الأربعاء 14 يناير 2026 الساعة 09:21 ص

مقالات وآراء

معذرة بزتي العسكرية!؟

حجم الخط

 

                                             

 

يعجب المواطن الفلسطيني هذه الأيام من الحالة التي وصل إليها وطننا الحبيب فلسطين، فيسأل نفسه ماذا سيكتب التاريخ عن هذه الفترة؟ وما هو العنوان الذي سيطلقه عليها؟!
 
حلمت بالأمس كما يحلم أي شبل صغير يحب وطنه ويتمنى أن تتسارع الأيام وتمضي الشهور وتنقضي السنين ليصبح شاباً فتياً قوياً يلتحق بالكلية العسكرية ليتخرج ضابطاً مخلصاً غيوراً يحمى بلده من اللصوص والمنحرفين والخائنين... وتساءلت لماذا لا يكون لنا جيشاً كباقي شعوب العالم!!
 
لماذا لا نلبس البزة العسكرية أسوة بباقي الشعوب؟ متى سنتخلص من الاحتلال؟! متى سنسير آمنين في أزقتنا وشوارعنا ومدننا!!؟
 
وجاءت الانتفاضة الأولي ولبس الشباب الفلسطيني البزة الوطنية وإن كانت غير موحدة إلا أنها بزة عسكرية وامتشق أبطالنا السلاح الخفيف وأخذوا مقارعة اليهود هنا وهناك. وكم كنت سعيداً وأنا أرى الاستعراضات العسكرية لشباب المقاومة . وحمدت الله على كرمه الذي أحيا الجهاد في قلوب شبابنا ...
 
 
وزادت فرحتنا بقدوم بعض جنودنا المهجرين خارج الوطن (بغض النظر عن الوسيلة التي أدخلتهم الوطن) فالجميع وطني وثوري ولن يرضي لدوام الاحتلال وظننت أن هذا الدخول هو الخطوة الأولي على طريقة التحرير الكامل للأرض وللإنسان الفلسطيني!! ولكن خاب الظن وتبددت الأحلام عندما لبس الجندي الفلسطيني بزته العسكرية ووضع اللثام على وجهه وصوب بندقيته إلى رفقاء الدرب وإخوة الميدان وشرفاء الوطن.. وأذاقهم شتى ألوان العذاب من الاعتقال والإقامة الجبرية والضرب المميت والتعليق والشبح وحلق ونتف اللحى ناهيك عن السب والشتم بألفاظ بذيئة والنعت بمسميات خسيسة كأسماء الراقصات والعاهرات!!.
 
 
وبدعوات المخلصين المظلومين بدل الله الحال فجاءت الانتفاضة الثانية الحالية (انتفاضة الأقصى) واستيقظ الجميع من غفلتهم وسباتهم العميق.. وتوحدت القلوب من جديد وانطلق الجميع نحو الهدف الأول والأخير وهو إزالة الاحتلال.
 
 
ودخل شعبنا مرحلة جديدة مرحلة احترام الذات وسعة الصدر للرأي والرأي الآخر وتشكلت اللجان الوطنية والإسلامية المختلفة الهادفة لرص الصفوف وحماية القرار الفلسطيني.
 
 
 ومع بزوغ فجر النضج السياسي الفلسطيني والاحتكام لصندوق الاقتراع والتي استبشر الجميع فيها الخير آذنة بميلاد علاقة فلسطينية فلسطينية توافقية، جاءت نتائج الانتخابات (2006م) غير المتوقعة بنسب صارخة لصالح حركة المقاومة الإسلامية – حماس – واضعة حدا لكل مؤسسات استطلاع الرأي الرسمية وغير الرسمية مما أفقد فريق نفعي ذو أجندة خاصة صوابه فقرر قلب الطاولة وكسر أرجلها، وساعده في ذلك ضعف الموقف الرسمي لتنظيمه فأصبح هو الآمر الناهي فانحرفت البزة العسكرية عن مسارها من جديد وأدخلتنا في أتون الصراعات غير المنتهية فسقط المئات من شبابنا ورجالنا ضحايا ما سمي آنذاك عبر وسائل الإعلام ( الفلتان الأمني، الفوضى الخلاقة، غياب القانون، حكم الأجهزة الأمنية، صراع الجنرالات....).
 
