وسط استمرار العدوان الصهيوني على قطاع غزة، تتوالى النداءات العاجلة من مؤسسات إنسانية ودينية، محذّرة من الانهيار الكامل للقطاع الصحي، ومن كارثة إنسانية تطال كل زاوية في غزة، بينما يواصل الاحتلال استهداف المستشفيات وعرقلة جهود الإنقاذ.
أدانت الكنيسة الأسقفية في القدس والشرق الأوسط بشدة القصف الصهيوني المتكرر لمستشفى المعمداني (الأهلي العربي) في غزة، التابع للكنيسة الأنجليكانية، والذي تعرض للاستهداف للمرة الخامسة منذ بداية الحرب.
وأشارت الكنيسة إلى أن القصف الأخير وقع في صباح "أحد الشعانين" بالتزامن مع بداية الأسبوع المقدس، ما أدى إلى وفاة طفل كان يُعالج من إصابة في الرأس، بعد اضطرار الطواقم لإخلائه بشكل عاجل.
وأكدت الكنيسة في بيانها أن هذا الاستهداف للمؤسسات الطبية يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، داعية الحكومات والشعوب ذات النوايا الحسنة إلى التدخل الفوري لوقف الاعتداءات المتواصلة على المنشآت الإنسانية.
من جانبه، أكد المدير الطبي لمستشفى المعمداني أن المستشفى خرج عن الخدمة بشكل كامل نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بالأقسام الحيوية، مثل الإسعاف والطوارئ والمختبر والصيدلية وأشعة الطوارئ.
وطالب المجتمع الدولي بالضغط من أجل فتح المعابر لإدخال المستلزمات والأجهزة الطبية، وإلزام الاحتلال بحماية المؤسسات الصحية التي يفترض أن تكون آمنة بموجب القانون الدولي الإنساني.
وفي نداء مؤلم، وجه الدفاع المدني في غزة رسالة إلى المجتمع الدولي، أوضح فيها أن العديد من الجرحى استشهدوا تحت أنقاض منازلهم، بعد أن عجزت فرق الإنقاذ عن الوصول إليهم بسبب استمرار منع الاحتلال دخول معدات الإنقاذ والآليات الثقيلة إلى القطاع.
وأشار البيان إلى أن فرق الدفاع المدني كانت تتلقى نداءات استغاثة من تحت الركام في مناطق الشجاعية وعبسان ورفح ودير البلح، لكن بعد وقت كانت الأصوات تختفي وتنقطع الاتصالات، ليتم بعد ذلك انتشال الجثامين.
وأضاف الدفاع المدني: "ما زلنا نتساءل: متى سيتوقف الموت في قطاع غزة؟ وإلى متى سيبقى هذا الخذلان الدولي؟"
القطاع الصحي في غزة يتهاوى، وأرواح تُزهق تحت الأنقاض، بينما تواصل آلة الحرب استهداف كل ما هو إنساني.
وفي ظل هذا الواقع، تزداد الدعوات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإنهاء حالة الصمت الدولي التي تواطأت بصمتها مع الجريمة.

