ارتكب جيش الاحتلال الصهيوني، فجر اليوم، جريمة حرب جديدة تمثلت في قصف مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، أحد أكبر المنشآت الصحية في القطاع، ما أسفر عن استشهاد عدد من الجرحى المدنيين وإصابة آخرين، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية التي تحظر استهداف المنشآت الطبية المحمية بموجب اتفاقيات جنيف.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي أن القصف أسفر عن استشهاد الصحفي حسن عبد الفتاح اصليح، مدير وكالة علم24 للأنباء، الذي كان يتلقى العلاج في المستشفى إثر إصابته السابقة خلال تغطيته الميدانية.
وبهذا يرتفع عدد الشهداء الصحفيين منذ بداية حرب الإبادة على غزة إلى 215 شهيدًا صحفيًا، في حصيلة تعكس استهدافًا ممنهجًا للإعلاميين الفلسطينيين.
ووصف المكتب الإعلامي استهداف مجمع ناصر بـ"الجريمة المركبة"، موضحًا أن الاحتلال لم يكتفِ باستهداف الصحفيين في ميادين العمل، بل لاحقهم حتى داخل غرف العلاج، في محاولة لطمس الحقيقة وإسكات الصوت الحر.
في حينه، قالت الطواقم الطبية في مجمع ناصر إنهم كانوا بصدد تنفيذ عملية إنقاذ عاجلة لأحد الجرحى داخل قسم الجراحة، عندما سقط صاروخ الاحتلال الصهيوني بشكل مباشر على المبنى، محدثًا انفجارًا هائلًا أدى إلى تدمير جزئي للسقف وتعطيل عدد من الأجهزة الحيوية.
وأفادت المصادر ذاتها أن الصحفي حسن اصليح كان قد بدأ يتماثل للشفاء، وكان في حالة وعي قبل دقائق من القصف، وأضاف أحد الأطباء: "كان يتحدث معنا... لم نتخيل أن جسده سيكون أول ما ننتشله من تحت الأنقاض."
وشهدت الساعات التي أعقبت القصف ردود فعل غاضبة، حيث أدان اتحاد الصحفيين الفلسطينيين الجريمة ووصفها بـ"الإعدام الميداني داخل منشأة صحية"، وطالب الاتحاد الدولي للصحفيين بفتح تحقيق مستقل في الجرائم المتواصلة ضد الإعلاميين في غزة.
وجدد المكتب الإعلامي الحكومي تحميله الاحتلال الصهيوني، إلى جانب الإدارة الأمريكية، وبريطانيا، وألمانيا، وفرنسا، المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة النكراء، داعيًا المحكمة الجنائية الدولية إلى التحرك الفوري لتوثيق هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها.
كما أكدت المؤسسات الصحفية الفلسطينية استمرار الإعلاميين في أداء واجبهم الوطني، رغم كل محاولات الترهيب، مشددة على أن دماء الشهداء الصحفيين تكتب ملحمة الحقيقة في وجه آلة القتل الصهيونية.
في ذات السياق، أدانت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة الجريمة التي ارتكبها الاحتلال باستهداف مبنى الجراحات بمجمع ناصر الطبي، والذي أدى إلى استشهاد اثنين من الجرحى المرضى كانوا يتلقون العلاج، وإصابة عدد آخر من المرضى والطواقم الطبية.
وفي تصريح صحفي رسمي، أكدت الوزارة أن "الاستهداف المتكرر للمستشفيات وملاحقة الجرحى وقتلهم داخل غرف العلاج، يؤكد تعمد الاحتلال إلحاق الضرر الأكبر بمنظومة الخدمات الصحية، وتهديد فرص علاج المرضى والجرحى حتى داخل المستشفيات."
ونبّهت الوزارة إلى خطورة هذه الجريمة التي تهدد النظام الصحي في القطاع المنهك أصلًا، في ظل الحصار والتدمير المنهجي للمرافق الطبية، داعية منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى التدخل العاجل وتوفير الحماية اللازمة للمستشفيات والطواقم الطبية.
وفي بيانٍ نعيٍ منفصل، أصدرت حركة المقاومة الإسلامية حماس بيانًا صحفيًا دانت فيه الجريمة البشعة التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني باغتيال الصحفي حسن اصليح أثناء تلقيه العلاج في مجمع ناصر الطبي، مؤكدة أن هذه الجريمة تكشف الوجه الحقيقي للإرهاب الصهيوني، وتعكس إصرارًا ممنهجًا على تصفية الأصوات الحرة وكتم الحقيقة.
وقالت الحركة في بيانها: " إن هذه جريمة جديدة تضاف إلى سجل الاحتلال الصهيوني الأسود، حيث ارتكبت قوات العدو الصهيوني جريمة اغتيال جبانة بحق الصحفي الفلسطيني البطل حسن اصليح، باستهدافه المباشر أثناء تلقيه العلاج في مستشفى ناصر بمدينة خانيونس، من إصابةٍ سابقة كان قد تعرّض لها جرّاء قصف صهيوني استهدف خيمة الصحفيين في خانيونس، في جريمة مزدوجة تعكس السادية الصهيونية، والإصرار الممنهج على تصفية الأصوات الحرة وكتم الحقيقة، دون أدنى اعتبار لأيّ قيمة إنسانية أو قانونية.
وأكدت الحركة إنّ هذه الجريمة المركّبة، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية، تعكس إفلاس الاحتلال أخلاقياً وإعلامياً، وتعري زيف دعاواه أمام العالم، وتؤكد أنه كيان قائم على الإرهاب والتصفية الجسدية لكل من يفضح جرائمه، وفي مقدمتهم الصحفيون.
كما نعت حماس إلى جماهير شعبنا الفلسطيني، والأسرة الصحفية الفلسطينية والدولية، الشهيد البطل حسن اصليح، "فإننا نؤكد أن استهداف الصحفيين لن يُخمد صوت الحقيقة، ولن يُرهب فرسان الكلمة والصورة الذين ينقلون للعالم رواية شعبنا العادلة، ويفضحون بالصورة والكلمة فظائع الاحتلال وجرائمه المستمرة".
و أوضحت الحركة انه باستشهاد الصحفي البطل حسن اصليح، يرتفع عدد شهداء الأسرة الصحفية الفلسطينية إلى (215 صحفياً) منذ بدء العدوان الصهيوني الإجرامي على قطاع غزة، في حصيلة تعكس حجم الاستهداف الممنهج والمتعمد للإعلام الفلسطيني، ضمن محاولات الاحتلال البائسة لكتم الحقيقة وكسر إرادة شعبنا الصامد.
وإذ طالبت حماس المجتمع الدولي، بكل هيئاته الأممية ومؤسساته الصحفية والحقوقية، بتحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل لوقف جرائم الاحتلال ضد الصحفيين الفلسطينيين، وفرض عقوبات رادعة على هذا الكيان المجرم وقادته القتلة، وقطع كل أشكال العلاقات السياسية والإعلامية معه، باعتباره خطراً على حرية الصحافة والإنسانية جمعاء.