 
وبعد منتصف حزيران من العام2007م دخلت القضية الفلسطينية مرحلة مظلمة من العلاقات الفلسطينية الفلسطينية عندما انشطرت السلطة الوطنية الفلسطينية لجناحين جريحين حزينين.
 
 
وتبع الانقسام الجغرافي انقساما سياسيا وأمنيا مما انعكس سلبا على العلاقات الاجتماعية والاقتصادية فحوصر الجناح الغزي وضرب عليه طوقا محكما بريا وبحريا وجويا وترك المجال للأيدي المأجورة أن تنهش بلحمه الضعيف الجريح فتارة( فوضى الشوارع والساحات، إفراغ الوزارات، تكوين جيوب عسكرية، تشكيل مجموعات عسكرية، رسم خطط و تحديد أهداف أمنية ومدنية..) وعندما تتدخل البزة العسكرية لحماية المواطنين في هذا الجناح المكلوم تفتح الموجات الإعلامية التحريضية لتتباكى على ما حل بهذا الجناح من ظلم واضطهاد وإرهاب ولكن سرعان ما ينقلب السحر على الساحر فتسقط هذه الأدوات بشر أعمالها.
 
 
 بينما يغرق الجناح الضفي بالهوس الأمني العسكري الفظيع فتورطت البزة العسكرية هناك بوحل الارتماء بأحضان المحتل والأجنبي وأصبحت أداة طيعة بأيديهما تنفذ ما يطلب منها بكل إخلاص وتفاني وانقلب دور البزة العسكرية ففقدت هيبتها وكلح لونها وذابت مع بزات الاحتلال بل تفوقت عليها ولف الجناح الضفي ظلام دامس أسود أعادنا إلى أحداث غزة قبل منتصف حزيران2007م  والتي انكشفت مخططاتها تباعا عبر الصحف الأمريكية وهذا ما يؤكد قول أحد عناصر حرس الرئيس (المكنى بأبي المجد (22 عاما) من سكان جنوب القطاع) في تلك الأيام الحزينة بأن ' فرقته كانت مكونة من 300 فرد يرتدون البزات العسكرية السوداء وقد تم تدريبهم على أيدي أمريكية في غزة  ويحمل كل فرد منهم سلاح أمريكي آلي (إم 16) ومزودين بذخيرة كبيرة'.
 
 
وها هي الأيام تعيد نفسها فلقد تم تدريب قوات فلسطينية على أيد أمريكية في كل من الأردن وأريحا وغيرها من البلدان وتم تزويدهم بعتاد عسكري كبير تحت بصر كل الذين ينكرون ويشجبون الانقسام والاقتتال الداخلي دون أن يحركوا ساكنا! فماذا ينتظرون حربا أهلية!! أم تصفيات داخلية!! أم تفجيرات دموية!!
 
 
ثم يتباكون فيساوون الضحية بالجلاد، ويتفننون بصياغة المبادرات لإصلاح ذات البين، ورحم الله من مات ومن سيموت!!.
 
 

لذلك لا بد من الوقوف بحزم أمام كل من يريد حرف بزتنا العسكرية عن مسارها الوطني الذي تسلكه والذي تمنينا من أعماق قلوبنا أن يلبسها شبابنا وشاباتنا الذين أرغموا  العدو علي الفرار من قطاع غزة الصامد، فالبندقية عرفت هدفها والبزة العسكرية عرفت طريقها.. وأنَى للشعب بأن يرضي أن تصادر كرامته وحريته أو أن يعاد لحكم النمور الورقية بعد اليوم!؟.  

