الأحد 05 فبراير 2023 الساعة 09:46 م

مقالات وآراء

هل تنهار إسرائيل من الداخل؟

حجم الخط

طرح هذا السؤال لم يعد مجرد محاولة لإثارة الاهتمام، بل تستند إلى شواهد تدل على نتائج الانتخابات الأخيرة أفقدت النظام السياسي الإسرائيلي القدرة على توفير الأدوات الضامنة لتسوية الخلافات التي تنشب بين الفرقاء في الساحة الداخلية دون المس بمنظومات التحكم والسيطرة التي تضمن استقرار هذا النظام.

مع أن قوى اليمين الديني المنتصرة وقوى اليمين العلماني التي خسرت الانتخابات يجمعهما العداء والعنصرية تجاه العرب، إلا أن الطرف المنتصر أقدم على خطوات تهدف إلى إقصاء الطرف المهزوم وتضييق الفضاء العام عليه. وهذا ما دفع قيادات العلمانيين هذا المساء للدعوة للتمرد ورفض الأوامر الصادرة عن هذه الحكومة ودعهم تحدث عن حرب أهلية وشيكة.

فرئيس الأركان السابق موشيه يعلون دعا الشرطة إلى رفض تعليمات وزير الأمن الوطني بن غفير، ونائب رئيس الأركان السابق يئير غولان دعا إلى عصيان مدني، في حين عد رئيس الوزراء السابق إيهود براك الحكومة الحالية غير شرعية. وفي المقابل دعا بعض أعضاء الحكومة إلى اعتقال قادة المعارضة "المحرضين".

ما يثير إحباط العلمانيين أن القوى الدينية أملت تصورها لطابع العلاقة بين الدين والدولة، مثل تقليص صلاحيات القضاء بحيث يتاح لهم سن القوانين الكفيلة بتحويل إسرائيل إلى "دولة دينية"، حيث أن الحكومة فرض تصور متطرف لضمان حرمة السبت وأقرت نسبيا الفصل بين الجنسين، اعتبار تعليم التوراة مساو للخدمة العسكرية.

ما أثار إحباط العلمانيين حقيقة أن التيار الحريدي الذي راكم كل هذه الإنجازات مجرد عالة على خزانة الكيان، فأتباعه لا يؤدون الخدمة العسكرية ولا يسهمون في سوق العمل، وفي الوقت ذاته يتفنون في التضييق على العلمانيين الذين يؤدون الخدمة العسكرية ويسهمون بشكل حاسم في سوق العمل.

لا يعني ما تقدم أن الحرب الأهلية في إسرائيل باتت وشيكة، ولكن الاتجاه واضح.

لم يعد بإمكان الفرقاء في الساحة الصهيونية الداخلية إدارة خلافاتهم كما نجحوا في ذلك على مدى أكثر من سبعة عقود.

فالتيار الديني المنتشي بنصره معني بالحسم.

وتمكنه من حسم سيترافق بانفجارات قد تفضي إلى تهاوي أسس هذا الكيان.