في صمتٍ تحت ضجيج السياسة، وبين جدران أحد مكاتب #الدوحة، جرت لقاءات سرّية على مدار أربعة أيام مكثفة، لم تُرصد في الأخبار، ولم تُدرج في جداول الوسطاء. هناك، أعيد بعث قناة الاتصال بين حركة حماس والإدارة الأميركية — ولكن هذه المرة ليس عبر الدبلوماسيين التقليديين، بل عبر رجلٍ يُجيد التحرك في المساحات الرمادية: د. بشارة بحبح.
العائد من ملفات الأمن الإقليمي ومقاعد الجامعات المرموقة، لعب بحبح دورًا غير مباشر في هندسة مبادرة مفاجئة: الإفراج عن الجندي الأميركي-الإسرائيلي عيدان ألكسندر، كبادرة “حسن نية” من حماس، موجهة مباشرة إلى دونالد ترامب، في مشهد يحمل كل بصمات صفقة تمهيدية — لا تخلو من الطموحات الانتخابية.
وما يجعل القصة أكثر إثارة، أن هذه ليست المحاولة الأولى لفتح قناة خلفية بين حماس وفريق #ترامب. ففي مارس 2025، جرت محاولة سابقة لترتيب وساطة عبر مبعوث ترامب لشؤون الأسرى آدم بولر، بتنسيق من رجل الأعمال الفلسطيني بشار المصري. لكنها انتهت سريعًا كما بدأت.
أما هذه المرة، فالوسيط لم يكن اقتصاديًا ولا أمنيًا، بل أكاديميًا وسياسيًا يحمل مفاتيح التواصل مع الدوائر الأميركية المحافظة: د. بحبح، الذي ظهر مجددًا، حاملاً رسالة غير رسمية لكنها واضحة في مضمونها: “ترامب مستعد لوقف الحرب… ولكن بشروط رجل الأعمال الذي يُفاوض على حافة الانهيار ليظفر بكل شيء في اللحظة الأخيرة”.
عثر بحبح على نافذته نحو حماس من خلال غازي حمد، أحد أبرز وجوه الحركة في ملفات العلاقات الخارجية، المعروف بصلاته مع دبلوماسيين غربيين، وبقدرته على هندسة “التفاهمات الحساسة” حين تنعدم الثقة.
لكن، من هو د. #بشارة_بحبح؟
أكاديمي فلسطيني-أميركي، بدأ مسيرته أواخر السبعينيات بمنحة في جامعة بريغهام يونغ في ولاية يوتا، قبل أن ينتقل إلى هارفارد حيث حصل على الدكتوراه في قضايا الأمن الإقليمي. شارك في وفد مفاوضات مدريد ضمن المحور المتعدد الأطراف حول نزع السلاح، قبل أن ينصرف إلى التدريس والعمل الأكاديمي. ومن هناك، عاد إلى دائرة الضوء، ليس كمفاوض، بل كقناة بين طرفين لا يجتمعان في العلن.
تاريخ بحبح السياسي مليء بالمفارقات: صوّت لترامب عام 2016، وانقلب عليه بعد قرارات #القدس والجولان، ثم عاد لدعمه في 2024 من خلال تأسيسه منظمة “العرب الأميركيون من أجل ترامب”. لكنه، بعد تصريحات ترامب بشأن تهجير سكان غزة، غيّر اسم المنظمة إلى “العرب الأميركيون من أجل السلام”.
فلماذا تعطي حماس فرصة لرجلٍ دعم ترامب؟ ولماذا الآن؟
ربما لأنه يُدرك لغة واشنطن، ويجيد مخاطبة ترامب بلغة المصالح. وربما لأن الحركة تعلم أن ما بين الميدان والبيت الأبيض، هناك مساحة للعبة سياسية غير تقليدية.
الإفراج عن الجندي ألكسندر لم يكن صفقة. بل كان ضوءًا برتقاليًا في نهاية نفق طويل. إشارة فُهمت جيدًا في واشنطن، وقرأها ترامب على طريقته: “هذه البداية… والباقي قادم”.
فهل نكون أمام مفاوضات بنكهة ترامب، بعيدًا عن صيغ بايدن الباهتة؟ أم أن ما جرى لا يعدو كونه اختبارًا لقدرة الرجل على الوصول لا أكثر؟
ما هو مؤكد حتى الآن… أن بحبح لم يعد مجرد أستاذ جامعي، بل عنوانًا لقناة ظلّ… مفتوحة على كل الاحتمالات