 

 

ضفتنا أما آن أن تنتفضي

الضفة والقطاع جناحا الوطن الفلسطيني المرجع اللذان يكملان بعضهما البعض، فإن أصاب أحدهما مكروهاً شعر به الآخر، فما أن سمعت الضفة الغربية بحادثة دهس عمال قطاع غزة في الثامن من ديسمبر لعام1987م وخروج الجنازات المشيعة والمسيرات المنددة بهذه الجريمة النكراء في قطاع غزة، حتى انتفضت عن بكرة أبيها في مسيرات حاشدة خرجت من مدنها نابلس، رام الله، الخليل، قلقيلقة، جنين، طولكرم، وقراها ومخيماتها، واشتبكت مع جنود الاحتلال في مواجهات عارمة سقط فيها الشهداء والجرحى آذنة بفتح صفحة مشرقة في تاريخ الشعب الفلسطيني مسطرة الحروف الأولى لانتفاضة الشعب الفلسطيني. التي ضربت المثل الأعلى في مقاومة شعب بكامل عناصره وفصائله وفئاته، برجاله ونسائه وأطفاله، بحجارته ومقلاعه وخنجره وسيفه، برصاصه بأسلحته النارية البدائية القديمة، باستشهاديه من الشباب والصبايا، هب الشعب الفلسطيني منتفضاً على جلاديه ومحتليه رافضاً الخشوع والذل والعار رافضاً العلقم والزقوم، فكانت الصورة الجميلة تزينها العلاقات الاجتماعية وتكافل الأسر والحب والاحترام والخوف علي مشاعر أبناء الوطن الواحد.
 
أما اليوم فما الذي حصل غزة تحاصر لليوم علي التوالي والضفة الغربية في واد آخر وكأن غزة قطعة من بلد آخر أو من كوكب بعيد لا تربطه مع الضفة أي صلة.
 
 

ورب قائل أن الوضع السياسي والأمني اختلف عما سبق فالآن حكومتان فلسطينيتان متناكفتان  تدعى كل واحد منهما الصواب والحق، وشعب مغلوب على أمره ضائع بينهما؟!

نقول أن الوطن واحد والشعب واحد والأرض واحدة كما إن الرب واحد والرسول واحد واللغة واحدة والمصير واحد والمحتل واحد وهدفه واحد وبين ولا يختلف عليه اثنان، فالقطيعة السياسية لا تعيق التواصل الاجتماعي والمضايقة الأمنية لا تقتل الشعور الوطني والإحباط العام لا نقبل النخوة العربية. فأكثر من 100 شهيد ومضاعفات هذا العدد من الجرحى لم تحرك القلوب لدى أصحاب القرار في رام الله بل تمادوا في غيهم وصلفهم وشاركوا الاحتلال في تحميل المقاومة للأحداث الأخيرة ولهذا التغول الصهيوني في قطاع غزة، فلذلك لن نعول عليهم كثيراً بل نعول على أصالة أبناء شعبنا في الضفة الغربية لذلك لا نستبعد أن نرى:
 
 
-        تشكيل لجنة شعبية لرفع الحصار أسوة بأختها في غزة وتباشر فعالباتها بصورة مكثفة وسريعة وخاصة أن الضفة مفتوحة على العالم الخارجي.
 
 
-        إقامة خيمات اعتصام مفتوحة أمام السفارات والقنصليات وهيئات الأمم الدولية وأمام المؤسسات الحكومية المنددة بالاجتياحات والتطهير العرقي والمطالبة بوقف المجازر الصهيونية ورفع الحصار عن غزة.
 
 

-        تسير المسيرات الشعبية العفوية في شوارع الضفة والتجمهر حول المعتقلات الفلسطينية المنددة باستمرار الاعتقال السياسي والمطالبة بالإفراج الفوري عنهم وخاصة بعد فشل مسرحيات التفاوض وخذلان التنسيق الأمني.