الجمعة 25 سبتمبر 2020 الساعة 05:16 م

مقالات وآراء

صفقة القرن تعبد الطريق لإقامة نظام فصل عنصري إسرائيلي

حجم الخط

بقلم د. عدنان ابو عامر

لم تعد هنا شكوك كبيرة في أن تطبيق صفقة القرن يعني الذهاب إلى نموذج جديد من نظام الفصل العنصري الذي ساد جنوب أفريقيا خلال عقود سابقة، فالمزاعم الإسرائيلية بضم ما تعده أجزاء يهودية فقط من الضفة الغربية كلام فارغ، لا قيمة له، فالضفة الغربية كلها فلسطينية عربية محتلة.

على الأرض، وكما هو معروف، فكل من يتجول في شوارع الضفة الغربية يعرف الأمر من تلقاء نفسه، فهناك فروقات قليلة بين الحياة في مستوطنات أريئيل وغوش عتصيون القائمتين في الضفة الغربية، والحياة داخل (إسرائيل) من وراء الخط الأخضر، لكن إعلان ضم غور الأردن والتجمعات الاستيطانية اليهودية في خطوة أحادية الجانب له دلالات أخرى غير سائدة في النقاشات الإسرائيلية.

أي خطوة للضم من وحي صفقة القرن تستوجب من (إسرائيل) بالضرورة تحديد موقع الفلسطينيين سياسيًّا وقانونيًّا، وقد يمتد هذا الأمر عشرات السنين، لأنه منذ عدوان 1967م تسيطر (إسرائيل) على الضفة الغربية تحت نظام قانوني مؤقت للاحتلال، لكن الاحتلال طال أمده، وبدل أن يكون مؤقتا، أصبح دائمًا، وباتت (إسرائيل) ترى مستوطناتها إجراءات قابلة للتفاوض مع الفلسطينيين.

وفي حال نصت صفقة القرن على ضم (إسرائيل) غور الأردن والتجمعات الاستيطانية اليهودية في الضفة الغربية؛ فإن (إسرائيل) ملزمة باتخاذ موقف واضح تجاه هاتين المسألتين، مع أنها لن تستطيع الزعم بأنها ملتزمة باتفاق أوسلو، لأن الضم أحادي الجانب مخالف لأوسلو، والأخطر من ذلك أن (إسرائيل) مطالبة بتحديد موقع الفلسطينيين في القانونين الدولي والإسرائيلي.

وفقًا لما هو منشور من تفاصيل صفقة القرن، إن الفلسطينيين سيعرض عليهم دولة منزوعة السلاح في المستقبل، إن التزموا بجملة من الشروط والتعهدات، وأهمها الموافقة على الضم الإسرائيلي، ومع عدم وجود إمكانية فلسطينية للموافقة على ذلك، إن هذه الدولة لن تقوم، ومن يلقِ نظرة على خريطة المستوطنات الإسرائيلية؛ يعلم جيدًا أنه لا إمكانية لإقامة دولة فلسطينية.

ما سيتبقى من مناطق فلسطينية في الضفة الغربية هي مقسمة ومتناثرة، وما تعرضه صفقة القرن من دولة فلسطينية بتلك المواصفات هو عودة إلى نموذج جنوب أفريقيا الذي فشل، وتركيز الأقلية البيضاء السودَ في (بانتوستانات) منذ سنوات الخمسينيات، وبعد تركيزهم بهذه المناطق الحصرية لهم، سعى البيض لزيادة أعدادهم في تلك الدولة.

وفي حال أعلنت (إسرائيل) ضم غور الأردن، وبعض أجزاء الضفة الغربية، انطلاقًا من صفقة القرن؛ ستتحول المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية إلى (بانتوستانات) مغلقة، وتمنح (إسرائيل) حق السيطرة على كل الضفة الغربية، دون الحرص على حقوق الفلسطينيين.