قبل إقلاع الطائرة بقليل ، و في موقفٍ شجاع يُحسَب له لا عليه ، يقرر الكاتب الفلسطيني إبراهيم حمامي التراجع عن مشاركته في برنامج الاتجاه المعاكس على شاشة الجزيرة ، و الذي يديره الإعلامي السوري فيصل القاسم ، و ذلك بعد أن عرف إبراهيم حمامي أنّ الطرف الآخر الذي سوف يناظره في تلك الأمسية هو صاحب الإطلالة اللامحمودة ، الصهيوني إيدي كوهين ، الذي شارك أكثر من مرة في البرنامج ، و هاجم الشعب الفلسطيني و مقدساته من عقر الإعلام العربي .
و رغم الانتقادات الواسعة جداً التي تلقاها فيصل القاسم على خلفية استضافته شخصيات إسرائيلية طالما تطاولت على الأمة الإسلامية و شعائرها المقدسة ، إلّا أنّ القاسم يصرّ من جديد على أن يكون منبره فسحةً سهلة المنال للإسرائيليين الذين لا يترددون في كيل الشتائم ضدّ شعبنا و قضيته ..
و بناءً على الموقفين ، موقف إبراهيم حمامي ، و موقف فيصل القاسم ، نوجّه أسمى آيات الشكر و العرفان للأستاذ إبراهيم حمامي لسببين اثنين هما :
أولاً : لأنه من خلال هذه القرار الشجاع أوصل رسالة مهمة إلى كوهين و من يلف لفيفه ، بأنه و في زمن التطبيع العربي العلني مع دولة الاحتلال الإسرائيلي ، ما يزال هناك عيّنة من أحرار فلسطين و العالم ، ينبذون هذه الفئة الضالة التي تسمّى دولة الاحتلال الإسرائيلي ، و بأنّ هناك من يزال مصرّاً على رفض كافة أشكال التطبيع ، حتى لو كان هذا التطبيع على صعيد الإعلام لا أكثر ، و بأنّ المحللين السياسيين الصهاينة غير مرحّب بهم و لا بآرائهم ، فماذا ننتظر من كوهين أن يقول في حلقة الاتجاه المعاكس ، و عن أيّ رأيٍ آخر تتحدثون طالما أنّ كوهين سوف يتصدر شاشة الجزيرة ، لِيُخاطَب خلال الحلقة بعبارة " سيّد كوهين" ، و تنتهي الحلقة بتوجيه الشكر الجزيل له على مشاركته في البرنامج ، فإذا كان الأمر على هذه الشاكلة فلابد من المقاطعة ، و إلغاء المشاركة ، لكي يفهم كوهين ، و من بعده رعاة التطبيع العربي ، بأنّ شعبنا الفلسطيني يرفض هذه المهزلة ، و يشجب أيّة استضافة تتم لمسؤولين صهاينة على فضائياتنا العربية التي يترتب عليها اليوم من قبيل الحس الوطني العالي أنْ تأخذ بعين الاعتبار أنّ هذا الضيف هو شريك في تشريد شعبٍ بأكمله ، و حصار قطاع غزة ، كما أنه شريك في سفك الدم الفلسطيني الحرام ، و الاعتداء على المقدسات الإسلامية ، بمافي ذلك تلك المحاولات اليائسة لطمس هوية مدينة القدس ، و بناءً عليه يكون الكاتب الفلسطيني إبراهيم حمامي قد اتخذ القرار المناسب الذي يحظى بما في قلوب الكثيرين الذين ذاقوا من ويلات الاحتلال ، و ما يزالون حتى اللحظة يدفعون فاتورة الاحتلال ..
ثانياً : كان لابد من توجيه الشكر و العرفان للكاتب إبراهيم حمامي بعدما استجاب لنداء الكثيرين الذين ألحّوا عليه بعدم المشاركة في الحلقة ، و لم يتجاهلهم و يتجاهل نداءاتهم ، بل إنه أعارهم أذناً صاغية و استمع إلى نصائحهم في هذا الصدد ، ليعود من باب الطائرة التي شارفت على الإقلاع باتجاه الدوحة ، بل و شكرهم أيضاً في منشور له على صفحته في فيسبوك ، على سيل النصائح التي وجهوها له مطالبينه بالعودة و عدم مناظرة الصهيوني كوهين الذي جاء إلى البرنامج ليوجه لنا رسالة مفادها : أهجوكم و أنا في عقر داركم ..
فرقٌ كبيرٌ جداً ، بين من أصغى إلى أصحاب الحق و لبّى نداء إخوته و زملائه ، و بين من أصرّ على المُضِيّ قُدماً في مسلسل التطبيع العلني مع هذه الدولة الزائلة ، متجاهلاً سيلاً عرمرماً من الانتقادات و التنديدات ..
بلسانِ كل فلسطينيٍّ
تضرر من ويلات الاحتلال ..
بلسانِ كلّ مُهجّرٍ
أُبعِدَ عن وطنه فلسطين بفعل آلة الإجرام الإسرائيلية ..
بلسانِ كلّ غيورٍ على
فلسطين و مُستاءٍ من مهزلة التطبيع ..
بلسانِ عوائل الشهداء و
الجرحى ..
بلسانِ كل أنّةِ أسيرٍ
صامدٍ خلف قضبان العدو الإسرائيلي ..
بلسانِ كلّ حالمٍ
بالعودة و ديدنِها ..
من القلب .. شكراً يا
إبراهيم


