوات الاحتلال جريمة أخرى في مدينة رفح جنوب القطاع، حيث استشهد خمسة مواطنين وأصيب عدد آخر قرب مراكز توزيع المساعدات، ما يعكس تعمد تحويل هذه النقاط إلى ساحات للقتل الجماعي.
وأكدت الحركة أن مواقع توزيع المساعدات، التي يديرها الاحتلال الصهيوني بغطاء أميركي، تحولت إلى مصائد موت جماعي تُستخدم كسلاح للقتل والإذلال والتجويع، ضمن سياسة ممنهجة للإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني في غزة.
ودعت "حماس" الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى التدخل العاجل وفرض آلية أممية مستقلة وآمنة لتوزيع المساعدات بعيدًا عن إشراف الاحتلال، مطالبة الدول العربية والإسلامية باتخاذ مواقف حازمة لوقف المجازر ورفع الحصار فورًا.
كما حثت الحركة محكمة الجنايات الدولية على فتح تحقيق فوري في هذه الجرائم المتواصلة، ومحاسبة قادة الاحتلال الصهيوني باعتبارهم مجرمي حرب يجب أن يمثلوا أمام العدالة الدولية.
في السياق، كشف الكاتب الأميركي ألكسندر لانغلوا أن واشنطن تستخدم المساعدات في غزة لتوفير غطاء سياسي وعملي لجرائم الاحتلال، مشيرًا إلى أن ما تُعرف بـ"مؤسسة غزة الإنسانية" تعمل كواجهة أميركية لحماية (إسرائيل) من المحاسبة الدولية.
وقال لانغلوا إن النموذج الذي تتبناه المؤسسة يشبه "ميناء بايدن العائم"، ويهدف إلى تلميع صورة الاحتلال بالتزامن مع التحقيقات الجارية في محكمة العدل الدولية حول جريمة الإبادة الجماعية بحق سكان غزة.
واعتبر أن الأزمة الإنسانية في غزة ليست نتيجة طارئة، بل كابوس منظم يهدف إلى التهجير القسري ضمن خطة تطهير عرقي، موثقة بتصريحات رسمية لقادة الاحتلال.
وأضاف أن مواقع توزيع المساعدات تقع في مناطق عسكرية مغلقة، ويُمنع دخول الإعلام أو المراقبين الدوليين إليها، ما يمنح الاحتلال غطاءً إضافيًا للاستمرار في جرائمه بعيدًا عن أعين العالم.
وأشار لانغلوا إلى أن هذا الدعم الأميركي للقتل والتجويع في غزة لا يهدد فقط أرواح المدنيين، بل يعمّق من عزلة الولايات المتحدة على الساحة الدولية ويقوّض مصداقية القانون الدولي الذي تدّعي الدفاع عنه.


