لم يعد لدى سكان بني سهيلا شرقي محافظة خانيونس جنوبي قطاع غزة، القدرة على مواراة أبناءهم الشهداء، ثرى مقبرة البلدة الأصلية، والتي اكتظت بالمقابر لحدٍ، لم يبقى بين القبور أي مسافات للمشي بينها أثناء التشييع والزيارات.
وتم مؤخرًا إغلاق المقبرة مرارًا، ولكن لبعد المسافات للوصول للمقبرة الجديدة المعلن عنها، والتي تقرب السياج الحدودي شرقي البلدة، يضطر الأهالي للحفر مجددًا والدفن في المقبرة، التي قلب جيش الاحتلال عاليها سافلها وجرف مئات القبور.
ويقاس وضع المقبرة على كافة المقابر في القطاع، والتي لم يبق لغير الموارين الثرى، مكانًا تحتها، بعدما تشبعت من دماءهم ارتواءً، بفعل حرب الإبادة.
ويقتل جيش الاحتلال يوميًا ما يعادل 90 شهيداً، ممن يصلون إلى المستشفيات منذ بدء حرب الإبادة الجماعية ضد المدنيين في قطاع غزة، ويبيد 4 عائلات بالكامل كل 24 ساعة، حسب إحصائيات رسمية.
مقبرة جماعية
وتجددت أزمة القبور، بالرغم من انسحاب جيش الاحتلال من مناطق، كان يضطر الأهالي بسبب وجوده، لدفن شهداءهم في باحات المشافي وفي الشوارع وتحت البيوت.
ومؤخرًا تم تخصيص أرض بجوار المخيم الجزائري في منطقة مواصي خانيونس جنوبي قطاع غزة، تتسع لإنشاء 1000 قبر شهيد، بتمويل من جمعية البركة الإنسانية وبالتنسيق مع جهاز الدفاع المدني.
وتقول وزارة الأوقاف والشؤون الدينية " إن "حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال على غزة منذ أكتوبر 2023م، تسببت بدمار كبير جدًا وواسع ومجازر بحق أكثر من 50 ألف إنسان، وحولت قطاع غزة إلى مقبرة جماعية مفتوحة".
ويوضح مسؤول العلاقات العامة والإعلام في الوزارة رمزي النواجحة، أن استهداف المنازل فوق رؤس سكانها، والمستشفيات، والمدارس، والمساجد ومخيمات وخيام النازحين، أدى لارتقاء عشرات الآلاف من الشهداء، ومازال الآلاف تحت الأنقاض، الأمر الذي أدى إلى عدم كفاية القدرة الاستيعابية للمقابر للأعداد الكبيرة من الشهداء الذين يرتقون بشكل يومي.
ويشير إلى أن تواصل واستمرار القصف واستهداف المقابر، حال دون تمكن الناس من الوصول إلى المقابر وعدم قدرتهم على دفن الشهداء في المقابر بطريقة لائقة.
تحول أي مكان لمقبرة
ووفق الوزارة، فإن جيش الاحتلال استهدف أكثر من 40 مقبرةً من أصل 60 في قطاع غزة، مدمرًا 22 مقبرةً تدميرً كليًا، وتضررت 18 مقبرةً بأضرار بالغة.
وتنبه لتجريف القبور ونبشها وسرقة أكثر من 2300 من جثامين الشهداء، مما اضطر المواطنين إلى دفن الشهداء والموتى في مقابر جماعية داخل ساحات المستشفيات والمدارس، والحدائق العامة، وفي بعض الأحيان في الشوارع والطرقات.
وخلال العدوان المتواصل، أقام جيش الاحتلال 7 مقابر جماعية داخل المستشفيات نفسها، وتم حتى الآن انتشال 529 شهيدًا منها ونقلهم إلى المقابر المخصصة.
ويبين النواجحة أن عددًا من المقابر تقع على الحدود الشرقية لقطاع غزة، ومقابر تقع ضمن حدود الاجتياح البري للقطاع الأمر الذي يحول دون إمكانية وصول الناس لها لدفن الشهداء والموتى.
وأدى استمرار احتلال مدينة رفح من قبل جيش الاحتلال، لعدم القدرة على الوصول إلى 9 مقابر هناك، وحسب الوزارة، فإنه لا توجد معلومات حتى الآن عن حالة هذه المقابر، وممارسات الاحتلال فيها.
وفاقم تشديد الحصار منذ 18 مارس المنصرم، ومنع دخول مواد البناء، أزمة المقابر بغزة.
ويقول النواجحة "لم نتمكن من توفير وبناء قبور، ما أدى إلى استخدام الصفيح (الزينقو) في تغطية قبور الشهداء والموتى بديلاً عن البلاط المصنوع من الاسمنت".
ويضيف "وهذا أدى إلى انبعاث الروائح من جثث الموتى والشهداء، إضافة إلى نبش الحيوانات الضالة للقبور".
وإزاء الأزمة المتصاعدة في المقابر، في ظل اشتداد وطأة الإبادة، اضطرت الأوقاف للبحث عن أماكن بديلة للدفن، وهو ما جعل أي مساحة مفتوحة، مرشحة لأن تكون مقبرة جديدة في القطاع، نظرًا لأن الكثير من المناطق حولها الاحتلال لمفتوحة، بعدما سوى معالمها بالأرض.
وفي هذا الإطار، يؤكد النواجحة أن الأوقاف والجهات الحكومية، تسعى بشكل مستمر لتوفير أراضي في مناطق أكثر أمنًا لاستخدامها كمقابر مؤقتة.
وفي ذات الوقت،، تضطر الجهات المختصة إلى زيادة مساحة بعض المقابر الموجودة في المناطق المصنفة بأنها آمنة وفق ادعاء الاحتلال، لكي تواجه الأزمة التي تحدثها المجازر اليومية في القطاع.
وفي فجر الثلاثاء 18 مارس/آذار، استأنفت "إسرائيل" حرب الإبادة على غزة عبر القصف البري والجوي والبحري، وراح ضحيتها أكثر 2459 شهيدًا، وما يزيد عن 6590 مصاب.
ومنذ السابع من أكتوبر عام 2023، ترتكب "إسرائيل" بدعم أمريكي، حرب إبادة جماعية بغزة، ارتقى فيها 52.576 شهيدًا، وأصيب فوق الـ118,610 جريح، بالإضافة لما يزيد عن 14 ألف مفقود تحت الأنقاض


