الإثنين 19 اغسطس 2019 الساعة 09:53 م

مقالات وآراء

تبعات الإجراءات الإسرائيلية على مستقبل السلطة الفلسطينية 1-2

حجم الخط

أسفر القرار الإسرائيلي الأخير بإجراء خصومات مالية على موازنة السلطة الفلسطينية، عن صدور تحذيرات إسرائيلية من تداعيات انهيار السلطة الفلسطينية على الأمن الإسرائيلي، في حين أن إسرائيل مطالبة بتعزيز استمرار السلطة لأنها تحمي الإسرائيليين.

يتزامن القرار الإسرائيلي مع ظهور مؤشرات على أن السلطة الفلسطينية آخذة في الضعف أمام حماس، ويتواصل انخفاض حاد في ثقة الفلسطينيين بها، وبأجهزتها الأمنية التي تنسق مع نظيرتها الإسرائيلية، مما يجعلها تفقد شرعيتها تدريجياً، وتعتبر متعاونة مع إسرائيل، وسط مخاوف من اشتداد معركة الخلافة على مرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس.

إن صدور القرار الإسرائيلي الأحدث باتجاه السلطة يأتي في وقت تشهد فيه الساحة الفلسطينية انسداداً للأفق السياسي على مختلف الأصعدة، وتطرح علامات تساؤل كبيرة حول مستقبل السلطة، وإثارة نقاشات فلسطينية وإسرائيلية حول انهيارها تلقائياً، أو اتخاذ الفلسطينيين قرارا بـ"حلها"، وتسليم المفاتيح للإسرائيليين.

يمكن تحليل أبعاد الأزمة التي تنذر بانهيار السلطة أو حلها، عبر محورين هامين:

1-داخلياً: عدم وجود بصيص أمل لمصالحة بين فتح وحماس، وظروف اقتصادية ومالية خانقة تنذر بنتائج وخيمة على عشرات آلاف الموظفين.

2-خارجياً: ساحة إسرائيلية منشغلة بالانتخابات، وتتجه نحو فرض الحلول على الجميع، وانشغال إقليمي ودولي بملفات أكثر إلحاحاً، تعمل على ترحيل الملف الفلسطيني لإشعار آخر.

ربما يتوافق الفلسطينيون، المختلفين على أشياء كثيرة، أن السلطة الفلسطينية "المتآكلة" أرهقت القضية الوطنية التي أنشئت من أجلها، ونجحت بتشتيت الفلسطينيين، وكلفتهم كثيراً، سياسياً ومالياً، وحملتهم أعباء فوق طاقتهم، وأعفت إسرائيل من كل ثمن ينبغي أن تدفعه جراء سيطرتها، وحولت احتلالها "سوبر ديلوكس"، ليكون الاحتلال الأرخص على مستوى العالم، رغم أن الفلسطينيين ما زالوا شعباً تحت الاحتلال.

تزداد ضرورة النقاش حول خطر انهيار السلطة الفلسطينية في ضوء تقلص سيطرتها المركزية، والانفصال الحاد بين غزة والضفة، والخلافات الفلسطينية المحتدة، والأزمة المالية الخانقة، ما يطرح أسئلة حقيقية حول مدى استقرار هذه السلطة، وقدرتها على البقاء.

لكن المفارقة أن بقاء السلطة، مجرد بقائها، بات يمثل مصلحة إسرائيلية وعربية ودولية، وهذه الأطراف مجتمعة ترى أنه لم تستجد أسباب تستدعي إلغاء وجودها: فإسرائيل تعتبرها شريكاً للتنسيق الأمني، والمجتمع الدولي يعترف بها، ويدعمها، والنظام العربي يقدر أهميتها، لإعفاء نفسه من تدهور القضية الفلسطينية، ورغم أن المسوغ الأساسي لبقاء السلطة الفلسطينية، سياسي بامتياز، في ظل تدهور ظروفها، والانتكاسة التي أصابتها، لكنه يعطي صورة "خادعة" للعالم أن هناك دولة فلسطينية "قيد التشكل".