الأحد 28 ديسمبر 2025 الساعة 02:43 م

الأخبار

هدنة نتنياهو... فخ أمريكي جديد

مقترح "ويتكوف" فخ جديد يمنح نتنياهو هدنة على مقاسه

حجم الخط
غزة -صوت الأقصى


حذّرت أوساط سياسية ومحللون من خطورة المقترح الأميركي الجديد الذي قدمه المبعوث ستيف ويتكوف، مؤكدين أنه يُمثّل "هدنة مخادعة" تلبّي مصالح الاحتلال وتمنحه فرصة لإعادة ترتيب صفوفه، دون أي التزام حقيقي بوقف الحرب أو رفع الحصار عن قطاع غزة.

وأكّد عضو المكتب السياسي لحركة حماس، الدكتور باسم نعيم، أن الحركة تسلّمت رد الاحتلال على المقترح الذي توافقت عليه مع ويتكوف الأسبوع الماضي، موضحًا أن الرد الإسرائيلي "يعني تأبيد الاحتلال واستمرار القتل والمجاعة حتى خلال فترة التهدئة المؤقتة".

وشدد نعيم على أن "الرد لا يلبّي أيًا من مطالب شعبنا، وفي مقدمتها وقف الحرب وإنهاء المجاعة"، مؤكداً أن قيادة الحركة تدرس الرد "بكل مسؤولية وطنية، خاصة في ظل ما يتعرض له شعبنا من إبادة جماعية متواصلة".

وكانت حماس قد وافقت سابقًا على مقترح قدّمه ويتكوف، ينص على إطلاق سراح 10 أسرى إسرائيليين مقابل تهدئة لمدة 70 يومًا وانسحاب جزئي من غزة، إلا أن الاحتلال رفضه.

أما الورقة الجديدة فتقترح وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار لمدة 60 يومًا، يتم خلالها الإفراج عن 9 أسرى أحياء وجثامين 18 آخرين على دفعتين، دون أي التزام بضمانات لتمديد الهدنة أو تسهيل دخول المساعدات.

ويرى مراقبون أن هذا المقترح يُرضي الاحتلال لأنه لا يُلزمه بإنهاء الحرب أو الانسحاب من غزة، بل يمنحه حرية استئناف العدوان في أي وقت، ويُبقي على سيطرته في ملف المساعدات دون أي خطة واضحة لإعادة الإعمار أو تلبية الحاجات الإنسانية.

ويصف محللون المقترح بأنه مجرد صفقة تبادل أسرى، تُسوَّق على أنها خطوة نحو التهدئة، لكنها عمليًا "هدنة هشة" لا تغير شيئًا في المعادلة.

ووفق الخبير في الشؤون الإسرائيلية د. مهند مصطفى، فإن المقترح الجديد "يخدم المصالح الإسرائيلية" ويوفر لنتنياهو فرصة لتهدئة الضغوط الدولية دون أي كلفة سياسية أو ميدانية.

ويشير مصطفى إلى أن نتنياهو يسعى للحصول على الأسرى، أحياءً وجثامين، مقابل "تهدئة شكلية"، تُخرجه من الأزمة الداخلية والخارجية دون التزام بوقف العدوان.

أما الباحث السياسي سعيد زياد، فأكد أن مقترح ويتكوف الأخير "ينسف جميع بنود الاتفاق السابق"، ويأتي بصيغة جديدة مليئة بالغموض القانوني والسياسي، تمنح الاحتلال يدًا مطلقة بعد الإفراج الجزئي عن الأسرى.

وأوضح أن هذه الورقة هي المقترح الثالث الذي يقدمه ويتكوف، وقد فاجأ الجميع بإلغاء ما تم التوافق عليه سابقًا في الدوحة.

وقال زياد: "القرار بوقف الحرب موجود في البيت الأبيض وليس في تل أبيب، وحتى الآن لا توجد إرادة أميركية جادة للضغط على الاحتلال"، معتبرًا أن المقترح "كارثي بامتياز" يمنح نتنياهو صفقة سياسية وعسكرية متكاملة، ثم يتيح له استئناف الحرب على غزة بكل قوة.

ونبّه زياد إلى أن نتنياهو يروج لخطة خماسية تبدأ بإطلاق سراح الأسرى، تليها تصفية حكم حماس، ثم جمع السلاح، فالتهجير، وصولاً إلى تصفية القضية الفلسطينية بالكامل.

وبحسب تقييمات استخباراتية إسرائيلية، فإن المقترح لا يتضمن أي ضمانات أميركية لتمديد الهدنة، ما يجعل رفضه من طرف حماس مرجّحًا في ظل تجاهل المتطلبات الإنسانية وعدم تقديم أي التزامات حقيقية.

وتقدّر سلطات الاحتلال عدد أسراها في غزة بـ58 أسيرًا، بينهم 20 على قيد الحياة، في المقابل يقبع أكثر من 10,100 فلسطيني في سجون الاحتلال، يتعرضون لانتهاكات ممنهجة تشمل التعذيب والإهمال الطبي، بحسب تقارير فلسطينية ودولية.

وتتّهم المعارضة الإسرائيلية وعائلات الأسرى، نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بمواصلة الحرب خدمةً لأجندات اليمين المتطرف في حكومته، بهدف البقاء في السلطة.

و يُشار إلى أن الاحتلال يشن منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، بدعم أميركي مباشر، أسفرت حتى الآن عن أكثر من 177 ألف شهيد وجريح، معظمهم من النساء والأطفال، إلى جانب أكثر من 11 ألف مفقود تحت الركام.